تشا تشا تشا.. الموسيقى في كوبا لا تعترف بالشيخوخة

غدير أبو سنينة-هافانا

كأن المدينة كلها تشترك في غناء أغنية واحدة، في كل زاوية وفي كل شارع وفي كل مسرح أو احتفالية يغني الموسيقيون ويردد المستمعون أغنية "غوانتاناميرا" -أي "فتاة من غوانتامو"- لشاعر كوبا وبطلها القومي خوسيه مارتي.

يجمع هذا البلد الكاريبي بين كل المتناقضات، فمظاهر الفقر والعوز تسير بمحاذاة مظاهر الفرح والبهجة والرقص والغناء، وأن تكون سياسيا وثائرا لا يمنع أن تكون شاعرا مؤثرا مثل مارتي الذي تغنى قصائده في أنحاء البلاد وأطلق اسمه على مطار العاصمة. 

وقد اشتهرت في كوبا الفرق الغنائية منذ عشرينيات القرن الماضي وما زالت تقدم عروضا حتى اليوم، من أشهرها فرقة "بوينا فيستا سوشيال كلوب" التي بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي، وازدهرت في الخمسينيات، لكن صيتها ذاع في التسعينيات.

تؤدي الفرقة عروضها في مسارح المدينة القديمة في هافانا، ويشترك في الغناء مطربون من أجيال عدة، ويصف البعض موسيقى هذه الفرقة بأنها "هوية الموسيقى الكوبية".

فرقة أخرى لا تقل أهمية ولا شهرة عن نظيرتها، هي فرقة "إنريكي هورين" التي حملت اسم مؤسسها الذي عاش ما بين عامي 1926 و1986، ومعظم أغاني الفرقة تحوي لازمة تقول "تشا تشا تشا".

تحطم الفرقة كل الصور النمطية المُشكلة عن كبار السنين، ففي لقاء خاص للجزيرة نت مع أعضاء الفرقة، تبين ألا أحد منهم يقل عمره عن الخمسين عاما وبعضهم تجاوز السبعين من العمر، ويصف أحدهم الأمر فيقول: يكفي فقط أن تكون موسيقيا جيدا وملتزما لتنتمي للفرقة، شرط واضح يُستبعد فيه أي حديث عن التقدم في السن.

وراء الكواليس يتدربون كأنما يؤدون لأول مرة، وشرط أن تبقى مع الفرقة هو أن تحب موسيقاها وأن تنجح في اختباراتها، لتكمل المسيرة التي ابتدأها المؤسس عازف الكمان إنريكي هورين بداية خمسينيات القرن الماضي.

تؤدي الفرقة عروضها في المسارح والميادين العامة في كوبا لتكون متاحة للمقيمين فيها، أما الزائرين فإن لم يكن هناك عرض مجاني قريب فإن عليهم التوجه إلى أحد المطاعم التي تغني فيها الفرقة ليلا، ليدفع ما بين 30 إلى 50 دولارا أميركيا، والأمر نفسه ينطبق على فرقة "بوينا فيستا سوشيال كلاب".

المصدر : الجزيرة