مفتي "الاختيار" يواجه أزمة في مصر بسبب منشور عن فرج فودة

أصبح الممثل أحمد الرافعي أقوى المفارقات الدرامية في الموسم الرمضاني في مصر، إذ سرق الكاميرا من مسلسل "الاختيار" وهو أحد أبطاله، فقد أصبح حديث الإعلام والمشاهدين، ليس فقط لتميز أدائه إنما بسبب النبش في آرائه السابقة، وبدلا من الاحتفاء بميلاد نجم بدأت محاكمة الممثل الشاب إعلاميا.

ظهر اسم الرافعي بعد الإشادة بأداء دور "عمر رفاعي سرور" مفتي جماعة أنصار بيت المقدس الذي قتل في مواجهات على حدود جنوب مصر بين القوات المسلحة الليبية ومجلس شورى ثوار درنة في رمضان قبل الماضي، والشريك الرئيسي لضابط الجيش السابق هشام عشماوي.

ولم تمض ساعات على فرحة الرافعي بالاحتفاء بظهوره في الحلقة الـ15 وكتابة المواقع الصحفية عنه حتى خرج له منشور على فيسبوك بتاريخ يونيو/حزيران 2019 كتب فيه "إنها المرة الأولى التي يظهر فيها المصريون الفرح لموت إنسان"، في إشارة إلى الكاتب المصري فرج فودة الذي اغتالته الجماعة الإسلامية عام 1992.

وفي التعليقات على المنشور سخر الرافعي من بعض الشخصيات المخالفة لرأيه، وألصق بها ألقابا مثل "إلحاد بحيري"، و"خالد متنصر"، في إشارة إلى إسلام بحيري وخالد منتصر.

وظن الجميع أن الهدف من مداخلة الرافعي عبر الهاتف مع المذيع نشأت الديهي في برنامج "بالورقة والقلم" ليس سوى التراجع عما كتب، لكنه خرج على جمهوره بلغة فصيحة ساخرا -دون قصد بالتأكيد- من رسالة يحاول مسلسل "الاختيار" تمريرها بأن "السلام عليكم" جملة عادية، وهي تحية الإسلام ولا علاقة لها بالإرهاب.

وفي حواره، اتخذ الرافعي دراسته في الأزهر درعا لأفكاره التي تهرب من مناقشتها، واتخذ من مشاركته في مسلسل يعبر عن وجهة نظر الحكومة المصرية دليلا كافيا على وطنيته وتأييده القوات المسلحة، دون أن يرى في ذلك تناقضا واضحا لمؤيدي نظام السيسي والإسلاميين معا.

واستمر الرافعي بجرأة في انتقاد المفكر فرج فودة، لأنه "يوجه رصاص أقلامه لعقول أبنائنا"، ولم يترك شيئا يذكر رغم تراجعه عن كلمة "نفوقه" والاستعاضة عنها بـ"وفاته" في نفس الوقت الذي وصف فيه قتلة الجيش بالجيف والنافقين، وقتلة فرج فودة بالكلاب والمجرمين، ثم عاد رافضا وصفهم بالكافرين لأن مرجعيته الأزهرية تمنعه من ذلك، وأصر على جعله حوارا فنيا عن دوره في المسلسل قائلا "خلينا نتكلم في العرس الرائع ده.. وعن العريس أحمد منسي وزملائه".

خسارة طرفي النزاع
أخفى الرافعي في وقت إذاعة حواره مع الميهي منشوره الذي أثار جدلا واسعا عن أعين العامة من على حسابه وكافة مشاركاته قبل الشهر الأخير، ونشر بيانا أكد فيه على عدم انتمائه لأي من التيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المنحرفة -على حد تعبيره- كالخوارج التكفيريين والإخوان.

وبرر البعض موقف الرافعي بأنه تأثر بالشخصية التي يقدمها حتى بات يتبنى أفكارها، وخوفه من التهديدات التي تلقاها بالقتل فور ظهور اسمه على تتر مسلسل "الاختيار".

لكن الرافعي الذي تخرج في معهد الفنون المسرحية أكمل دراسته بالأزهر وتخرج في المعهد العالي للدراسات الإسلامية، وحصل على شهادة دبلوم الدراسات العليا الإسلامية. 

وقبل مسلسله الأخير ظهر الرافعي في أعمال فنية مثل الجزء الثاني من مسلسل "الجماعة"، و"لا تطفئ الشمس"، ومسلسل للرسوم المتحركة بعنوان "الأزهر"، و"قضاة عظماء" عن فترة حكم الدولة العباسية، ولم يجعل من حسابه على فيسبوك منصة مفتوحة، بل اقتصر على عدد من الأصدقاء يتفقون مع أفكاره المخالفة للوسط الفني.

الأزهر في المواجهة
انتقد عدد من الكتاب المصريين موقف الرافعي، لكنهم لم يضعوه محورا لحديثهم، بل انتقدوا توقف تجديد الخطاب الديني والإعلام والتعليم والأزهر، واعتبروا الرافعي ضحية مثل الآلاف من المصريين يعبرون سلميا عن آراء متطرفة منسوبة للأزهر عبر شيوخه في صورة "للإرهاب الكاجوال".

ما فعله الرافعي وضع الأزهر في أزمة بتبنيه أفكاره، وهي الأزمة التي لم تنته منذ عام 1992 بعد مقتل المفكر المصري فرج فودة على يد شابين من الجماعة الإسلامية بدافع من بيان ندوة علماء الأزهر يكفرونه فيه، وفتوى أصدرها أستاذ العقيدة الإسلامية في جامعة الأزهر محمود مزروعة بأن حكم قتل المرتد في رقاب عامة المسلمين.

وربما لن يخرج الأزهر اليوم مدافعا عن نفسه، مكتفيا بفتوى دار الإفتاء المصرية بمشاهدة مسلسل "الاختيار"، لأنه "يرقق المشاعر ويهذب السلوك".

وواجه مسلسل "الاختيار" اتهامات بالإساءة للإسلام ورموزه، كالفقيه ابن تيمية الذي نسبت له آراء متطرفة مغلوطة تبرأ منها محبوه، وربط عبارات تجري على ألسنة المسلمين مثل "الله المستعان" و"إن شاء الله" بالتطرف ورفض العقيد المنسي وصف الإرهابيين وتفضيله وصفهم بالتكفيريين، في حين يظهر جانب الجيش تدينه بطريقة مختلفة في خطب رنانة للجنود، للتأكيد على تدين الضباط أكثر من تأكيد بسالتهم.

المصدر : الجزيرة