السينما الألمانية في دائرة أضواء مهرجان دبي

خلال الفترة من 23 وحتى 29 نوفمبر 2011 استقبلت إحدى الصالات الباريسية الدورة الـ 16 لـ"مهرجان السينما الألمانية"، وهو مهرجانٌ تنافسيّ (جائزة الجمهور فقط)، تضمّنت مسابقته 12 فيلماً روائياً، وتسجيلياً طويلاً من الإنتاج الألماني، والمُشترك مع فرنسا، وستة أفلامٍ قصيرة، وهي في مجموعها سبق عرضها في مهرجاناتٍ متعددة، كما عُرض بعضها في الدورة الثامنة لمهرجان دبي السينمائي الدولي 2011.
وخارج المُسابقة قدم المهرجان مختاراتٍ من أفلام مدارس، ومعاهد السينما في ألمانيا (12 فيلماً)، وبالتعاون مع "معهد غوته" احتفى بمجموعةٍ من أفلام السينمائي "أندريه فييل"، وهو واحدٌ من السينمائيين التسجيليين الألمان الأكثر أهميةً في العشرين عاماً الماضية، وُلد عام 1959 في "شتوتغارت"، ودرس علم النفس في "برلين"، وبعد إخراجه Balagan عام 1993، أخرج "الباقون على قيد الحياة" عام 1996، وحصل عنه على جائزة "أدولف غرايم"، ومن ثم تتالت أفلامه التسجيلية حتى أقدم على إخراج فيلمه الروائي الطويل الأول "من هم الآخرون ما عدانا" الذي عُرض في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين عام 2011.

أندرييه فييل

وبمُناسبة الحديث عن الدورة الـ 16 لـ"مهرجان السينما الألمانية" في باريس، من المفيد الإشارة إلى إحدى المؤسّسات الفعالة في المشهد السينمائي الألماني، والعالمي، رُبما نستفيد من أهدافها، ووظائفها، ونستوحي منها، أو نُقلدها ـ لا فرق ـ إذا كنا حريصين فعلاً على مستقبل السينما العربية.
 German Films Service + Marketing "مؤسّسة خدمات، وتسويق السينما الألمانية" هي منظمةٌ تهدف إلى دعم، وترويج السينما الألمانية في كلّ أنحاء العالم، وذلك بتنظيم اختيارها، ومُصاحبة توزيعها، وعرضها في المهرجانات الدولية، وهي نفس المهمات التي من المُفترض أن تؤديها المؤسّسات السينمائية العربية 
وانطلاقاً من رصدي للمشهد السينمائي في دول الخليج، أجد بأن مهرجانيّ دبي السينمائي الدولي، والخليج السينمائيّ، وبدون تنظيم مؤسّساتي يُنجزا بشكلٍ، أو بآخر هذه المهمات الترويجية لأفلام دول مجلس التعاون الخليجي (بالإضافة إلى العراق، واليمن)، أكان الأمر يتعلق باقتراح أفلامٍ في المسابقات، وخارجها، أو تنظيم احتفالياتٍ، وتكريماتٍ، وبرامج خاصة بالسينما الخليجية بالتعاون مع المهرجانات العربية، والدولية.
تهتم المؤسّسة أيضاً بتقديم الأفلام الألمانية الجديدة إلى المُوزعين الأجانب، بهدف تشجيعهم على شراء حقوق عرضها في الصالات التجارية، كما تُصدر إصداراتٍ، وتقترح موقعاً يجمع معلوماتٍ حول الأفلام، والصناعة السينمائية في ألمانيا، وتقدم دعماً للتوزيع بمناسبة خروج الأفلام إلى الصالات في ألمانيا، وخارجها.
وبمناسبة الأسواق الدولية، تهتمّ بتنسيق حضور الشركات الألمانية في منصاتٍ احترافية مشتركة، وأخيراً تنظم "مهرجان السينما الألمانية" في المدن، والعواصم الكبرى مثل باريس، مدريد، وموسكو.
وبالإضافة للدعاية، والترويج للسينما الألمانية، تشارك المؤسّسة في تنظيم الأحداث لصالح ممثلي الصناعة السينمائية .
في فرنسا، على سبيل المثال، وبالتعاون مع "uniFrance" تنظم "موعد السينما الفرنسية الألمانية"، وهو لقاءٌ احترافيّ يجمع منتجين، سينمائيين، وموزعين، وإداريين من الفرنسيين، والألمان.
استقبلت الدورة الثامنة لهذا "الموعد" الذي انعقد في 23 و24 نوفمبر 2011 في باريس (بالتوازي مع مهرجان السينما الألمانية") حوالي 300 مشارك.

