أيتن أمين: "فيلا 69" بين السينما المستقلة والتجار

 أيتن أمين مخرجة مصرية من أصل سكندري، تركت عملها في أحد البنوك، ودفعها الولع بالسينما إلى دراستها في عام  2001.  وفي عام  2005 قدمت فيلمين وثائقيين قصيرين عن الممثلة الراحلة مديحة كامل وآخر عن تاريخ الرقص الشرقي، ثم استكملت دراستها في الفنون بالجامعة الأميركية في القاهرة، وعن ذلك تقول آيتن: عندما قررت دراسة السينما، لم أكن أعرف إذا كنت أريد العمل كمخرجة أم لا..! وما دفعني للدراسة هو حبي للسينما، وكانت لدي رغبة في الكتابة، بعدها اكتشفت رغبتي في عمل شئ  له علاقة بالتركيب، ووجدته في الإخراج.
أنجزت ثلاثة أفلام روائية قصيرة، "أنا عارف هي مين" و "راجلها" والذي كان مشروع تخرجها من آرت لاب في الجامعة الأمريكية، وكان قد أثار ضجة وقتها لجرأته، وعُرض في 10 مهرجانات دولية، وفيلم "ربيع 89”. وفي عام 2011، كانت أيتن أمين مندمجة تماماً في أحداث الثورة، وهو ما جعلها تشارك في إخراج فيلم تحرير 2011: الطيب والشرس والسياسي، وقد اختير الفيلم للمشاركة الرسمية في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، خارج المسابقة وحصل به على جائزة خاصة مقدمة من منظمة اليونسكو الدولية، كما  اختير الفيلم للمشاركة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي والعديد من المهرجانات الأخرى، وتم ترشيحه لجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن جوائز سينما من أجل السلام في برلين عام 2012
والآن بدأت في مونتاج فيلمها الروائي الطويل الأول " فيلا 69” وعنه تحدثت قائلة: هو فيلم خاص جداً، عن الوحدة والاغتراب، وأيضاً العزلة، تدور أحداثه حول حسين، الرجل الذي يعيش وحيداً داخل منزله، تأتيه شخصيات من ماضيه لتقتحم عزلته ونمط حياته الأناني.   والفيلم من بطولة خالد أبو النجا.
وعن بداية العمل في الفيلم تقول أيتن أمين: الفكرة بدأت بعد مشاهدتي لفيلم  روائي قصير اسمه "عاطف" إخراج عماد ماهر، وأعجبت به جداً. ووقتها كنت أفكر في عمل فيلم روائي طويل يدور في مكان واحد، عن رجل عجوز. وبعد ذلك أخبرت محمد الحاج بأن لدي مشروع فيلم روائي طويل، وطلبت منه أن يساعدني في كتابته. وكان لديه نفس الحماس في عمل تجربة جديدة ومختلفة لدينا نحن الاثنان، خاصة وأننا لم تكن لدينا أية خبرة في كتابة الأفلام الروائية الطويلة. وبدأنا  في الكتابة معاً، ثم أخرجنا نسختين أوليتين من السيناريو خلال عام  2010، ثم شاركنا معاً في  Cairo film connection . وتوقفنا بعدها لوجود بعض المشاكل الدرامية في السيناريو، فبدأنا نفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق الدرامي  فاستعنّا بشاب اسمه محمود عزت، هو شاعر وكاتب قصة قصيرة، وليست لديه  خبرة في كتابة السيناريو. حكيت له الفيلم وقرأ السيناريو، وطلبت منه أن يكتب تصوره الخاص عن الفيلم، بدون أن يتأثر بما قرأه. ثم  كتب ملخص من 15 صفحة للفيلم كما تخيله. وكان البناء الأخير للفيلم مما كتبه محمود عزت.
 أيتن أمين ترى أن فيلمها "فيلا 69" لا ينتمي للأفلام التجارية، وفي الوقت ذاته لا  يعتبر فيلماً مستقلاً. فهو مزيج بين خلطة السينما التجارية المعروفة في السوق السينمائي، وبين الفيلم المستقل ذو الإمكانيات المحدودة. وتقول: كانت لدي رغبة في عمل فيلم خفيف وممتع، وليس سطحيا، وفي نفس الوقت مختلف عن السينما السائدة.  كنت أريد عمل أفلام تشبه الأفلام التي كنت أحب مشاهدتها وأنا طفلة  مثل أفلام المخرج "فطين عبد الوهاب". وتؤكد قائلة: لم أشعر أن فيلم  "فيلا 69" فيلم مستقل ، ولا أستطيع أن أتخيله  ضمن منظومة الأفلام المستقلة. لكن قد يكون مشروعي الروائي الطويل الثاني فيلماً مستقلاً.
جاءت المخرجة "أيتن أمين" من أرضية مختلفة تماماً، وتحديداً من السينما البديلة  أو نوعية الأفلام الخارجة عن إطار السوق السينمائي المتعارف عليه. لذا فهي تلخص مفهومها عن السينما المستقلة في نوعية الأفلام التي لا تنطبق عليها شروط السوق. وتضيف: صانع الفيلم من حقه عمل فيلمه بحرية، ولا يكون مقيد بالتفكير بطريقة السوق. وأعتقد أن مثل هذه التجارب سوف تخلق صناعة للفيلم المستقل، وذلك في  ظل وجود شركات صغيرة وأفراد بدأوا يتبنوا هذا النوع من السينما.  وتؤكد أيتن أمين قائلة: فيلم "فتاة المصنع" للمخرج الكبير محمد خان، أعتبره فيلم مستقل تماماً، رغم أنه حصل علي منحة من وزارة الثقافة المصرية، بالإضافة إلي أن "خان" معه منتج لأول مرة يقوم بإنتاج فيلم روائي طويل، وبممثلين يغامر بهم للمرة الأولي، وكذلك موضوع مختلف عن الأفلام السائدة في السوق. 
"السينما المستقلة في مصر تحتاج أن يكون لها جمهور، ولا تكون مقتصرة فقط علي المثقفين لذا من المهم وجود دور عرض” هذا ما تراه أيتن أمين في حال السينما المستقلة الآن، وتؤكد قائلة: في مصر لا يوجد في مصر صناعة فيلم مستقل. وليس لدينا producer فاهم وواعي لصناعة الفيلم مثل أوروبا وغيرها من البلدان. وفي معظم الأحيان المخرجين هم من يقومون بهذا الدور في مصر، وهذا شيء صعب. وأرى أن المخرجين أصبح لديهم حس إنتاجي في صناعة الأفلام، والدليل تجربة المخرجة هالة لطفي في فيلمها الأول "الخروج للنهار".
وترى أيتن أمين أن المنتج والموزع في مصر يخشي خوض تجربة إنتاج أو توزيع فيلم مختلف، ويتجهون فقط لعمل سينما بطرقهم التقليدية. والأفلام المستقلة أو المختلفة، من الممكن أن تربح أموالاً كثيرة، لو غيرنا طريقة التفكير والتعامل معها. وتؤكد "أمين" علي وجود مشكلة حقيقية  في إنتاج وتوزيع هذ النوع من الأفلام. فهناك كلام مغلوط بشأن أن هذه الأفلام غير تجارية، والحقيقة غير ذلك، بدليل أن أفلام كثيرة مستقلة بدأت تظهر بكثافة.

إعلان
المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان