تصميم الإنتاج السينمائي.. كيف اندمج الفن التشكيلي في السينما؟

تتمثل المهمة الرئيسية لتصميم الإنتاج الاهتمام بالجوانب المرئية على الشاشة ويمكن تلخيص تصميم الإنتاج بأنه نهج مرئي للفيلم بأكمله

الفيلم الذي تشاهده على الشاشة هو نتاج العمل الجماعي لعدد كبير من الأشخاص (بيكسلز)

يطلق على السينما الفن السابع، وتأتي هذه التسمية لأنها الفن الذي يحمل داخله الفنون السابقة له، نجد فيها خليطا من الموسيقى والرقص والأدب والشعر.

واندمج الفن التشكيلي كذلك تحت مظلة فن الصورة، ففي بدايات السينما كانت صناعة الأفلام تعتمد على اختيار الفكرة التي سيتم بناء العمل حولها، والذي يتكون من لقطة واحدة يجري فيها حدث واحد، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للكثير من التفكير في الديكورات أو تصميم الإنتاج بمفهومه في العصر الحالي، ولكن هذا المفهوم تطور على مدار سنوات، وتشعب ليحمل تحته الكثير من الأقسام الفرعية، مثل تصميم الملابس، والإضاءة، والديكورات.

تاريخ وتطور تصميم الإنتاج

تصميم الإنتاج السينمائي لم يأت من فراغ، ففيه استخدام واضح لأساسيات الفن التشكيلي من رسم وإضاءة وتباين، ولكن سبقه إلى ذلك المسرح الذي استمر لقرون قبل السينما ووضع أسسا واضحة لتصميم الديكورات، واستخدامها لتعزيز الدراما، ومع التطور المستمر أصبحت الإضاءة كذلك من العوامل المساعدة في الأعمال المسرحية.

لذلك، سريعا ما التقط صناع الأفلام مفهوم الديكور السينمائي، وتفهموا فوائده المتعددة التي يمكن أن يضفيها على أعمالهم، وكيف يمكن أن تكون عوامل مثل الإكسسوارات المستخدمة في المشهد أو ملابس الممثلين أو الأثاث وسائل تعبير بصرية ضرورية، خاصة في غياب الصوت في المراحل الأولى من السينما وحتى ظهور الأفلام الناطقة في نهاية العشرينيات من القرن الـ20.

لكن في بدايات السينما لم تكن الأدوار السينمائية منفصلة كما نراها الآن، فقد استمرت صناعة الأفلام لفترة معقولة بدون حتى مخرج سينمائي بالمعنى المعروف، وبدأت المهن والأدوار المختلفة في التطور بشكل واضح بعد اكتساب بعد اكتساب السينما شعبية، وأصبح هناك إقبال كبير على الإنتاج السينمائي، مما احتاج إلى التخصص.

وأول مدير فني (Art director) لفيلم على الإطلاق هو ويلفريد أوكلاند الذي عمل مع المخرج الأميركي الشهير سيسل ديميل بداية من عام 1914 وحتى عام 1927، والأخير يشتهر بأفلامه عالية الميزانية، والتي تظهر فيها الديكورات كجزء فعال للغاية في الأحداث، مثل فيلم "الوصايا العشر" على سبيل المثال، ومشهد انقسام البحر.

لكن التغيير الكبير الذي حدث لفن تصميم الإنتاج السينمائي كان مع نهايات الثلاثينيات من القرن الـ20، وفيلم "ذهب مع الريح"، فهذا الإنتاج الضخم بالألوان كان البداية الحقيقية لاستخدام الإسكتشات المرسومة باليد لكل مشهد تقريبا، وكافأ منتج الفيلم ديفيد أو سيلزنيك المصمم وليام كاميرون مينزيس بمنصب "مصمم الإنتاج" (Production designer).

وفي الوقت الحالي يعمل المدير الفني مباشرة تحت مصمم الإنتاج بالتعاون مع مصمم الديكور، وهم مسؤولون عن تعيين المهام للأفراد، مثل منسق القسم الفني، ومنسق البناء، ومتابعة ميزانية قسم الفن والجدولة (أي جدول الإعداد)، بالإضافة إلى مراقبة الجودة الشاملة.

أهمية تصميم الإنتاج

الفيلم الذي تشاهده على الشاشة هو نتاج العمل الجماعي لعدد كبير من الأشخاص، ولا يمكننا أن نحدد شخصا مسؤولا بصورة فردية عن نجاح أو فشل الفيلم، وأحد العوامل التي تلعب دورا مهما في ترجمة كلمات السيناريو إلى الصورة السينمائية "تصميم الإنتاج"، وهو القسم المسؤول عن مظهر الفيلم أو شكله، حيث يساعد تصميم الإنتاج في حصول الفيلم على هويته البصرية.

وتتمثل المهمة الرئيسية لتصميم الإنتاج في الاهتمام بالجوانب المرئية على الشاشة، ويمكن تلخيص تصميم الإنتاج بأنه نهج مرئي للفيلم بأكمله.

وتحدد هذه العملية صورة الفيلم، والتي تتضمن مواقع التصوير والألوان والأثاث والإكسسوارات المستخدمة في المشهد، وأيضا جماليات عرض الممثل، والأزياء، والمكياج.

ويحدث كل هذا عبر لوحات مرسومة للفيلم (Story Board)، والتي تعتبر متطلبا أساسيا في صناعة الأفلام يمكن أن يكون له تأثير عميق على شكل الفيلم.

وتبدأ مهام مدير تصميم الإنتاج قبل البدء في إنتاج الفيلم بشهرين أو 3 أشهر، حيث يعمل المخرجون الفنيون على تحديد شكل اللقطات التي سيتم تصويرها أولا طبقا للجدول الزمني، ووضع الرسومات والخطط الخاصة بهذه اللقطات، وتقديمها بعد الموافقة عليها من المخرج لمديري البناء لبدء العمل عليها.

أحد الأجزاء المهمة في عمل المخرج الفني هو حل المشكلات، حيث يجب عليه إيجاد حلول فعالة من حيث التكلفة لمشاكل البناء والديكور، فهو يعمل عن كثب مع القسم المعني في مرحلة ما قبل الإنتاج إذا كانت هناك بعض المؤثرات الخاصة أو المؤثرات المرئية في الفيلم تحتاج إلى تغييرات.

وفي بعض الأحيان قد لا تتوفر المواد الخام اللازمة للبناء، لذا فهم بحاجة إلى التكيف مع أي مواد خام متوفرة في المواقف الحالية، أما السلامة فهي مصدر قلق مهم آخر لمدير تصميم الإنتاج، حيث يجب عليه التأكد من أن جميع العمال الذين يعملون تحت قيادته آمنون عند العمل في المواقف الخطرة.

ومما سبق يتضح أن تصميم الإنتاج هو شيء أكبر من مجرد الديكور أو الأزياء كما قد يعتقد المشاهد، بل هو عملية تحمل الكثير من التفاصيل الدقيقة يمكن اختصارها في أن كل ما تراه على الشاشة هو بالفعل عمل تصميم الإنتاج.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية