الموت حاضرا في المشاهد الأخيرة بأدوار الفنانين

"ابتسم يا ولدي، إنه شروق الشمس" كانت تلك آخر كلمات روبن ويليامز قبل وفاته في مشهد الختام بالجزء الثالث من السلسلة الكوميدية الشهيرة والناجحة "ليلة في المتحف: سر القبر".

كومبو يضم دلال عبد العزيز ومحمود المليجي و روبن ويليامز
مشاهد مؤثرة للفنانين قبل وفاتهم مباشرة (من اليمين) محمود المليجي ودلال عبد العزيز والأميركي روبن ويليامز (مواقع التواصل)

ما زال الجمهور ورواد منصات التواصل الاجتماعي يعيشون حالة من الحداد والحزن، ويظهرون أسفهم عبر المنشورات المتداولة إثر الرحيل القاسي للفنانة المصرية دلال عبد العزيز بالرغم من مرور عدة أيام على الحدث.

وكانت دلال قد توفيت عن عمر ناهز 61 عاما نتيجة المضاعفات الحادة التي أصابتها بعد شفائها من فيروس كورونا الذي كان قد أصابها أواخر أبريل/نيسان الماضي.

كما يليق بوداع

"يا عشرتك الحلوة يا نعمة، يا أميرة يا بنت الناس الطيبين" هكذا رثت النجمة عبلة كامل دلال عبد العزيز عند وفاتها بأحد أكثر المشاهد الدرامية المؤثرة بمسلسل "حديث الصباح والمساء"، وهو المشهد الذي أعاد تداوله رواد منصات التواصل الاجتماعي عقب رحيل الأخيرة.

وكما لو أن النجوم يعيشون على الدراما ويموتون عليها، جاء المشهد الأخير الذي قدمته دلال على الشاشة مؤثرا وصادما، وهو ما اعتبره الجمهور وداعا حقيقيا منها لهم.

إذ جسدت خلال آخر أعمالها -مسلسل "ملوك الجدعنة" الذي عرض رمضان الماضي- مشهد وفاتها، وتحديدا لحظة خروج الروح كما لو أنها ترى مكانها من الجنة، فظلت تردد: "الله، الله، الله.. ما شاء الله، ما شاء الله، الله.. الله أكبر، ما شاء الله، الله".

ليست دلال عبد العزيز فقط، التي تماس موتها مع آخر المشاهد التي مثلتها بشكل يدعو للتأمل، فهناك نجوم آخرون سواء من العرب أو الأجانب مروا بتجارب مشابهة على اختلاف التفاصيل.

منهم الفنان محمود المليجي الذي طالما عُرف بأنه أحد عمالقة زمن الفن الجميل، وبالرغم من أنه اعتاد تقديم أدوار الشر في شبابه، لكنه مع النضج بدأ اختيار أدوار أكثر إلهاما وأثرا فقدم أفلاما مثل "الأرض"، "حدوتة مصرية"، "إسكندرية ليه؟"، "العصفور"، "بئر الحرمان" وغيرهم.

أما وفاته فجاءت قبل لحظات من تصويره أحد مشاهده بفيلم "أيوب" أمام النجم عمر الشريف، وفي أثناء الاستعداد للمشهد وجه المليجي حديثه للشريف قائلا "يا أخي الحياة دي غريبة جدا، الواحد ينام ويصحى، وينام ويصحى، وينام ويشخر" ثم أومأ برأسه لأسفل مطلقا أحد أصوات الشخير كما لو أنه قد استغرق بالنوم.

وفي حين يظن من حوله أنه أبدع للغاية بأداء المشهد، وسط مناداة الشريف له صائحا "خلاص يا محمود اصحى المشهد خلص" فوجئ به الجميع وقد فارق الحياة بالفعل كما لو كان قد حرص على أداء مشهد موته والأخير بمسيرة طويلة لن تُنسى.

عبث الكوميديا السوداء

أخذ فريق ثلاثي أضواء المسرح -الذي ضم سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد- عهدا على أنفسهم أن يضحكوا الجمهور ويكونوا سببا في إسعاده، وعلى ذلك جاءت نهاية ثلاثتهم مأساوية يغلفها الحزن والابتلاء.

كان أول من رحل منهم هو الضيف أحمد، الذي توفي صغيرا عام 1970 عن عمر ناهز 34 عاما، وفي ليلة رحيله ذهب لتجسيد مشهد وفاته بمسرحية "الراجل اللي جوز مراته" حيث كان عليه أن يوضع في تابوت، بعدها غادر المسرح إلى منزله لأخذ قسط من الراحة قبل العرض، وهناك أصيب بنوبة قلبية أودت بحياته.

الضاحك الباكي

من هوليود، يمكننا رصد حالتين مثيرتين للاهتمام أيضا، أولهما النجم روبين ويليامز الذي غادر الحياة منتحرا بعد إصابته بمرض عصبي يُعرف باسم "خرَف أجسام ليوي" الذي يصيب الخلايا العصبية في مناطق الدماغ المسؤولة عن التفكير والذاكرة والحركة، مما يؤدي إلى انخفاض تدريجي بالقدرات الذهنية وأحيانا هلاوس بصرية وتغيُّرات في مستويات اليقظة والانتباه.

كان آخر مشهد مثله ويليامز قبل وفاته، مشهد الختام بالجزء الثالث من السلسلة الكوميدية الشهيرة والناجحة "ليلة في المتحف"، الذي حمل اسم "ليلة في المتحف: سر القبر" (Night at the Museum: Secret of the Tomb).

فجاءت كلماته الأخيرة وهو يؤدي شخصية المستكشف والجندي وعالم الطبيعة الأميركي (ثيودور روزفلت) "ابتسم يا ولدي، إنه شروق الشمس"، ومن ثمّ ينتهي من أداء رسالته بالحياة ويتحوّل إلى تمثال من الشمع.

العودة في الظلام

الحالة الثانية والأخيرة بتلك القائمة، جميلة الجميلات مارلين مونرو التي ما زالت حياتها ووفاتها لغزا حتى اللحظة، وكان آخر ما ظهرت خلاله على الشاشة هو مشهد النهاية بفيلم "اللامنتمون" (The Misfits).

وفيه دار حوار بينها وبين النجم كلارك غيبل الذي شاركها البطولة، إذ تساءلت عن كيفية إيجاد طريق العودة في الظلام؟ ليجيبها غيبل أن السبيل الوحيد هو التوجه نحو النَجم الكبير بالسماء مباشرة، وحده هو ما سوف يرشدهم إلى طريق المنزل.

يُذكر أن هذا العمل كان الأخير لكل من مارلين وغيبل اللذين فارقا الحياة بعد تصويره.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية