قوة الفيلم التسجيلي في رأيي هو الخطاب

حاورته : زبيدة الخواتري
يعد واسيني الأعرج ابن تلمسان من أهم الأصوات الروائية الجزائرية والتي انتشرت بالعالم العربي ، وحتى عبر العالم اذ ترجمت أعماله لأكثر من لغة كالانجليزية والاسبانية والدنمركية وغيرها ، كما ألف مجموعة من الروايات باللغتين الفرنسية والعربية ، وعمل كأستاذ كرسي بالجامعة الجزائرية وبجامعة السور بون الفرنسية بباريس ، من أشهر أعماله حارسة الظلال التي توجت كأفضل رواية في فرنسا كما تحصل على عدة جوائز منها جائزة الشيخ زايد للآداب .
ومن أبرز أعماله رماد الشرق المشروع الوثائقي الجديد الذي يربط تاريخ الشرق بالغرب والماضي بالحاضر .
تنفتح رواية رماد الشرق على مشهد انفجار البرجين الذي هز نيووروك والعالم من خلال حياة شاب موسيقي أمريكي من أصول عربية مسلمة يستحضر تلك اللحظة ويربطها بتاريخ جده وعبره تاريخ العرب خلال القرن العشرين فهل يمكن أن نرى مستقبلا هذه الرواية التاريخية في فيلم وثائقي؟
يمكن بطبيعة الحال أن تتحول رواية "رماد الشرق " الى فيلم وثائقي ومن موقعي أرى ضرورة وجود مخرج مبدع قادر على أن يخرج منها شريطا رائعا يحمل كل معايير الفيلم الوثائقي خصوصا إذا كان يعرف ماذا يريد وما هي الأشياء التي يمكن أن يأخذها فالفيلم التسجيلي مهم لأنك تأخذ حادثة وتحاول تركيبها كما في نسق يحاكي الواقع فمثلا لو أخدنا تاريخ القلاع في المغرب فيمكن من خلال رؤية مبدعة لمخرج أن تصبح الصورة ناطقة و لها جاذبية، فقوة الفيلم التسجيلي في رأيي هو الخطاب والصورة فقد شاهدت فيلم نجل علي بالجزيرة الوثائقية وطريقة قتله و فيلم الأندلسيين الذي اعتمد على بناء فني رائع فالفيلم التسجيلي بالجزيرة الوثائقية له طعم مختلف لأنك تحس بنبض الأشياء و بكلامها من خلال الصورة ولهذا أقول بان العاطفة في السينما يمكن أن تظهر لكن يحتاج ذلك إلى مخرجين مبدعين.
حين نذكر الجزائر يتبادر للذهن الأوج الذي عرفه الأدب في بلد المليون شهيد ونستحضر عطاء زاخرا تألقت فيها الرواية العربية ولعل منها من حقق شهرة تعدت ليس فقط خطوط الجزائر ولكن تخطت حدود الشرق والغرب أمثال أحلام مستغانمي فهل هذه النجاحات فردية أم تعبر عن وعي عميق وتطور للأدب الجزائري؟
التجربة الأدبيّة تنبع من القدرات الذاتية عند المبدع لتصبح جماعيّة وعندها تصبح ظاهرة تستحق التغطية والمتابعة الدقيقة لكل تفاصيلها لأنها فرضت نفسها وطنيا وعربيّا وبعضها يحاول أن يجتهد لتجاوز هذه الحدود. ويربط هذه الأسماء أو النصوص التي شكّلت هذه الظاهرة، حِدّية ما يحدث في الجزائر. من الناحية التاريخيّة ومن ناحية الحاضر والواقع اليومي، هذه التجربة علامتها الأولى هي روح المواجهة فهي لا تعتمد الخطاب الموارب والمهادن الذي يأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة البلد أو الخطاب الوطني المضخّم كما يعبر أيضا عن التكوين الحرّ، والثقافة الوطنيّة المتسمة في الآن ذاته بالانفتاح لأنّ علاقة المبدع بالمكتوب وبالرواية تحديدا، هي علاقة أساسها المركزي الرغبة في قول الحقيقة عن طريق الإبداع ولهذا نستطيع الحديث عن جيل روائي استثنائي في الجزائر.
هل تعتقد أنه على غرار الرواية في أدب أمريكا اللاتينية التي حققت نجاحا مبهرا يمكن للحكاية والتراث الشفوي من خلال سحره الخاص أن يرسم معالم الرواية العربية ؟
يمكن القول أن التراث يجب أن يدخل ضمن تفاعل حقيقي مع الحاضر فعندما ينفصل عن الواقع يصبح مجرد لافتات لا معنى لها، لذلك فالتعامل مع التراث أو المرويات الشعبية يحتاج إلى تأمل داخلي، داخل هذه النصوص القديمة والتأمل الداخلي سيؤدي لإدراك الكيفيات الناجعة لإدراجها ضمن النسق الروائي بحيث تبدو بعهدها القديم كأنها ابنة هذا العصر فلا يشعر القارئ وهو يواجه النص الروائي أنه خارج عصره.
لذلك يمكن اعتبار الموروث هو ذو أهمية لكن لا يكفي فهذه مهمة تحتاج إلى اشتغال كبير من المبدع لأنه يتخلّى عن وظيفته كمبدع -وهذا القول ناتج عن تجربتي الشخصية المزدوجة جامعية وإبداعية- ليضطلع بأدوار المتأمّل والباحث حتى يحاور المادة الأوّلية التي بين يديه. فتلك النصوص القديمة أشبه ما تكون بقطعة الآجر أو الإسمنت أو الحديد ووظيفتك أنت كمبدع أن تطوّعها وتدخلها في معمار حديث.
رواية "رماد الشرق " رواية ملحمية تؤرخ لقرن من الزمن في الحياة العربية من خلال خيوط حكاية أبطالها أناس بسطاء اذ تحاول الرواية استجلاء الأطراف الغائبة في التاريخ العربي عبر سرد أسرار الناس خلال فترة زمنية مهمة من التاريخ العربي في ظل حدث غير وجه العالم وهو تفجير نييوروك الذي غير معالم السياسة والإستراتجية ليس فقط الأمريكية ولكن العالمية فكيف استطاعت أن تحول تاريخ هو عبارة عن سلسلة أحداث قلبت كل الموازين فطفت في السطح مفاهيم يمكن القول أنها استراتجية أدخلت العرب والإسلام في دوامة الارهاب والعنف والثورة فكيف اذن استطاعت بلورة كل المعطيات السالفة من خلال رواية من المفترض فيها كجنس أدبي أن تتميز بالشاعرية والرومانسية ؟

يتخذ العمل الأدبي المعنون ب"رماد الشرق" سياقا زمنيا ينطلق من سنة 1902 التي أخذ فيها الباشا السفاح كما سمي في بلاد الشام وهو الحاكم أناذاك الذي قرر اعدام المناضلين القوميين العرب لأنه رآى فيهم أنهم سيزيلون نظاما كانا تابثا في تلك الفترة فشن حملة من عمليات الاعدام قام خلالها بانزال العديد من القادة وتم شنقهم في ساحة الحرية في بيروت ، وشنق أيضا نفس العدد في ساحة المرجة بدمشق .
وقد ولد هذا الحدث العديد من ردود الفعل عند العرب اللذين رآى فيهم قدرة على الاطاحة بنظام تابث ، وقد قمت شخصيا بزيارة الأماكن السالفة الذكر والتي تمت فيها عمليات الاعدام شنقا فوق منطقة بيروت الجبلية المسماة جبل علي هذا المكان الذي أقام فيه جمال باشا الملقب بالسفاح لعدد جرائمه لقد شممت رائحة القتل والاعدام رغم أنها منطقة بها دروز ومتغيرة ومع ذلك فقد زرتها قبل بداية الكتابة مثل المؤرخ الذي جمع التفاصيل ، وبعد ذلك توجهت للأردن والمنطقة التي كان فيها لورانس العرب الذي أخذ ثورة ضد الأتراك والذي اشتهر بكونه عرض المساعدة على العرب في حين اكتشف في نهاية المطاف أنه مجرد مخبر يقوم بواجبه تجاه الانجليز وهو ما تم اكتشافه بعد عودته لانجلترا حين كتب كل التفاصيل في كتابه الأعمدة السبعة للحكمة.
أما الترجمة الأمريكية للرواية فقد دار بيني وبين المترجم حوار حول لورورنس العرب حيث قال لي : " لماذا قلت بأن لورونس العرب كان مخبرا وهو ساعد العرب ؟ – قلت له أنا ليس لي موقف على جونت لومان كشخص أما قضية المخابرات فأنا أنصحك بقراءة كتاب الأعمدة السبعة فهو مكتوب بالانجليزية ومترجم لعدة لغات اقرأه وبعد ذلك نكمل النقاش لكنه حين وصل إلى مشهد درامي داخل الكتاب يتحدث عن حرب 1967 حين حاول الاسرائليون اعتقال حوالي مائتي سجين وحفروا لهم حفرة ووضعوهم فيها وأطلقوا عليهم الرصاص . قال لي هذا مستحيل وهذه معلومات لا يمكن الوصول اليها . قلت له هذه وثائق سربتها وكالة الاستخبارات الأمريكية سأبعثها لك ثم أرسلت له الرابط عبر الانترنيت ثم بعد ذلك اتصل بي وقال أنا اعتذر لم أكن أتصور بان الإنسانية بهذه البشاعة ."
ولهذا فان الروائي الذي يشتغل في الرواية التاريخية وجب عليه التحلي بمنهجية المؤرخ من خلال الحفاظ على المسافة اللازمة بينه وبين الحقائق التاريخية ومعالجتها بحذر وتحقيقها مما وهو ما ممن شأنه اعطاء مكانة متميزة للرواية ذات الطابع التاريخي المرتبطة بالمكان ، وهنا أعطي مثالا بسيطا وهو حين ألفت رواية حول الأمير قررت زيارة السجن الذي تواجدت فيه هذه الشخصية وهذا المكان وعلى الرغم من كونه خلال الفترة الحالية أصبحا قصرا إلا أنني أحسست فيه بوجع السجن وبألم الأمير كتبت وأنا أستوحي المضمون من جغرافية المكان الأصلية لا جغرافيته المتخيلة وهذا مهم لأنني زرت العديد من الأقطار المختلفة مثل السعودية لبنان مصر الأردن … ، وخلصت لمغزى مهم وهو أن المكان الوحيد قد لا يفيدك كثيرا لكن يصبح له أهمية إذا استطعت تعديد الأماكن التي كان لها دور حاسم في صناعة التاريخ.
يمكن اعتبار الرواية التاريخية وبعيدا عن أسلوب الكتابة الأدبية عبارة عن نص تاريخي وهو أمر يتطلب العديد من الأدوات من أجل انجازها وعلى رأسها المادة المصدرية التي لها دور رئيسي في كتابة التاريخ ، فما هي طبيعة الوثائق التي تم الاعتماد عليها هل هي مجرد رواية شفوية بالأساس أم ارتكزت على أرشيف منظم يتألف من وثائق دبلوماسية رسمية ؟
لا.. لا.. أنا اعتمدت على التاريخ التوثيقي حيث اطلعت على وثائق المخابرات الانجليزية ومراسلات القادة الانجليز الذين كانوا بمنطقة بلاد الشام وبلاد الخليج وكانوا يحرصون على بعث مراسلات بشكل منتظم لقيادتهم بالهند كما يتلقون ردود وقد اطلعت عليها بالديوان الأميري بدولة قطر . وتمكنت من خلال هذا الأرشيف من كشف النقاب على حقائق مثيرة من أهمها اكتشاف النفط والصراعات الدائرة بسبب هذا المعطى وهو ما أوحى لي بفكرة أخرى هي امكانية كتابة عمل أدبي في المستقبل حول الظروف التاريخية لاكتشاف النفط و كيف أن الانجليز لعبوا دورا كبيرا في اكتشافه.
من المعروف أن الوثيقة التاريخية هي احدى أهم أدوات المؤرخ وهي التي تمكنه من كشف الحقائق وسرعان ما تظهر في فترات لاحقة وثائق أخرى قد تفند طبيعة المعلومات التي كانت طيلة فترة من الزمن عبارة عن حقيقة ، ولتحقيق ذلك لابد من الحياد في التعامل مع الوثائق منها السياق التاريخي لكتابة النصوص ومصدرها وحياة المؤلف وغير ذلك في حين تعتمد الرواية على الخيال فكيف أمكنك جمع كل هذه العناصر المتناقضة في عمل واحد؟
يعتبر هذا العمل هو ثمرة لمجهود جبار طيلة خمس سنوات من البحث وتقصي الحقائق ، ولو تم تقديمه في صورة حقائق فقد يتخذ صيغة اخبارية وهذا الفرق بيني وبين المؤرخ لأن المنهجية التاريخية تعتمد على سرد الواقع والحقائق كما حصلت لكن الرواية كأي جنس أدبي هو في الأصل ابداع عموده الفقري هو المتخيل الذي ينسج الكاتب خيوطه ويجمعها في شكل قصة تمت صياغتها بأسلوب سلس ومشوق يحقق للمتلقي المتعة اللازمة للإقبال على القراءة والشوق لمتابعة التفاصيل اذ يستحضر المؤلف أثناء الكتابة مستويات القراءة ، فالقارئ العادي يقرأ القصة ويحاول البحث عن البطل داخل القصة كأنه يتابع عملا دراميا ، أما المستوى الثاني فهو القارئ الذي يرصد الحدث التاريخي ويحاول التأكد من مدى مصداقيته ويستفسر عنها بدقة متناهية وهو ما يؤدي به لمقارنة المعلومات المقدمة مع ما كتب في المراجع والكتب التي تؤرخ لهذا الحدث حيث يبذل جهدا طويلا وإيمانا بالعمل الذي تقوم به . وأنا مؤمن الآن أن الرواية التاريخية لا يمكن اطلاقا أن تعوض المصادر التاريخية لكنها بالمقابل عبارة عن محاولة لإحراجه عبر ذكر ما هو منسي وتاريخ المهمشين لأنه وكما هو معروف فالتاريخ في معظمه مكتوب بشكل رسمي ويكتبه المنتصر بشكل عام.
شكلت شخصية الأمير حلقة مفصلية في روايتك التاريخية وفكرة متميزة لتحقيق النقلة فيما يعرف في المفاهيم التاريخية بين " الميكرو الى الماكرو تاريخ" أي الانطلاق من الخاص لفهم العام أو العكس فلماذا قمت بصياغة هذا النموذج في شكله الروائي التاريخي على الرغم من كون امكانيات بثه في شكل سيرة ذاتية كانت أيضا متاحة ؟
تتحدث السيرة الذاتية عن فرد وهي تميل لمتابعة تفاصيل شخصية محددة ، بينما الرواية التاريخية فهي ذات سياق عام فمثلا ماذا يمكن ان نقول عن مصير القرن التاسع عشر بالوطن العربي؟ فلما نأخذ قصة الأمير مثلا دون غيرها لأنها ببساطة تلخص عدة مفاهيم منها المآل و الهزيمة لأنه استسلم في نهاية المطاف ومن خلال هذه الشخصية وعبر كتاب الأمير يمكن أن نقيس كثير من الأحداث التي ميزت القرن العشرين ولعل أهمها هي مصير العالم العربي من خلال اتفاقيات "سيكسبيكو " إلى حدود اليوم فأهم ما طبع المرحلة كخطوط عريضة هو التقسيمات الجغرافية التي زادت الطينة بلة فتفككت أوتار الوحدة في الوطن العربي ليعوضها حلم التحرر الذي كان في بداية المسار بحثا عن الحرية والانفتاح والانعتاق لكن سرعان ما تحول لمفاهيم متناقضة تماما لأنه على العكس من ذلك ساهم في انتاج أنظمة بائسة دمرت بلدانها في الأمس ليتطور الأمر خلال الفترة الراهنة لشكل آخر من الانقسام تبلور في التفرقة الطائفية والاثنية والعرقية والدينية والعرقية والدينية لكي لتصبح بلداننا مجرد مشيخات .

