الجزائري إيدير.. أسطورة الأغنية الأمازيغية الذي بلغ السماء وظلت جذوره في الأرض

حفظ

إيدير أسطورة الأغنية الأمازيغية (مواقع التواصل)
إيدير صاحب الغيتار الذي عزف ألحان الوطن من خارج جغرافيته (مواقع التواصل)

فاطمة حمدي-الجزائر

لم يكن الموسيقار الجزائري حميد شريات مجرد مطرب يؤدي لكي ينجح ويحقق شهرة في عالم الغناء، بل كان السّاعي خلف الحياة والقصص والأساطير، والباحث الذي ينبش الماضي الذي نبت منه، ليترجم كل ذلك في مقطوعات موسيقية ساقته نحو العالمية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

اختار حميد شريات لنفسه اسم الشهرة "إيدير"، وتعني "الحياة" أو "الجذور"، فكان هادئا كالحياة التي حلم بها والموسيقى التي أداها على أكبر المسارح، حاملا الجزائر في قلبه، موصلا أمازيغيته إلى قلوب كل من يسمع موسيقاه.

صاحب الغيتار الذي عزف ألحان الوطن من خارج جغرافيته، إيدير المطرب الجزائري ورائد الأغنية الأمازيغية الذي رحل وفي قلبه حنين العودة إلى أعالي جبال جرجرة -مسقط رأسه- وأن يرتشف آخر كوب قهوة في حي "ديار السعادة" الشعبي الذي كبر فيه بقلب العاصمة الجزائر.

الموسيقار الباحث
"ثمعاين" أو الحكايا المتوارثة، هو ما كان يبحر فيه المطرب الملتزم بقضاياه الإنسانية. كتب رسالة لابنته وغناها، فاستفز المطرب الفرنسي العالمي شارل أزنفور الذي بحث عنه قائلا "أريد أن ألتقي صاحب هذه الأغنية".

التقى أزنفور بالموسيقار الجزائري الذي شده لعالمه وجعله يغني رائعته "البوهيمية" (LA BOHÈME) بالأمازيغية، وقال إيدير في أحد لقاءاته إن أزنفور -أو الكوكب الرابع كما يحب أن يلقبه- "كان يسألني كثيرا عن الإسلام".

حرص إيدير في لقاءاته الصحافية على التعبير في كل مرّة عن تمسّكه بوطنه الجزائر وبوحدته. تقول الإعلامية الجزائرية سميرة إيراتني -في حديثها للجزيرة نت- "آمن إيدير بالجزائر، بكل أطيافها دون مغالاة الانتماء، بقوله أنا جزائري فقط، من منطقة القبائل، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أتنازل عن شبر من الجزائر".

ترى إيراتني أن تصريحات إيدير المتكررة حول حبه لوطنه الجزائر، كانت ضربة لمن يريد تقسيم البلاد عرقيا، وأضافت "كان إيدير حريصا على أن تعتلي الأمازيغية المكانة التي تستحقها، لكنه يرى أن الكرة في الوقت الراهن في ملعب الناطقين بها، وليس السلطة باعتبار الأخيرة أقرتها لغة وطنية ورسمية".

إعلان

تعلقه بالجزائر
ظل إيدير متمسكا بمنبته رغم بلوغه شهرة "لامست السماء"، حسبما يردد جمهوره، حيث لمع نجما في أوروبا وأوصل فنه وكرس فكرة أن الموسيقى لغة عالمية. لم ينس إيدير بلده يوما، فكانت حاضرة معه أينما حل.

يروي الأستاذ في كلية الإعلام والاتصال بالجزائر العاصمة رضوان بوجمعة للجزيرة نت، قائلا "كنت أقطن في العمارة نفسها التي كان يقطن فيها إيدير مع والدته، كان يخصص بعض السهرات في الحديقة المحاذية للعمارة من أجل أن يمتع الشباب ببعض الأغاني القبائلية، وهم المكابدون للفقر والعوز في ذلك الحي الشعبي بقلب عاصمة البلاد".

غنى إيدير "أفافا إينوفا" في أول ألبوم له يحمل ذات العنوان سنة 1976، وهي من ألحانه، حيث صنعت أمجاده وبقيت من المراجع الموسيقية الجزائرية إلى يومنا هذا، غادر بعدها بثلاث سنوات أرض الوطن نحو فرنسا، حيث اتخذ من باريس بوابة له نحو العالمية.

وأضاف بوجمعة "تساءل إيدير في اتصاله الهاتفي مع وزير الاتصال في سنوات العشرية السوداء (الحرب الأهلية بالجزائر في تسعينيات القرن الماضي)، في رده على دعوته بالغناء على أرض الوطن، قال الموسيقار وقتها: لمن أغني؟ لجزائريين يقتلون يوميا أو لمن يقبعون في محتشدات الصحراء؟".

ربما لن يحظى كبير مطربي الأغنية الأمازيغية في الجزائر اليوم بوداع الأساطير من أمثاله، فقد رحل عن الحياة في ظروف استثنائية، فبدل أن يرفع تابوته على الأكتاف محملا ليوارى الثرى تحت تراب بلاده، ستنعيه القلوب وتبكيه العيون في صمت وخلف الشاشات.

المصدر: الجزيرة

إعلان