هل تحول مسلسل "التاج" عن العائلة المالكة البريطانية إلى سلسلة فضائحية؟

توفيت الملكة منذ شهرين، وتغير المناخ الرومانسي البهي الذي كان أحد معالم الموسمين الأول والثاني. وفي التسعينيات -وقت أحداث الموسم الخامس- كانت الملكية في أضعف أوقاتها، وفقدت كثيرا من شعبيتها بالفعل بسبب الفضائح التي ارتبطت بطلاق ولي العهد وأميرة القلوب ديانا.

Imelda Staunton as the Queen
إيميلدا ستيوارت في دور الملكة إليزابيث الثانية (مواقع التواصل الاجتماعي)

بدأ عرض الموسم الخامس من مسلسل "التاج" (The Crown) منذ أيام قليلة على منصة "نتفليكس"، ويتناول حقبة التسعينيات التعيسة في حياة العائلة المالكة بشكل عام، والليدي ديانا سبنسر بشكل خاص، ونهاية زواجها بالأمير تشارلز.

اكتسب مسلسل "التاج" شعبية جارفة على مدار مواسمه السابقة باعتباره أكثر الأعمال الفنية عن الأسرة المالكة البريطانية دقة من الناحية التاريخية، وأتاحت ميزانية الإنتاج الضخمة نقل صورة مفصلة عن قصور أبناء العائلة وحياتهم الباذخة، بالإضافة إلى طواقم التمثيل التي تغيرت 3 مرات لمراعاة اختيار ممثلين يشبهون الشخصيات الحقيقية في مراحلهم العمرية المختلفة. ولكن نظرا لعرض المسلسل بعد شهرين فقط من وفاة الملكة إليزابيث الثانية، أصبحت هذه الشعبية مهددة بغضب الجمهور.

ويضم العمل نجوما مثل أوليفيا كولمان وهيلينا بونهام كارتر وإليزابيث ديبكي.

ماذا تغير في الموسم الخامس؟

عندما عرضت نتفليكس دراما "التاج" عن العائلة المالكة البريطانية منذ 6 سنوات، جاءت القصة ملحمية، ودارت أحداثها في الماضي الذي أصبح شبه منسي مع ارتباط مميز بالعصر الحديث عبر صورة الملكة التي كانت على العرش منذ عام 1952، ولكن ذلك كله تغير مع الموسم الخامس.

توفيت الملكة قبل شهرين، وتغير المناخ الرومانسي البهي الذي كان أحد معالم الموسمين الأول والثاني. وفي التسعينيات -وقت أحداث الموسم الخامس- كانت الملكية في أضعف أوقاتها، وفقدت كثيرا من شعبيتها بالفعل لأسباب عديدة، منها بقاء الملكة على العرش سنوات طويلة جدا، والفضائح التي ارتبطت بطلاق ولي العهد وأميرة القلوب ديانا.

شعر كثير من المشاهدين أن العمل الحالم الذي كان ينقلهم إلى عصور أقدم، يتخيلون أنها أكثر نقاء وبهاء، أصبح واقعيا ومخيفا بسبب قصص عن طلاق وعائلات تنهار، وأطفال يموتون بالسرطان، وبدا كما لو أنه انتهاك لموت الملكة. وخرجت بعض الأصوات لتدين المسلسل وتتهمه باختلاق أحداث غير حقيقية، أو على الأقل غير موثقة، ونقل أحداث تشبه أحداث المسلسلات الفضائحية التي تبني حبكتها على الخيانات الزوجية والأمراض النفسية والعلاقات المتفسخة ومحاولات الأبناء النيل من الآباء، وأشهرها خروج كل من الأمير (الملك حاليا) وزوجته الراحلة الليدي ديانا على شاشة التلفزيون للحديث عن خيانة كل منهما للآخر.

قال مصدر مقرب من الأمير وليام ولي العهد الحالي  لصحيفة "ذا تلغراف" (The Telegraph) إن مشاعره سلبية للغاية عن المسلسل، وقد أدلى ببيان شخصي قوي العام الماضي حول رغبته في عدم عرض اللقاء الخاص بالـ"بي بي سي" (BBC)، الذي جمع بين والدته ومارتن بشير، قائلًا إن المقابلة "يجب ألا تُذاع مرة أخرى أبدا"، وأضاف أن البرنامج ليس له أي شرعية وأنه جلب له "حزنًا لا يوصف" مع العلم أن المقابلة أسهمت إسهاما كبيرا في "الخوف والبارانويا والعزلة" التي شعرت بها والدته في السنوات الأخيرة من حياتها، وهو غضب مفهوم، لأن يمس مشاعر الأمير الشاب تجاه والدته التي سُلبت منه مبكرًا ويعرّي حياتها الشخصية أمام الجميع.

تفكيك شخصيات ملكية

جذب المسلسل المشاهدين بمحاولته لتفكيك شخصيات تحيطها هالة من البهاء الملكي الحقيقي، من أمراء وأميرات وملوك وملكات يبدون في المعتاد كما لو أنهم التمثيل الحقيقي للحياة الكاملة. ولكن بالنظر مليًّا نكتشف العيوب والقصور في حيواتهم، يحمل هؤلاء الرموز امتياز العائلة الملكية، ولكنه امتياز ملعون جلب لهم جميعا التعاسة في حياتهم الشخصية.

هناك مرات عديدة نرى فيها الملكة، بغض النظر عن الممثلة التي لعبت دورها، تخبر واحدة من أفراد الأسرة أنه لا يمكنها الزواج بهذا الرجل، أو تؤكد لواحد منهم أنه يجب أن يظل متزوجا تلك المرأة؛ تلقى المحاضرة نفسها كل من أبناء الملكة الراحلة: تشارلز، وآن، وأندرو، وكذلك فعلت مع أختها الأميرة مارغريت التي أُبعدت عن حبها الحقيقي بيتر تاونسند.

لا يختلف الموسم الخامس عن المواسم السابقة، فهو يسير في الخط المستقيم ذاته منذ الموسم الثالث تقريبا بعد انتهاء الموسمين الأول والثاني اللذين حظيا بقبول أكثر لأنهما يتناولان أجزاء غير مطروقة، ولكن القصص الحالية معروفة للجميع تقريبا؛ عاشها جزء كبير من المشاهدين في نهاية التسعينيات، أو على الأقل شاهدوا أحد الأفلام والوثائقيات العديدة التي تناولت حياة الأميرة ديانا ووفاتها، وهو ما يجعل المشاهد في حالة ترقب لما شاهده بنفسه وكيف يقدمه المسلسل.

من الوارد أن يضيف صناع العمل تفاصيل أو معلومات لم تكن معروفة للعامة أثناء إعادة رسم الأحداث، أو أن يقدم وجهة نظر مختلفة في هذه الأحداث وهو ما فعله صناع  فيلم "سبنسر" (Spencer) العام الماضي، الذي حلل حالة الأميرة النفسية المتهاوية في الاجتماع الأخير بينها وبين العائلة المالكة.

لم يقدم الجزء الخامس من المسلسل شيئا لم يعد به من البداية، فهو خليط من الدراما والتوثيق للعائلة المالكة وقصتها؛ عرض تلك الحقائق بما تحويه من فضائح وتشوهات لا تعيب المسلسل، حتى لو كان عرضه بعد وفاة الملكة بشهرين فقط، خاصة أن العمل احتفظ بمستواه الفني الجيد.

حصل مسلسل التاج في موسمه الخامس على معدل 74% من النقاد و84% من المشاهدين في تقييم موقع "روتين توميتوز" (Rotten Tomatoes)، ليثبت أنه على الرغم من الهجوم عليه ما زال من أكثر الأعمال تميزا على منصة نتفليكس حتى الآن، وينتظر محبوه موسما سادسا أخيرا، لم يعلن موعد عرضه بعد.

المصدر : الجزيرة + وكالات