بعد تراجع أسهمها بنسبة 20%.. هل وصلت نتفليكس إلى ذروتها أخيرا؟

تضم شبكة نتفليكس حوالي 222 مليون مشترك حول العالم.

أثارت البيانات الأخيرة الصادرة عن شبكة "نتفليكس" (Netflix)، عملاق البث الإلكتروني العالمي، مخاوف المستثمرين بشأن تلاشي طفرة النمو التي شهدتها الشبكة إبان انتشار وباء كورونا قبل عامين. ومن المتوقع أن يتراجع عدد المشتركين الجدد في نتفليكس في الربع الأول من عام 2022 للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، في ظل تزايد المنافسة من الشبكات الأحدث مثل "ديزني+" (+Disney) و"إتش بي أو ماكس" (إHBO Max) و"أمازون" (Amazon)، وغيرها من الشبكات.

تتوقع نتفليكس إضافة 2.5 مليون مشترك جديد فقط على مستوى العالم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بانخفاض كبير عن 4 ملايين اشتراك جديد في الربع الأول من العام الماضي، في حين يتوقع المحللون أن تضم نتفليكس نصف هذا العدد فقط في الربع الأول.

وكانت أسهم شركة نتفليكس قد تراجعت بنسبة 20% تقريبا على مدى الأيام الماضية، وهو ما أتى على ما يقرب من 45 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، إذ شعر المستثمرون بالخوف من التباطؤ غير المتوقع في النمو للمرة الأولى منذ عام 2010، فعلى مدى الأعوام السبعة الماضية، تمكنت الشبكة من جذب ما لا يقل عن 4 ملايين اشتراك جديد في الربع الأول من كل عام.

وكانت الشبكة قد جذبت 8.3 ملايين مشترك جديد في الربع الأخير من العام الماضي، وذلك بفضل نجاحات أعمال مثل فيلم "لا تنظر للأعلى" (Don’t Look Up) من بطولة ليوناردو دي كابريو وجينيفر لورانس وميريل ستريب، كما أصدرت أعمالا جديدة باللغات الإنجليزية والإسبانية والدانماركية والكورية من بينها المسلسل الكوري "لعبة الحبار" (Squid Game)، وهو ما يتوافق بقدر كبير مع توقعات المحللين، على خلاف الوعود التي تصدرها الشركة بعد نجاحها في اختراق السوق الكوري.

نتفليكس جذبت 8.3 ملايين مشترك جديد في الربع الأخير من العام الماضي بفضل نجاحات أعمال مثل فيلم "لا تنظر للأعلى" (مواقع التواصل)

بشكل عام، أضافت نتفليكس 18.2 مليون مشترك جديد في العام الماضي، وهو نصف العدد الذي اكتسبته في عام 2020 عندما غذى الوباء والإغلاق العام العالمي طفرة في البث، حيث سعى الجمهور للتخفيف من الملل أثناء الإغلاق. غير أن التحول الذي نتج عنه تراجع عدد المشتركين ارتبط بالأساس بازدياد عدد المنافسين على مدى العامين الماضيين بدخول لاعبين جدد إلى السوق.

وسعيا لبث الطمأنينة في قلوب المستثمرين، قال أحد المسؤولين في نتفليكس لجريدة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية "في حين أن هذه المنافسة الإضافية قد تؤثر على نمونا الهامشي، فإننا نواصل النمو في كل بلد ومنطقة تم فيها إطلاق بدائل البث الجديدة".

بينما تضم شبكة نتفليكس حوالي 222 مليون مشترك حول العالم، استمرت التكتلات الكبيرة مثل ديزني في التوسع بوتيرة أكثر قوة، إذ أنهت ديزني عام 2021 بإجمالي 179 مليون مشترك حول العالم عبر منصاتها الثلاث "هولو" (Hulu) وديزني+ و"إي إس بي إن" (ESPN)، وتخطط لمضاعفة عدد البلدان التي تتوفر فيها ديزني+ بحلول عام 2023. كما تشهد "إتش بي أو ماكس" (HBO Max) نموا مماثلا، إذ أعلنت الشركة أن ديسمبر/كانون الأول الماضي كان الشهر الأكثر مشاهدة على الإطلاق منذ انطلاق الخدمة في مايو/أيار 2020.