هل شكلت هذه القراءة التاريخية التي قمت بها من خلال شخصية الأمير لفهم سياق ما حصل في التاريخ العربي خلال القرن العشرين بكل تجلياته السلبية الهاما لك لكتابة أعمال أخرى مثل أصابع لوليتا وهل يمكن اعتبار المعطى التاريخي السمة التي تميز أعمال أدبية كتبتها مثل أصابع لوليتا؟
يمكن وصف رواية أصابع لوليتا بكونها رواية مختلفة عن أعمال أدبية أخرى لأنها شخصية مركبة تجمع بين الاحساس والحنان والنعومة وفي نفس الوقت تتحول لشخصية مختلفة تماما تتسم بالعنف والحقد والرغبة في تحويل قلب الموسيقي الفنان ذو الاحساس الراقي الى شخص إرهابي ، وهنا المفارقة الأنامل التي كانت في وقت من الأوقات تعزف لتنشد وتملأ المكان بسيمفونية تمتع القلب الروح هي نفسها الأنامل التي تعبر عن قساوة القلب وقوة البطش حين تتحول العارضة والعازفة الموسيقية الى فتاة انتحارية تفجر نفسها وهي رؤية توضح كيف يمكن أن يتحول الإنسان من شخص محب للحياة إلى شخص كاره لها تم تقتل شخص اكتشف فيما بعد انه كان بريئا لذلك فهي رواية لها بعد مختلف يجمع بين هذا التناقض الغرائبي إنها رواية ممتميزة تحكي عن حب للحياة تحول إلى كراهية وبأيادي متطرفة في لحظة غيرت وجه القدر بكل تفاصيله.
تعد رواية " البيت الأندلسي " أيضا جزءا من التاريخ المهم للحضارة العربية الاسلامية وهو الأندلس الفردوس المفقود الذي يذكر بأمجاد خالدة يصعب طيها بسهولة ، ولعل المرارة تزداد وثيرتها بشكل أكبر حين نطلع على كثير من المصادر التاريخية التي وصفت الطريقة البشعة التي طرد بها الموريسكيون من الأندلس وكيف عاشوا فيما بعد قصة الهوية الصعبة والمزدوجة حين استحال حلم العودة ، وصعبت استساغة الواقع المعيش والتأقلم معه فكيف أمكنك التعامل مع هذا الحدث المؤلم وتحويله لقصة؟
حاولت خلال هذا العمل الروائي التاريخي الاشتغال على نسق من شأنه خلق لذة عند القارئ لأنك إذا فقدت هذه الخاصية في الكتابة الروائية التاريخية فقد خسرت الرهان.
وأردت من خلال هذه التجربة أيضا أن أقحم القارئ في العمل حتى يحبه فمثلا رواية البيت الأندلسي والتي هي عبارة عن رحلة هذا الجد الذي طرد من الأندلس وهو عاشق لهذا المكان هي في الأصل قصة من التاريخ لكن تلبس زي الأدب فالقصة تتحدث عن الكيفية التي تم بها طرده من موطنه الأصلي وكيف كان يعيش في الأندلس وغادرها وفي نفسه حلم عاشق بأن يتحقق المنى بلقاء خليلته ، من خلال حكاية رجل مسلم يكن بداخله حبا لفتاة مسيحية تبادله نفس الأحاسيس ويتفقان على الزواج بالأندلس وبالضبط بغرناطة بحي يسمى البيازين .
كان حلم الفتاة هو الاستقرار في بيت أندلسي جميل وسرعان ما يتحول الحلم لحقيقة فضيعة حين يطرد الحبيب المسلم وتبقى الحبيبة لان أبوها كان حرفي وهم في حاجة لحرفته وقد كان طريقة طرده مؤلمة حتى حينما وضع في السفينة لكن تفاصيل الحكاية المؤلمة رفضت الاستسلام للواقع وبقي حلم البيت موجودا حتى لو بنى بيتا أندلسيا بالجزائر يحمل في كل ركن ذكريات حالمة عن حبيبته "سلطانة بلاثيوس " التي ستملأ هذا البيت الدافئ بالأطفال وتعيش مع حبيبها حياة مستقرة هذا المكان الذي شاء القدر أن يستمر لحدود العهد العثماني ليغيره الأتراك وفي فترة الاستعمار الفرنسي كان يقصده نابليون الثالث ويقضي هو وزوجته أيام العطل فيه بعدها يأتي الحاكم الفرنسي ويحوله إلى فضاء للموسيقى الأندلسية وبعد خروج الاستعمار الفرنسي أخده حكامنا الأجلاء ليحولوه إلى كباريه واستمر مسلسل هذا البيت إلى أن وصل إلى الهدم وهذا دليل على أن هذه الأنظمة هي التي تقود شعوبها إلى الدمار وتخرب حتى الذكريات الجميلة والتي لها علاقة بالتاريخ الذي يبدو أنه يرعب مزاج كثير من القيادات والحكام العرب.