سينما الهواة في المغرب.. مصنع السينمائيين الجدد

سينما الهواة في المغرب.. طموح مستمر ببلوغ الاحتراف
قدرة الشباب الإبداعية كفيلة ببروز جيل من السينمائيين المغاربة المحترفين (الجزيرة)

عبد المجيد أمياي-المغرب

أسدل الستار الأحد الماضي على الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لفيلم الهواة في مدينة وجدة شرقي المغرب، والتي قال عنها المؤلف المسرحي والباحث العراقي عباس عبد الغني "في الحقيقة أبهرتني الإنتاجات الشبابية في هذا المهرجان".

ويضيف عبد الغني أن "أكثر ما ميز هذه الدورة أنها تمكّنت من المزج بين الاحتراف والهواية، وتمكنت في النهاية من التموقع في المنطقة التي تفصل بينهما، وهو الأمر الذي مكّن من عرض أفلام تقدم على أنها هاوية، تبرز مدى إتقان أصحابها للصنعة السينمائية".

ويرى عبد الغني أن الإمكانيات الإبداعية التي يمتلكها جيل الشباب الهاوي كفيلة ببروز جيل من السينمائيين المغاربة المحترفين الذين يتقنون فنون الصناعة السينمائية، سواء تعلق الأمر بالتمثيل أو الإخراج أو كتابة السيناريو، وهو ما سيعزز حضور السينما المغربية في المهرجانات والفعاليات الفنية الدولية.

المؤلف المسرحي والباحث العراقي عباس عبد الغني (الجزيرة)
المؤلف المسرحي والباحث العراقي عباس عبد الغني (الجزيرة)

عثرات أمام الحالمين
يقول مدير المهرجان عز الدين المساوي في حديث للجزيرة نت "نريد التأسيس لسينما الهواة حتى تكون بوابة الانطلاق نحو الاحتراف، وقد تمكنت هذه التجربة من الفوز برهان الجمهور، بدليل الحضور الذي فاق ألفي شخص في مهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة".

ورغم الأحلام الكبيرة التي يسعى إليها المهرجان، فإنه يعيش تجربة من التحديات التي تضعه على المحك، وفق المنظمين، فالهاجس الذي يؤرق المنظمين لمهرجانات أفلام الهواة دائما هو هاجس التمويل، ويؤكد المساوي أنه باستثناء الدعم الذي تقدمه بعض الجهات، كالمركز السينمائي المغربي، فإن الجهات المانحة وبالخصوص المجالس والهيئات المنتخبة لا تقدم للمنظمين الكثير من الدعم إن لم نقل إنه منعدم، على حد قوله.

وغالبا ما تتقلص طموحات المنظمين مع تراجع أو عدم تفاعل الجهات المانحة، ويقول المساوي "إذا كانت الرغبة في البداية مثلا تنظيم ثلاث ورشات شبابية وندوة وتوقيع كتابين أو ثلاثة على هامش العروض، فإن ذلك يتراجع ليصبح ورشة واحدة".

ويحاول المنظمون للمهرجان التغلب على هذه الصعوبات من خلال عقد اتفاقات وشراكات مع جمعيات شبابية أخرى ذات أهداف ونشاطات قريبة للتنسيق والمساعدة في التنظيم، وخاصة في مجال الدعاية وحشد الجماهير.

لجنة تحكيم الدورة الرابعة لمهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة (الجزيرة)
لجنة تحكيم الدورة الرابعة لمهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة (الجزيرة)

تحديات في طريق الهواة
وفي حفل ختام المهرجان، أكدت رئيسة لجنة التحكيم المخرجة سليمة بنمومن على عمق الأفكار الإبداعية التي تحملها الأفلام المشاركة، لكنها أكدت في المقابل على ضرورة العناية بالجانب الصوتي باعتباره جانبا مهما من جوانب الصناعة السينمائية.

لكن يبقى التحدي الأهم من وجهة نظر الإعلامي والباحث في مجال السينما ميلود بوعمامة، هو التحدي القانوني، إذ إن التصوير في الأماكن العامة يحتاج إلى تراخيص من المركز السينمائي المغربي (هيئة حكومية مسؤولة عن قطاع السينما)، وهو ما لا يتوفر لأغلب الممارسين الهواة، فالأمر يستدعي بالضرورة وجود شركة إنتاج.

كما أن عدم القدرة على الحصول على التراخيص المطلوبة تدفع السينمائيين الهواة إلى التواري عن أنظار الجهات المعنية. وأكد بوعمامة أيضا أن هناك "لوبيّا" غير مرتاح لتحركات الهواة المتطلعين إلى تغيير التشريعات المعمول بها في هذا الصدد ليتمكنوا من التصوير وتقديم أفلامهم بجودة عالية.

يذكر أن فيلم "من يتبعني" لرضا العبوب قد نال جائزة لجنة تحكيم المهرجان، ونال عماد زواغي جائزة الإخراج عن فيلمه "الدار البيضاء ابنتي"، أما جائزة السيناريو فكانت من نصيب فيلم "عيون القلب"، ونال فيلم "ظل الغياب" جائزة التصوير، أما جوائز الممثلين فقد ذهبت لكل من صنديا تجدين لأفضل دور نسائي في فيلم "ذكرى ذاكرة"، ورشيد عماري لأداء أفضل دور رجالي في فيلم "قناع". 

المصدر : الجزيرة