تنطبق الأزمة التي تواجهها نتفليكس هذه الأيام على عدد من الشركات التي ازدهرت في ظل ظروف الوباء، ويتم إغراقها الآن من قبل المستثمرين مع تلاشي طفرة الإقامة في المنزل التي شهدها العالم في العامين الماضيين. من بين هذه الشركات شركة "بيلوتون" (Peloton) التي تصنع دراجات التمرين وآلات الجري، والتي كانت أحد كبار الرابحين من حالة الوباء وتعاني الآن من انخفاض في القيمة السوقية بلغ نسبة 25% بعد تقارير عن تعرضها لتراجع في الطلب.

وعلى الرغم من الأزمة العاصفة التي تمر بها الشبكة، فإن نتفليكس أعلنت عن طرح عدد من الإصدارات الكبيرة بما في ذلك مسلسلات "أوزارك" (Ozark) و"بيردجيرتون" (Bridgerton) "وأغرب الأشياء" (Stranger Things)، في وقت لاحق من الربع الأول حيث تتوقع العودة إلى نمو أقوى.

وفي إطار إستراتيجيتها لاحتواء الأزمة، أعلنت نتفليكس الأسبوع الماضي أنها تخطط لرفع أسعار الاشتراك في الولايات المتحدة وكندا، بينما خفضت المنصة أسعارها في الهند لمحاولة جذب المزيد من المشتركين بعد 6 سنوات صعبة في سوق الترفيه الهندي الضخم. كما تجرب نتفليكس أيضا مصدرا جديدا للدخل هو الألعاب الإلكترونية، إذ استحوذت الشركة مؤخرا على أستديو الألعاب "نايت سكول" (Night School)، وطورت ألعابها الخاصة مثل اللعبة المقتبسة من مسلسلها الناجح "أغرب الأشياء".

وتقول نتفليكس إنها ستوسع مجموعة ألعابها في عام 2022، وقد تشمل امتيازات لم تنشأ على الشبكة نفسها وغير مقتبسة من أعمالها الأصلية.

أعلنت نتفليكس الاستحواذ على أول استوديوهاتها لألعاب الفيديو.
طوّرت نتفليكس طريقة جديدة أخرى لتنمية قاعدة مشتركيها تكمن في تسويق المحتوى (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، طوّرت نتفليكس طريقة جديدة أخرى لتنمية قاعدة مشتركيها تكمن في تسويق المحتوى، إذ أطلقت الشركة موقعا إلكترونيا يسمى "تودوم" (Tudum) الشهر الماضي، حيث وظفت صحفيين ومحررين ترفيهيين من منصات مثل "ألور" (Allure) و"فانيتي فير" (Vanity Fair) و"بيتش ميديا" (Bitch Media) لمشاركة محتوى حصري حول أعمال نتفليكس الأصلية.

على مدى السنوات العشر الأخيرة، قدمت نتفليكس نفسها للمستثمرين كمخزون نمو مماثل لشركات ضخمة مثل غوغل (Google) وفيسبوك (Facebook)، حيث جذبت الشبكة عشرات الملايين من العملاء كل عام بواقع 25 مليون مشترك جديد سنويا خلال السنوات الخمس الأخيرة باستثناء عام 2021، مع انتقال المشاهدين من التلفزيون المدفوع إلى منصات الفيديو الإلكترونية.

وقد أوفت نتفليكس بهذا الوعد لعقد من الزمن، ونمت عاما بعد عام بما دفع أسمهما للقفز ما يقارب 6000% على مدى السنوات العشر الأخيرة.

ولكن على ما يبدو فإن فترة الازدهار تشيح بوجهها بوصول نتفليكس إلى الذروة، ودخول لاعبين جدد إلى السوق بما يشعل المنافسة وينبئ بوصول نتفليكس إلى ذروتها، وهو ما انعكس في أزمتها الطاحنة الأخيرة.

المصدر : مواقع إلكترونية