المهرجانات السينمائية العربية لأفلام البيئة

في بيان لافت ومهم أصدره المهرجان السينمائيّ الدوليّ لأفلام البيئة في أبو ظبي الذي انعقد مؤخرا (20 ـ 25 أبريل 2013)، تحدث البيان عن مسألة مهمة تفطن لها مهرجان جديد في دورته الأولى، وهي إشكالية حقوق الملكية للمهرجانات.
في هذه القراءة، سوف أناقش إشكاليةً عامة، تواجه بعض المهرجانات العربية في هذا البلد، أو ذاك، وهي إمكانية حفظ الملكية الفكرية لمهرجانٍ ما (كما حدث مع مهرجان شرم الشيخ السينمائي، والخلاف الذي  وصل إلى المحاكم المصرية بين الإعلاميّ سمير السيسي، وجمعية بيت السينما).
بالنسبة لنا، نحن العاملون في الشأن السينمائيّ، ومهما تباينّت خبراتنا، نعرف بأنّ المهرجان، أيّ مهرجان، هو نشاطٌ ثقافيّ عامّ يهدف جوهرياً إلى تطوير الثقافة السينمائية، وليس اكتشافا علمياً، أو إبداعاً فنياً/أدبياً يمكن حفظ حقوقه، ومن المُفترض بأن لا يهدف إلى الربح (على عكس الشركات التجارية)، ويتطلب خبراتٍ فنية (ثقافة سينمائية واسعة)، إدارية، تنظيميّة، ترويجية، وتسويقية،.. لا تخضع لقوانين حفظ الحقوق الفكرية، لأنّ أيّ مؤسسة يحقّ لها المُساهمة بطريقٍة ما في إثراء المشهد السينمائي، وحدها المؤسّسات الحكومية الداعمة مالياً من حقها التنسيق بين هذه النشاطات كي لا تتعارض مع بعضها (تنظيم مهرجانيّن للسينما العربية في مدينةٍ واحدة على سبيل المثال).
 
وإذا أخذنا مثال المهرجان الدولي لأفلام البيئة في أبو ظبي، ولتفادي أيّ منافسةٍ محتملة، يمكن أن يبدأ من المدينة التي انطلق فيها (أبو ظبي)، وخلال الشهور التالية ينتقل جزئياً من إمارةٍ إلى أخرى….وهنا يتوّجب التفكير باحترام حقوق الملكية الفكرية للأفلام المُشاركة، والحصول على موافقاتٍ مُسبقة بعدد العروض المُحتملة لكلّ فيلمٍ على حدة.
ولكن الؤال الأهم قبل التفكير في حقوق الملكية :
ـ هل أن المهرجان الدولي لأفلام البيئة في أبو ظبي هو الحدث الأول من نوعه في المنطقة ؟.
إذا كان المقصود بالمنطقة، دولة الإمارات العربية المتحدة، وما حولها من بلدانٍ خليجية، فهو أمرٌ صحيحٌ تماماً.
وهنا، علينا أن نستبعد تلك المُبادرة التي أقدمت عليها "إدارة البحوث البيئية" في "نادي تراث الإمارات" عندما أعلنت في عام 2006 عن تنظيم مهرجان أبو ظبي الدولي لفيلم البيئة.
كان المُفترض بأن تنعقد الدورة الأولى خلال الفترة من 7 وحتى 11 مايو 2006، ولكنها، ولأسبابٍ مجهولة لم تنعقد.
من جانبٍ آخر، وبالتنقيب في أرشيف الشبكة العنكبوتية، سوف نعثر على معلوماتٍ إضافية لا نعرفها سابقاً، أو نسيناها، ومنها :

