"الجزيرة الوثائقية" في طنجة

حفظ

تقول الإحصائيات بأن قناة "الجزيرة الوثائقية" تحظى بمشاهدة واسعة في المغرب، خاصة في شماله، بحيث تحتل المراتب الأولى بين القنوات العربية الأكثر متابعة من لدن المشاهدين المغاربة رغم "حداثة سنها" مقارنة مع قنوات ظهرت قبلها بسنوات.

وقناة "الجزيرة الوثائقية" لم تدخل إلى المغرب عبر الأقمار الاصطناعية ببث برامجها فقط بل أيضا بطاقمها وإدارتها من خلال مشاركتها المعنوية والمادية التي تجلت بأول خطوة في الدورة الأخيرة لمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، في السنة الجارية، عبر مديرها الأستاذ أحمد محفوظ، بالمشاركة الفعلية في لجنة التحكيم الرسمية الخاصة بالفيلم الوثائقي، وتخصيص جائزة مهمة باسمها التي فاز بها فيلم "عايدة" للمخرج الفرنسي تيل روسكينس وهو فيلم عن القضية الفلسطينية بأسلوب ذكي في تناولها ومعالجتها. كما تقرر أيضا أن تنفتح على الجامعة المغربية التي بها شُعبُ السينما في كل من تطوان ومراكش ببرمجة خاصة لأفلامها الوثائقية كوثائق مرئية ومسموعة للدراسة والتحليل، وأفق الفيلم الوثائقي في الأقطار العربية صحبة بعض المتخصصين في هذا الجنس السينمائي.

مدينة طنجة في شمال المغرب

في خضم هذه التطورات التي عرفتها قناة الجزيرة الوثائقية بالمغرب وحسن استقبالها، تمكنت من توسيع خريطة أنشطتها بالوصول إلى فضاء وشاشة أهم مؤسسة سينمائية ذات بُعد ثقافي على الإطلاق وهي "الخزانة السينمائية بطنجة" (شمال المغرب) والموجودة بقاعة سينما الريف، في قلب ساحة المدينة الشهيرة التي تربط بين المدينة العتيقة والجديدة. وبذلك تكون قناة "الجزيرة الوثائقية" قد كرست مكانتها كقناة علمية وتربوية وغير مُغلقة في استيديوهاتها، وأن إنتاجاتها قابلة للعرض في كل مكان ومناقشتها مع عموم الجمهور، خاصة وأن أفلامها تثير الجدل الإيجابي من مختلف الزوايا، بمعنى أنها غير جامدة بقدر ما تُشكل أرضية لتلك النقاشات، ولا تنتهي بانتهاء النقاش وإنما يتجدد عند كل عرض حسب المشاهدين والمُستقبِلِين له في تعدد الأمكنة والأزمنة والخلفيات الثقافية، وهو ما يُفسر غنى بعض إنتاجات القناة في شتى المجالات التاريخية والفكرية والسياسية والعلمية والاجتماعية وهلم جرا.

الخزانة السينمائية بطنجة

إعلان

برمجت "الخزانة السينمائية بطنجة"، بمناسبة شهر رمضان، مجموعة من الأفلام الوثائقية ذات صلة بهذه المناسبة الدينية، بتنسيق مع إدارة قناة "الجزيرة الوثائقية" كأول خطوة تجريبية للتعاون بينهما حيث عنونتها "الخزانة" في مطوياتها ولافتاتها ب "وثائقيات الجزيرة في رمضان".
وعليه فكل جمعة، خلال شهر رمضان كله، (منذ أول أمس 20 أغسطس وإلى غاية 10 سبتمبر المقبل) تخصص "الخزانة السينمائية بطنجة" ليلة لقناة "الجزيرة الوثائقية" بعرض حصة من سلسلة "العلماء المسلمون" (تتضمن كل من الفارابي وابن سينا وابن عربي وابن خلدون) تليها حصة من سلسلة "مهن رمضانية" (تُعرف بالمهن المُرتبطة بشهر رمضان وتظهر خلاله) ثم حصة من سلسلة "رمضان ومدينة…" (وهي سلسلة نتجول فيها عبر عدد من المدن العربية والإسلامية) وهكذا دواليك.. فضلا عن فيلم "الطريق إلى النور" الذي ستختتم به هذا البرنامج المُتميز والذي يُنظم لأول مرة في قاعة سينمائية عمومية وتتحرر "القناة" ولو نسبيا من شاشتها الصغيرة.
جميع هذه الإنتاجات ناطقة بالعربية ومصحوبة بترجمة بالإنجليزية. لو كانت مصحوبة بترجمة فرنسية لكان إقبال الجمهور الأجنبي أكثر عددا وستنضم فئات أوسع إذ أن "الخزانة السينمائية بطنجة" يلجها جمهور من جنسيات مختلفة التي تقطن المدينة أو في زيارة لها. ونشير بهذه المناسبة أن هذا الفضاء الثقافي والفني مشهور في أوروبا ويوجد في كثير من الدلائل السياحية كأحد المواقع التاريخية والثقافية بمدينة طنجة التي يُنصح بزيارته نظرا لموقعه المتميز.

واجهة الخزانة

وعليه، فإن هذه التجربة التي جمعت قناة "الجزيرة الوثائقية" و"الخزانة السينمائية بطنجة" كمرحلة أولى للتعاون رغم بُعدهما الجغرافي (يوجد كل منهما في أقصى الخريطة العربية سواء شرقا أو غربا) تُعبر عن رغبة حقيقة للعمل المشترك من لَدُنِ الطرفين معا خدمة للصورة في البلاد العربية وتقديم منتوج محترم للجمهور العربي، المعني الأول بالإنتاج. مما يشجع بمزيد من التعاون بين المؤسستين مستقبلا. 
وفي هذا الإطار نفسه فإن "الخزانة" قد تستقبل أيضا، ابتداء من الدخول المدرسي الجديد، إنتاجات "قناة الجزيرة للأطفال" كتكريس لاختياراتها وأنها محور ثقافي وسينمائي أساسي بمدينة طنجة المعروفة أصلا بعشق سكانها للفن السابع.
تُنظم "الخزانة" أنشطة متنوعة لصالح الكبار وأيضا للصغار من الأطفال والمراهقين ضمن أندية سينمائية خاصة بها في عروض أسبوعية ومسابقات في إنجاز الأفلام بعد اكتشاف الرصيد الإنساني منها.

ولابد أن نشير أيضا إلى معطى أساسي تتميز به "الخزانة السينمائية بطنجة" وهو كونها الفضاء الوحيد في المغرب الذي يعرض الأفلام الوثائقية طيلة السنة وليس حسب المناسبات، ولا ينازعها فيه فضاء آخر على الإطلاق، وبالتالي فمن يسعى لمشاهدة الأفلام الوثائقية من مختلف الجنسيات والمدارس له موعد أسبوعي بهذه القاعة وذلك كل أحد. وتبقى بعض الأفلام الوثائقية مُبرمجة أكثر من شهر أو شهرين حسب الإقبال عليها. كما يُمكن إعادة مُشاهدتها مُنفردا بالنسبة للمخرطين والباحثين والمهتمين. إن"الخزانة السينمائية بطنجةُ" تُعد "خزينة" غنية بمحتوياتها السينمائية.

إعلان
المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان