مسلسل ستيلتو.. استنساخ موفّق أم رهان خاسر؟

صورة من مسلسل ستيليتو
صورة من مسلسل ستيلتو (مواقع التواصل)

"ستيلتو" كلمة غير مألوفة وتَعني الخنجر، لكنها صارت دارجة مؤخرا على منصات التواصل، ذلك لأنها عنوان المسلسل السوري الذي بدأ عرضه على شاشة "إم بي سي" (MBC) ومنصة "شاهد" في الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول 2022، وسرعان ما صار حديث محبي هذا النوع من الدراما.

العمل ينتمي إلى فئة الدراما البوليسية المُتخمة بالكثير من الإثارة والتشويق. تبدأ أحداثه بجثة تهوي من شرفة خلال حفل كبير على مرأى ومسمع من الجميع، فتشرع الشرطة بالتحقيق مع الحضور، وخلال الاستجوابات يعود بنا العمل للماضي الذي يرويه الشهود وفقا للرؤية الشخصية لكل منهم، على أمل الوصول للجاني مع نهاية الحلقات.

جريمة بنكهة رومانسية

قد يبدو العمل شبيها بالمسلسلات التي صارت منصة "شاهد" تعتمدها في الشهور الأخيرة، سواء بالإنتاج أو العرض المُسبق على شاشتها، حيث الدراما التي تدور حول جريمة ومن ثَم الكثير من "الفلاش باك" في سبيل معرفة الحقيقة، كما جرى بمسلسلات لفتت الانتباه مثل "منعطف خطر"، و"الليلة واللي فيها"، و"ستات بيت المعادي".

قُدّم "ستيلتو" بصيغة طغت عليها الرومانسية، إذ تتمحور القصة حول 3 زوجات من المجتمع الراقي يلتقين مُصادفة بإحدى صديقات الطفولة التي سبق لها أن تعرّضت إلى مأساة كبرى بسببهن في الصغر، وفيما يعتقدن أنها قد نسيت الماضي وانتهى الأمر، يقمن بدعوتها للدخول إلى حياتهن، تسعى البطلة للانتقام بسرية وذكاء، وهو ما يفتح الباب تجاه مشكلات وصراعات ليست بالحسبان، وتتوالى الأحداث.

ينتمي العمل إلى دراما الحلقات الطويلة وليس المسلسلات القصيرة شبه السائدة حاليا والتي بات الجمهور يفضلها، والأهم أنه نسخة مُعرّبة من دراما تركية بعنوان "جرائم صغيرة" (STILETTO)، بدأ عرضها في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وامتدت على مدار موسمين من 45 حلقة، مدة الحلقة الواحدة من 130-150 دقيقة.

نسخ سوري للدراما التركية

لاقت فكرة استنساخ الدراما التركية قبولا لدى صناع الدراما السورية، خاصة بعد نجاح  المسلسل اللبناني"عروس بيروت" والمقتبس عن المسلسل التركي "عروس إسطنبول".

لعب بطولة "عروس بيروت" كل من ظافر العابدين وكارمن بصيبص وتقلا شمعون، وعُرض طوال 3 مواسم تضمنت 220 حلقة واحتل المرتبة الأولى على منصة "شاهد" عدة مرات.

مسلسل "ستيلتو" سوري وإن تنوع أبطاله بين نجوم سوريا ولبنان. وأُسندت البطولة إلى كاريس بشار، وسامر المصري، وديمة قندلفت، وقيس شيخ نجيب، وندى أبو فرحات، وريتا حرب، وكارلوس عازار، وبديع أبو شقرا، ونور علي.

كتبت القصة لبنى مشلح، بينما أعدت السيناريو مي حايك، وأخرج العمل المخرج التركي إندر إيمير.

صخرة التقليد

رغم أن آمال المشاهدين ارتفعت فور إعلان خبر التحضير للنسخة الحالية، خاصة وأن النسخة التركية حققت أرقام مشاهدات مرتفعة في الدول العربية وحصدت عدة جوائز، بالإضافة إلى المردود الإيجابي الذي حظى به المسلسل السوري حتى الآن لدى قطاع عريض من مشاهديه سواء من حيث الإشادة بالحبكة المثيرة والجانب الرومانسي أو مستوى التصوير والأزياء، فقد انتشرت عدة آراء سلبية تجاهه أكثر مدعاة للاهتمام.

تنوعت التقييمات السلبية، بين انتقادات وُجّهت إلى مستوى الحوار الذي وصفه البعض بالركاكة والسذاجة، والإخراج الذي جاء، رغم جودة صورته وجاذبيتها، شبيها بالمسلسلات التركية التي تفتقد البصمة العربية والحميمية، وهو ما يرجع إلى كون المخرج تركي الأصل واختار مدينة إسطنبول بتركيا موقعا للتصوير.

واستهدف النقد الاقتباس الذي جرى حرفيا بالحوار والأداء وحتى الموسيقى التصويرية، مما أفقد العمل هويته، كذلك عاب البعض على الحبكة نفسها وطبيعة المشكلات التي يطرحها العمل، مُعللين ذلك كونها لا تُشبه المجتمع السوري.

كان الأجدر بصُنّاع العمل الرهان على دراما عربية من صميم الوجع السوري أو اللبناني وتحدياته، عوضا عن الاستسهال والبحث عن تجربة ناجحة بشكل مُسبق ونسخها، كذلك لم يسلم الممثلون من الهجوم، إذ اتهمهم البعض بالاهتمام بمن يدفع أكثر على حساب جودة المضمون.

مأزق النهاية

ينتمي العمل إلى الدراما البوليسية، وهو ما يعني اعتماده بشكل أساسي على الغموض وفضول المشاهد، وبما أن "ستيلتو" مُقتبس حرفيا من المسلسل التركي الذي انتهى عرضه بالفعل، فهذا يعني أن الجمهور يستطيع معرفة من القاتل إما بمشاهدة الحلقة الأخيرة من العمل الأصلي، أو حتى بالبحث عنه على غوغل.

يقف صناع النسخة العربية على حافة مأزق الآن، فعليهم تغيير النهاية وصُنع أخرى مثالية أو على الأقل مُرضية وإلا طالهم سخط المشاهدين أكثر وخسروا الجمهور الذي قد يحب العمل ويستعد للرهان عليهم ومنحهم فرصة جديدة مع تجربتهم المقبلة.

المصدر : الجزيرة