إعلان

انعقاد مهرجان أفلام البيئة العربي في الرياض عام 2002، ولا توجد معلوماتٍ مستفيضة عنه، وأتوقع بأنه مجرد تظاهرة مؤقتة لم يتسن لها الاستمرارية، وكيف لها أن تستمرّ في بلدٍ لا يوجد فيها صالات سينمائية.
وللفائدة العامة، سوف أقتفي، أثر المهرجانات، والمُلتقيات السينمائية العربية، الصغيرة، والكبيرة التي تخصصت بتيمة البيئة، أو اهتمت بها جزئياً، أو مؤقتاً :
ونعرف بأنّ المغرب، هو البلد العربيّ الأكثر اهتماما بالمهرجانات السينمائية، ومنذ عام 1996 ظهر في الرباط المهرجان الدولي للأفلام عن الحيوانات، والبيئة، وأكمل مسيرته مع بعض التعثر في البدايات (الدورة الثانية عام 2000، الثالثة عام 2001، الرابعة عام 2002، الخامسة عام 2004، السادسة عام 2010، السابعة عام 2011، الثامنة عام 2012، التاسعة عام 2013)، وتذكر أدبياته، بأنه الأول من نوعه في القارة الأفريقية، ولكنه، وُفق معلوماتي، لم يعد الوحيد.
ولا يكتفي المغرب بمهرجانٍ واحد، أو اثنين، حيث انعقد في شهر فبراير من عام 2012 في "الحسيمة" المهرجان الجهويّ الأول للبيئة، وكما نستدلّ من عنوانه، فهو مهرجانٌ محليّ تشارك بعض الأفلام في نشاطاته.
أما المهرجانات الأخرى، فقد تخيّرت بأن تبتعد عن الشمولية، وتُركز على تيماتٍ متخصصة جداً كحال المهرجان الدولي للسينما، والبحر الذي انعقدت دورته الأولى خلال الفترة من 13 وحتى 16 مارس 2013 في "مير اللفت – إقليم سيدي إفني"، ورُبما سوف يدخل في منافسة مع مهرجان آخر اختار نفس التيمة (السينما، والبحر)، وانعقدت دورته الأولى في عام 2011، وسوف تنعقد دورته الثانية خلال الفترة من 24 وحتى 26 أغسطس 2013 في "الوليدية" بإقليم سيدي بنور.
و خلال الفترة من 26 وحتى 30 يونيو 2011 انعقدت في مدينة "طاطا" الدورة الأولى للمهرجان الدولي لسينما الواحة.
وخلال الفترة من 13 وحتى 28 أبريل 2013 انعقدت في "زرهون" الدورة السابعة للملتقى الوطني لسينما القرية. 

وفي تونس الخضراء، يُعتبر المهرجان الدولي لأفلام البيئة في القيروان الأقدم (مع المهرجان الدولي للأفلام عن الحيوانات، والبيئة في الرباط)، وقد تأسّس في عام 2001، وانعقدت دورته التاسعة خلال الفترة من 3 إلى 9 ديسمبر 2012.
في مصر، وخلال الفترة من 5 وحتى 10 يونيو عام 2007 انعقدت الدورة الأولى لمهرجان النيل الدولي الأول لأفلام البيئة، وتوقف بعد دورته الثانية في عام 2008.
وفي مصر أيضاً، وفي شهر مارس 2013 انعقد مهرجان سينما البيئة الألمانية بأسيوط، والوادي الجديد، وتمّ تنظيمه برعاية "معهد جوتة" الألماني، ويتوّضح من عنوانه بأنّ البيئة الألمانية هي الركيزة الموضوعاتية لهذا المهرجان.
وبالتوازي مع العديد من المهرجانات المُتخصصة بأفلام البيئة، من المفيد الإشارة إلى تواجد هذه التيمة في مهرجاناتٍ أخرى عامة، أكان ذلك في قسم خاصّ، أو تيمةً سنويةً مؤقتة، ، وهو أمرٌ معتاد في الكثير من المهرجانات العربية، والدولية بدون أن تكون متخصصة بأفلام البيئة.
وعلى سبيل المثال، منذ الدورة الأولى لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي عام 2007، كان هناك قسمٌ خاصّ عن أفلام البيئة (أعتقد بأنه تمّ الاستغناء عنه بعد عدة دوراتٍ لصالح أقسام أخرى جديدة).
ويمكن الإشارة أيضاً إلى مهرجان العالم العربي للفيلم القصير في مدينتيّ أزرو، وإيفران (المغرب)، وكانت تيمة البيئة واحدة من اهتماماته الرئيسية خلال دوراتٍ متعددة.
(السينما، والبيئة  في الدورة 11 عام 2009، السينما، والماء في الدورة 12 عام 2010، السينما، والأرض في الدورة 13 عام 2011، السينما، والبيئة في الدورة 14 عام 2012، وسينما البيئة والطاقة المتجددة في الدورة 15 التي سوف تنعقد خلال الفترة من 15 إلى 18 أغسطس2013).
من خلال هذا العرض التقريريّ، يمكن الوصول إلى خلاصةٍ إيجابية، بأنّ هذه المهرجانات، وغيرها، تتأسّس كي تقوم بدورها، وليس من أجل أن تمحي مهرجاناتٍ أخرى، أو تُلغيها، ويتجسّد الهمّ الأساسيّ لأيّ واحدٍ منها بتحقيق ما يسعى إليه من أهدافٍ، وليس التباهي بأنه الأول في هذا البلد، أو تلك المنطقة.
ومهرجان أبو ظبي الدولي لأفلام البيئة، أكان الأول في المنطقة، الثاني، أو الثالث في العالم العربي، ليس مهماً، المهم بأنّ القائمين عليه قد نبشوا حفرةً صغيرة، وضعوا فيها بذرةً، وسقوها بما يكفي من الماء، وجهودهم رغم كلّ التحديات والصعوبات، والمُعوقات التي تُصادف الخطوات الأولى لأيّ مشروع ثقافيّ. وهو جهد يصب في مطلب قديم جديد لنقاد السينما وهو تأسيس مهرجانات متخصصة.

إعلان
المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان