الطريق المسدود: أكشن وحب إيراني- لبناني

حفظ

نقولا طعمة – بيروت

أطلق في بيروت الفيلم الإيراني -اللبناني "الطريق المسدود"، من إخراج الإيراني مرتضى آتش زمزم،
وتمثيل ثلة من الممثلين اللبنانيين المعروفين، المخضرم منهم والصاعد.
يجمع الفيلم متناقضات مضامين الحب الإنساني الصادق، والعنف الدراماتيكي الصارخ. ربما كانت هذه ردة فعل لتلك، وربما كانت المغالاة في الحب والشؤون الإنسانية مبررة في السينما كما في الشعر والأدب ومختلف الفنون، حتى قيل أجمل الشعر أكذبه.
أراد الفيلم أن يطرح موضوعا إنسانيا من واقعه الإيراني، لكنه كان في موقف المتحدي لتكنولوجيا الفيلم الغربي- الأميركي تحديدا- في مغالاته في أشكال العنف المختلفة مثل أفلام شوازينغر التي تكاد تشتغل فيها بنادق الألعاب النارية من دون مشغل.
ويبدو أن زمزم أحب أن يظهر قدرة على تحدي الغرب في لعبة الأكشن، واستخدام العنصر الأنثوي من أجل مزيد من الإثارة، لكن جهده يقاس بأضعاف مضاعفة مقارنة مع الجهد الأميركي، إذ اعتمد التصوير بكاميرا واحدة  لمشاهد العنف دون إدخال مؤثرات مشهديه لإخراج الموقف. وكان العمل ناجحا من الناحية التقنية، والتمثيل.
كان الرصاص يلعلع كما الرصاص الحقيقي، والبنادق المستخدمة إن هي إلا البنادق المتوافرة في كل بيت، لكن سرعة الحركة وتنفيذ المشاهد العنفية لم يكن أقل مهارة من أفلام العنف الغربية.
يروي الفيلم قصة خطف الموساد لشخصيّة لبنانيّة، هو أستاذ متخصص في شؤون الفيزياء النووية، ثم تخطف مجموعة من الموساد زوجته لابتزازه بتسليمهم حقيبة فيها أسرار نووية، يحاول عناصر من حزب الله مساعدته وإنقاذه، فتقع صدامات مسلحة تقتل فيها زوجته.
 ويلفت دور الممثلة كاتيا كعدي النظر في قيادة مجموعة الموساد، وممارستها حركات العنف والقتال، وذلك على الطريقة الغربية باستخدام العنصر النسوي في مجال العنف والقساوة من اجل مزيد من الإثارة.
كما تظهر مهارة في قيادة سيارة قديمة بسرعة هائلة، وكذلك في تمثيل دور محجبة متعاملة في الفيلم عينه.
 وتدخل على الخط مجموعة من حزب الله الخبيرة بشؤون القتال والأمن لإنقاذ الأستاذ وزوجته من ورطته.
يصلح الفيلم لتمرير ساعة من الوقت هي الفترة التي يستغرقها، ورغم مشاهد الألفة الإنسانية المتكررة، لكن مشاهد العنف الأكثر تأثيرا ووقعا تطغى عليها.
وإذا كان كثيرون يحبون أفلام الإثارة والتشويق والعنف، إلا أن الفيلم لا يصلح لختام سهرة يبتغي صاحبها الخلود إلى النوم حالما بأحلام غير مزعجة.
شارك في التمثيل إلى مجدي مشموشي، نعمة بدوي، نغم أبو شديد، سمير أبو سعيد، وداد جبور، كاتيا كعدي، عفيف شيا، علي منيمنة، تينا جروس، رانيا سلوان، يوسف بظاظا.

إعلان

نعمة بدوي – شارك في التمثيل-  تحدث للجزيرة الوثائقية عن التجربة الجديدة، وقال إن الفيلم يفسح المجال للتعارف بين خبرتين، فالخبرة اللبنانية تستفيد من الخبرة الإيرانية على صعيد الدراما ككل فإيران متقدمة جدا في هذا المضمار ولها مكانة وحيز في السينما العالمية، وتوصف بالسينما الواقعية الطبيعية الاجتماعية. لأن المواضيع التي تطرحها هي اجتماعية ومن المجلين فيها عباس كروستامي، ومحسن مخملباف، وأكثر من مخرج ومخرجة إيرانيين لهم أسم وموضع على الخارطة السينمائية العالمية”.

الممثل نعمة بدوي                                                      ومشموشي مع المخرج زمزم        

وأوضح أن "الفيلم استخرج من مسلسل من ست حلقات، والممثلون هم ذاتهم وكلهم لبنانيون، التقنيون والمخرج وكاتب النص إيرانيون، وأعتبر أن التجربة مفيدة جدا، وفتحت معرفة وإطلالة جديدة للفنان اللبناني. مثلا، عندما وصلنا إلى أصفهان تلبية لدعوة، كان الناس ينادوننا بأسمائنا بحسب أدوارنا في المسلسل. أجد في ذلك أن الفن الإيراني يقدمني ل75 مليون إنسان هم سكان إيران. إنه انتشار واسع ومهم، وفرصة يمكن الاستفادة منها معنويا وماديا، وتقنيا.
وروى أن "هذا المسلسل صور منذ سنة ونصف أو اثنتين ، وهذا الفيلم تطرق إلى شبكات التجسس وعرض كيف تتعامل المقاومة مع الدولة، وظهرت الاستراتيجة الدفاعية في المسلسل قبل أن تطرح على طاولة الحوار، أما اكتشاف التجسس في الفيلم لا نقول أنه تنبؤ عما يحصل الآن بقدر ما هو قراءة واقعية. وفي الفيلم، المقاومة ليست حكرا على طائفة، بل هي شاملة لكل الناس، والمقاوم والمناضل في الفيلم هو من كل الطوائف، وكذلك العملاء”.
وقال أن الإيرانيين بحاجة للبنان للانتشار، واللبنانيون يمكن أن يشكلوا جسر عبور للسينمائيين والفنانين الإيرانيين لكي يصبحوا معروفين من جمهور غريب عليهم. الإفادة مشتركة، ولكل منا مصلحة فيها، وخصوصا للمستقبل.
وعن تحدي الغرب بالأكشن والعنف، قال بدوي: "الإيرانيون يتباهون أن الأكشن عندهم هو بمستوى عالمي. والمخرج الذي كان ينفذ هذه الحركات العنفية، كان يعتبر من اشهر المخرجين، وهو "بيمن أبدي" جاء إلى لبنان ونفذ كل الحركات التي شاهدناها في الفيلم، وللأسف فقد غاب بحادث مفجع أثناء أدائه لفيلم حيث احترقت سيارته ولم يستطع الخروج منها. من هنا كان الجنريك في الفيلم  تقدمة لروحه. أما مدى قدرتهم على منافسة الغرب، فمسألة فيها وجهة نظر، خصوصا أنهم لا يملكون الإمكانات التي يملكها الغرب. إذا نفذوا إطلاقا للرصاص على السيارة، يعاودون طلاءها بسرعة وفي ليلة واحدة. لكنهم لا يغيرونها. هم حرفيون وعملانيون وسريعو التنفيذ ولا يركبون الحركات تركيبا اعتمادا على التقنيات المتطورة. وقد استفدنا من خبراتهم كثيرا”.

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان