فيلم "انتقم".. الطريق الصعب إلى الحياة الجامعية

التضحية بكل شيء من أجل الالتحاق بالجامعة تعد تيمة مفضلة لدى صناع الأفلام في الغرب، فقدمت السينما الأميركية عدة أعمال تتمحور حول هذه الفكرة، ولعل أبرزها "فتيات لئيمات" (Mean Girls) بجزأيه. أما أحدثها، فهو فيلم "انتقم" (Do Revenge)، الذي يستدعي هموم فتيات التسعينيات وأحلامهن في حياة جامعية تحررهن من اضطرابات أسرية أحيانا، وتفتح الأبواب لأحلامهن في أحيان أخرى.

ينتمي فيلم "انتقم" -الذي يُعرض على شبكة "نتفليكس" (Netflix)- إلى فئة الكوميديا السوداء، وتدور أحداثه في مدرسة راقية بولاية ميامي، ويظهر تلاميذ متأنقين كأنهم في موقع تصوير، يتسكعون بجوار نافورة وهم يصرخون ويغنون. يلقي العمل نظرة على الثقافات الفرعية المتنوعة في المدرسة الثانوية من الداخل، ويؤكد ذلك التنوع على القصة الرئيسية التي تخص الفتاة التي تسعى بكل الطرق للذهاب إلى الجامعة مهما كلفها ذلك.

تلخص الفتاة (دريا) مقولة الفيلم عبر سيرها وسط مدرستها، حيث تمنح الحلوى لزملائها، وتقول "من يريد قطعة مني؟"، ورغم بساطة الجملة، فإنها لخصت الكثير من أبعاد شخصيتها وأحلامها الصاخبة، وتشي الجملة أيضا باستعداد الفتاة لدفع أي ثمن مقابل الالتحاق بالجامعة.

قصة محورية

تسير أحداث الفيلم مع قصة دريا (التي تقوم بشخصيتها الممثلة كاميلا منديس) تلك الفتاة المجتهدة والناجحة التي تحلم بتحقيق هدف واحد وهو الالتحاق بجامعة ييل العريقة، وتتعرف دريا على زميلتها إليانور (مايا هوك) المختلفة عن الجميع. وتلعب سارة ميشيل جيلار -نجمة أفلام المراهقين في التسعينيات- دور مديرة المدرسة وهي الشخصية الناضجة الوحيدة في الفيلم، ربما يعتبر تكليفها بهذا الدور تكريما لها على وجودها في هذا النوع من القصص.

استغلت المخرجة جينيفر لوبنسن إرثًا قديمًا لهذه النوعية من الأفلام التي تعلق في الذاكرة، لتراهن على نجاح العمل.

والقصة مستوحاة من فيلم "غرباء في القطار" (Strangers on a Train) للمخرج الكبير ألفريد هتشكوك، إذ ينجح قاتل في إقناع شخص لا يعرفه بتنفيذ جريمتين يريدان تنفيذهما على أن يرتكب كل منهما الجريمة التي يهتم الآخر بتنفيذها، وذلك حتى تتعامل الشرطة مع الجريمتين على أنهما عشوائيتان؛ ولا تتمكن بالتالي من إلقاء القبض على أي منهما.

بدلا من تبادل الجرائم، تخطط دريا وإليانور لتبادل مهمتي انتقام من شخصين تسببا في عذاب لهما، حتى لا تترك أي منهما أي دليل يمكن به تعقبهما.

والفيلم عبارة عن إعادة إنتاج ممتعة مستوحاة من حياة الجيل "زد" (Z Generation) (مواليد ما بعد جيل الألفية) لكلاسيكيات المراهقين الجريئة في تسعينيات القرن الماضي، وهو عمل يستحق المشاهدة إذا كنت تبحث عن فيلم خفيف بعد يوم طويل.

يتحرك الجميع في الفيلم نتيجة سعي دريا المستمر للالتحاق بالجامعة والحياة بالرغم من كافة الصعوبات التي تطالها، خاصة تلك المضايقات التي يتسبب فيها الفتى الذي كانت تحبه، بالإضافة إلى الأزمات العائلية، والبحث المستمر عن الصداقات الجيدة.

أفلام أخرى

عام 2004، عُرض فيلم "فتيات لئيمات" وحصد ما يقرب من 129 مليون دولار على مستوى العالم بميزانية قدرها 17 مليون دولار فقط.

استند الفيلم الشهير حينئذ إلى كتاب "ملكة النحل والأمنيات" (Queen Bees and Wannabes) الذي يحكى قصة الفتاة كادي هيرون، التي تنتقل عائلتها إلى الحياة في أفريقيا، بينما تكتشف أن حياتها يجب أن يصبح محورها الدائم هو الحياة داخل الجامعة في الولايات المتحدة.

لم ينجح فيلم "فتيات لئيمات" في جني الأرباح فحسب، بل مثّل كذلك نقطة الانطلاق التي ألهمت فتيات كثيرات حول العالم نحو الأمر، وهو فيلم حالم وبسيط ومؤثر بالطبع.

وأُنتج جزء ثان من "فتيات لئيمات" بعد سنوات كثيرة، ثم قُدم في شكل مسرحية موسيقية في برودواي عام 2017. كما أدت شعبية الفيلم أيضًا إلى إطلاق العطلة التي ابتكرها المعجبون "يوم الفتيات اللئيمات" (Mean Girls Day)، التي يتم الاحتفال بها سنويًا في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول.

المصدر : الجزيرة