إعلان

السينما الألمانية في دبي
كانت السينما الألمانية حاضرةً بقوة في الدورة الثامنة لمهرجان دبي السينمائي الدولي (7- 14 ديسمبر 2011)، ومن بين النشرات التي توزعت فوق المنصات المنتشرة في مركز المهرجان، نعثر على دليلٍ إعلاميّ صغير بعنوان "في دائرة الضوء، ألمانيا في مهرجان دبي 2011″، يتكوّن من 32 صفحة بغلافيّه، وقد تمّ تحريره بطريقةٍ منهجية تثير الإعجاب، ونقلاً عن معلوماته، يتوزع الحضور الألماني في الأقسام، والبرامج التالية :

الفيلم الوثائقي "بعد الصمت"

ـ برنامجٌ احتفائيّ بعنوان "في دائرة الضوء" يتضمّن 6 أفلام روائية طويلة.
ـ الفيلم التسجيلي "ثقافة أوما أوباما" لمخرجته النيجيرية "برانوين أوكباكو" في مسابقة المهر الأفريقي، والأسيوي للأفلام التسجيلية.
ـ الفيلم التسجيلي "بعد الصمت" من إخراج "جولي أوت"، "ستيفاني برغر"، و"منال عبد الله" في برنامج ليالي عربية .
ـ الفيلم القصير "نخبك" للمخرجة الألمانية من أصلٍ عراقي "صولين يوسف" في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية القصيرة.
ـ الفيلمان الروائيان : "عندما هوى سانتا إلى الأرض" إخراج "أوليفر ديكمان"، و" فيكي، وكنز الآلهة" إخراج "كريستين ديتتر" في برنامج سينما الأطفال.
ـ الفيلم الروائي"لو هافر" للمخرج الفنلندي "آكي كورسماكي" في برنامج سينما العالم .
كما خصص الدليل صفحةً للإشارة إلى الشخصيات السينمائية الألمانية التي شاركت في لجان التحكيم المختلفة:
ـ المخرجة "إميلي عاطف" الألمانية من أصولٍ إيرانية، وفرنسية في لجنة تحكيم مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة.
ـ المخرج " أندرياس دريزن" رئيس لجنة تحكيم المهر العربي للأفلام القصيرة.
ـ المخرج "فولكر شلوندورف" رئيس لجنة تحكيم المهر الأسيوي، والأفريقي للأفلام الطويلة، ومشاركته أيضاً في "درس السينما".
كما حفل المهرجان بلقاءاتٍ تخصصية حول صناعة السينما الألمانية، وإمكانيات الإنتاج المشترك مع ألمانيا.
المُثير للانتباه في هذا الدليل الصغير صفحته الأخيرة التي يمكن اعتبارها نموذجاً مثالياً في احترام حقوق المؤلف، حيث تضمّنت إشاراتٍ دقيقة لأصحاب الحقوق الأدبية، والمعنوية، والمادية الخاصة بالمعلومات والصور(الناشر، مُصمم الغلاف، المطبعة، وأصحاب الحقوق لكلّ صورة من الأفلام المشار إليها في الدليل : رقم الصفحة، عنوان الفيلم، اسم المصور، أو صاحب الحقوق الأدبية للصورة)، وهو أمرٌ لا نجده إطلاقاً في مثل هذا النوع من الإصدارات العربية.
وأتصوّر بأن المؤسّسة الناشرة (German Films) قد دفعت الحقوق المادية لأصحابها، أو على الأقلّ تفاوضت على نشرها المجاني، ومهما كانت الحالة، هي خطوات بعيدة تماماً عن أذهاننا، واهتماماتنا، ورُبما ينال من يتحدث عنها، ويطالب بها، القليل، أو الكثير من الاستهجان، والسخرية.
الأكثر طرافة، ونزاهةً، نجد في نفس الصفحة اعتذاراً مؤدباً عن النقص الحاصل في المعلومات بسبب طباعة الدليل مبكراً قبل الحصول على كلّ المعلومات الخاصة بالحضور الألماني، وهي كما نجدها بسهولةٍ في الدليل الرسمي للمهرجان نفسه :
ـ المخرجة "أولريكه أوتينر" في لجنة تحكيم المهر العربي للأفلام الوثائقية.
ـ "كلاوس إيدير" رئيس لجنة تحكيم الإتحاد الدولي للصحافة السينمائية (فيبريسي).
ومشاركات ألمانية في الأفلام التالية :
ـ الفيلم التسجيلي "حلبجة، الأطفال المفقودين" لمخرجه العراقي "اكرم حيدو" في مسابقة المهر العربي للأفلام الوثائقية.
ـ الفيلم التسجيلي "سينما جنين، قصة حلم" لمخرجه "ماركوس فيتر" في برنامج ليالي عربية .
والأهمّ، المخرج "فيرنر هيرتزوغ"، والاحتفاء بإنجازاته، وعرض فيلميّن من أفلامه : "في الهاوية"، و"فيتزجيرالدو".
يشير هذا النوع من الوثائق الأرشيفية إلى اهتمام بلدٍ بصناعته السينمائية، والعمل بجديةٍ، واحترافيةٍ، وإتقان على الترويج لها، وتأكيد بأنّ مهرجان دبي أصبح يثير اهتمام المؤسّسات السينمائية الدولية إلى حدّ استثمار إمكانياتها، وطاقاتها كي تجعل حضورها مميزاًُ، وفعالاً.

إعلان
المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان