عن الثورة والحب.. 8 أفلام صامتة تدفعك للحنين إلى الماضي

https://static.arageek.com/wp-content/uploads/Charlie_Chaplin.jpeg
أثبت الفنان شارلي شابلن أن الفيلم الجيد سيجذب الجماهير بغض النظر عن تقنياته (مواقع التواصل)

حسام فهمي

بدأت السينما صامتة، حيث اعتمدت في الأساس على إبهار المشاهدين بالصور المتحركة، ومنذ اللحظة الأولى حينما حاول الجمهور الهرب عندما تحرك قطار باتجاههم في شاشة العرض التي اخترعها الأخوان لوميير في فرنسا، في نهاية القرن التاسع عشر.

الآن ووسط صخب القرن الحادي والعشرين، نعود بكم إلى كنز من الأفلام الصامتة التي سبقت زمنها في المضمون والتقنية، ولا تزال ممتعة حتى اليوم.

"الأزمنة الحديثة" (Modern Times)
فيلم المخرج والمؤلف والملحن الموسيقي والكوميدي الأهم شارلي شابلن، بهذا الفيلم أدخل شابلن الصوت لأول مرة على أفلامه، ولكنه فعل ذلك في مشهد واحد فقط، حيث يغني الصعلوك الذي اخترع مظهره شابلن وظل خالدا في ذاكرة الجماهير، ولكنه يغني بخليط من اللغات وبكلمات غير مفهومة، وكأنه يسخر من الكلمات، وفي الوقت نفسه يثبت للجمهور أنه قادر على إيصال مشاعره لهم بالأداء الجسدي ودون حاجة لأي تواصل كلامي.

الفيلم الذي أنتج في عام 1936، يقدم فيه شابلن رؤيته عن تطور التكنولوجيا واستبدال البشر بالآلات، كما ينتقد فيه النظام الرأسمالي الذي يعامل البشر كجماد لا حقوق لهم.

"شروق الشمس" (Sunrise)
فيلم المخرج الألماني أف دبليو مورناو الذي هرب إلى أميركا ليكمل صناعة أفلامه بعد تعرضه لمضايقات عديدة أثناء فترة الصعود النازي، تدور أحداث الفيلم الذي أنتج عام 1927 عن رجل يصارع الخير والشر بداخله، بين زوجته التي يحبها، وامرأة أخرى ذكية وجميلة ينجذب لها.

حقق الفيلم ثلاث جوائز أوسكار في عام 1929، من بينها جائزة أفضل فيلم، رغم أن الأفلام الناطقة كانت تغزو هوليوود في تلك الأيام.

"الجنرال" (The General)
دائما ما كانت المنافسة على عرش السينما الصامتة بين شارلي شابلن وباستر كيتون، هذا هو الفيلم الذي اختاره كيتون كأفضل فيلم في مسيرته.

الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1926 يتتبع مطاردة قطار مستوحاة من قصة حقيقية حدثت أثناء الحرب الأهلية الأميركية في نهاية القرن التاسع عشر، هنا يمزج كيتون بين الأحداث الحقيقية وبين كوميديا الموقف وتشويق المطاردات.

في تصويت مجلة "صوت وصورة" (sight & sound)، اختار النقاد حول العالم "الجنرال" في المركز الثامن بين أعظم الأفلام في تاريخ السينما.

"متروبولس" (Metropolis)
أضخم إنتاجات الخيال العلمي في عصر السينما الصامتة، صنع الألمان هذه التحفة في عصر جمهورية فايمار عام 1927، أي بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى وقبل وصول هتلر لسدة الحكم، وتدور الأحداث في المستقبل وبالتحديد في عام 2026.

رغم مرور السنين يظل هذا الفيلم الذي أخرجه فريتز لانغ أحد أكثر المعالجات إبهارا عن عوالم ديستوبيا المستقبل بين البشر والآلات.

الجدير بالذكر أن "متروبولس" قد احتل المركز الثاني عشر في تصنيف مجلة "إمباير" (Empire) الذي أعلن في عام 2010.

"أضواء المدينة" (City Lights)
رغم أن الأفلام الناطقة كانت قد بدأت في جذب المشاهدين في هذا التوقيت، فإن شابلن قد اختار أن يصنع "أضواء المدينة" في عام 1931 بشكل صامت مكتمل، ليصبح آخر أفلامه في هذه الحقبة، ورغم طبيعة الفيلم فإن أسعار تذاكر دخوله كانت أعلى من أسعار الأفلام الناطقة، لأن شابلن أراد أن يثبت أن الفيلم الجيد سيجذب الجماهير بغض النظر عن تقنيته.

في رأي كثيرين فإن "أضواء المدينة" الذي تدور حكايته عن قصة حب صعلوك لفتاة عمياء، هو فيلم شابلن الأفضل، فقد وضعه كل من المخرجين الكبيرين ستانلي كوبريك وأندريا تاركوفيسكي بين أفضل خمسة أفلام شاهدوها في حياتهم، كما أعلنته مجلة "صوت وصورة" في المركز الثاني بين أفضل أفلام التاريخ، وذلك في استفتائها الأول عام 1952.

"آلام جان دارك" (The Passion Of Joan Arc)
أحد أشهر القصص في تاريخ فرنسا، عن الفتاة الثائرة المقاتلة جان دارك، التي عاشت في الريف الفرنسي وحاربت من أجل تحرير وطنها من الإنجليز في حرب الأعوام المئة.

في هذا الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1928 يسرد لنا المخرج الدانماركي تيودور دراير وبشكل صامت تماما حكاية القبض على جان دارك وتعذيبها وحرقها بسبب أفكارها.

عقب سنين من الأحداث الحقيقية لمحاكمة جان دارك الكنسية، وعقب إعدامها، أعادت الكنيسة محاكمتها وردت الاعتبار لها، ووصفتها بالقديسة، ولا تزال حتى اليوم من أبرز أيقونات فرنسا التحررية.

اعتمد الفيلم بشكل رئيسي على اللقطات القريبة والتعبير بالإضاءة وملامح الوجه، ويعتبر الفيلم حتى الآن واحد من أهم إنتاجات السينما، كما أن مجلة "صوت وصورة" قد أعلنته في المركز السادس لاستفتاء المخرجين لأفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما، والذي جرى إعلانه عام 1992.

"الطفل" (The Kid)
أول أفلام شارلي شابلن الطويلة كمخرج ومؤلف بالإضافة للبطولة التمثيلية وتأليف الموسيقى، تبرز قيمة هذا الفيلم ليس فقط في قدرته على انتزاع الضحكات من خلال كوميديا جسدية مبهرة من شابلن، ولكن أيضا في قدرته على صنع تتابعات درامية مؤثرة في زمن كانت فيه السينما الصامتة مبنية على مجموعة من الكادرات يجمعها رابط بسيط.

تدور أحداث الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1921 عن طفل تتخلى عنه والدته نتيجة فقرها الشديد ويصل في النهاية إلى رجل صعلوك يربيه ويمنحه حبا وحنانا، ثم تستمر الحكاية بين خليط من الضحك والبكاء.

في ديسمبر/كانون الأول من عام 2011 أعلنت مكتبة الكونغرس اختيارها لهذا الفيلم لحفظه في أرشيفها كإرث وطني.  

"الضحكة الأخيرة" (The Last Laugh)
عن رجل مهيب يعمل حارسا لأحد الفنادق الفاخرة، وكيف يجبر على ترك عمله وخلع زيه الرسمي نتيجة كبر سنه، معالجة درامية مؤثرة صنعها أف دبليو مورناو في ألمانيا عام 1924 قبل رحيله إلى أميركا.

في هذا الفيلم يمكننا تتبع أسلوب مورناو البصري المميز، الذي يعتمد على سرد الحكاية بأكبر قدر من الصور والحركات وأقل قدر من الفواصل الكلامية المكتوبة على الشاشة.

اجتذب هذا الأسلوب الفريد من نوعه للمخرج الألماني مورناو العديد من صناع السينما حول العالم، وأهمهم المخرج الإنجليزي الكبير ألفريد هيتشكوك الذي سافر لبرلين خصيصا ليتابع طريقة عمل مورناو، وقد أدى هذا لتأثره به في العديد من أفلامه اللاحقة، وخصوصا في استخدام كادرات عين الطائر التي تثبت الكاميرا فيها أعلى الممثلين.

المصدر : الجزيرة