الخياطي: الوثائقي واقع في الخيال وخيال في الواقع

حفظ

خميس الخياطي اسم مميز في النقد السينمائي التونسي وكاتب مهم في الشأن الثقافي. ويمتلك خبرة سينمائية واسعة حيث قضى سنوات طويلة في فرنسا وأوروبا يشتغل في ميدان السينما والصورة. وله عدة كتب نقدية وعشرات المقالات النقدية باللغتين العربية والفرنسية. والآن هو المستشار الفني لمهرجان الوثائقي في تونس. التقيناه على هامش الدورة الأخيرة التي انتهت في شهر ابريل الماضي وأجرينا معه حوارا سريعا..

الناقد التونسي خميس الخياطي 

* أستاذ خميس بدءا كيف تقيّم هذه الدّورة من مهرجان الوثائقي في تونس؟
هناك عدّة مقاييس لتقييم الدّورة : إذا نظرنا إلى كميّة الأفلام التي تُعرَض لأوّل مرّة في مناخ كالمناخ التّونسي الذي يفتقر حاليّا إلى نقاط التقاء ثقافيّة نقولها جزافا فوجود هذه الأفلام دون رقابة يدلّ على أنّ هذا يمثل قسما كبيرا من النّجاح.
إذا اعتمدنا مقياس الجمهور فقاعات العرض الثّلاث مليئة بالشّباب و أنت شهدت إقبالا ملحوظا
و المقياس الثّالث هو الجانب النقدي ، فصدى الأفلام كان مهما ونقاشها لم يكن منغلقا والجمهور الشّبابي يتقبّل كلّ الآراء و يناقشها. 

*  معنى هذا أنّ الوثائقي فرض نفسه و له حيّز هامّ.. 
فعلا، فالشّباب عندما يُقْبِلون على مشاهدة الوثائقي ولا ينتظرون قصّة  خيالية إنما يعلمون جيدا أنهم أمام نوع سينمائي مخصوص ومختلف اسمه الوثائقي له جماليته الخاصة.. تضاهي أحيانا جمالية الفيلم الروائي

* الأفلام الوثائقية الأجنبيّة، والفرنسيّة خاصّة، خطابها نمطي عن العالم العربي والإسلامي..
سأجيبك بسؤال يصب في سؤالك ويحدد رؤية موضوعية حول الغرب أو فرنسا.. ألا ترى فوارقَ بين غرب "لوبين" (زعيم اليمين الفرنسي) و غرب "ديغول" (الزعيم الفرنسي الشهير)؟؟   بمعنى هناك علاقة عضويّة بين المستعمِر و المستعمَر. ويتبادلان كليهما صورا نمطية حول بعضهما البعض تتحكم فيها تجربتهما التاريخية التي خاضاها سوية. وفي كلا الضفتين تنوع في الصور النمطية فلسنا كلنا نصور فرنسا أو الغرب كشيطان ولسنا كلنا نصورهما كملائكة ونفس الأمر بالنسبة لصورتنا لدى الغرب.

إعلان

* لكن في النهاية نحن أمام سلطة الصّورة يمتلكها من يمتلك السلطة إجمالا، فما مدى إدراكنا لذلك في العالم العربي والإسلامي
في الدّول العربيّة والإسلاميّة ليست هناك استراتيجيّة الصّورة ، فمنا من يحرم الصورة الصّورة ، إما تحريما دينيا أو سياسيا فلذا يجب أن نتصالح مع ذاتنا حتى تخرج الصّورة حرة إيديولوجيا وجماليا.

* فلنعد إلى الوثائقي أين كمّ الفنّ في الفِلْم الوثائقي ؟ 
في الفنّ لا نعزل الشكل عن المحتوى. إنه تلك التركيبة بين الجمال المحتوى وقوته وجمال الشكل وطريقة صنع الصورة.. وهذا الأمر ينطبق على الفيلم الروائي كما ينطبق على الفيلم الوثائقي كما ينطبق على بقية الفنون. ومن ينظر إلى الفيلم الوثائقي على أنه محتوى فقط فإنه يظلمه. إنه فن ككل الفنون وجماله يكمن في التّركيبة والصّورة .

* أين الخيال  ؟ 
الخيال موجود في الواقع و الواقع موجود في الخيال.. فالفِلْم الرّوائي ينحو إلى واقعيّة الفِلْم التّسجيلي و الفِلْم التّسجيلي ينحو إلى "مخياليّة" الفِلْم الرّوائي. وكلّ مخرج يبحث عمّا هو خيالي في الواقع فنّيّة الفِلْم الوثائقي ليست بمعزل عن الواقع أو عن الشّارع .

* هناك من يعتبر أن رسالة الوثائقي أخطر من رسالة الرّوائي لأنه اقرب على الحقيقة والواقع..
ليست هناك حقيقة بل هناك إعادة تركيب للحقيقة في الروائي و هناك إيهام بالحقيقة في الفِلْم التّسجيلي لأنّ الواقع و الحقيقة غير موجوديْن فكلٌّ منّا يملك واقعُه .

خميس الخياطي يتوسط سهام بلخوجة مديرة المهرجان والمخرج هشام بنعمار

* ماذا عن الوثائقي التونسي فالناقد " الهادي خليل " يقول إنّ " هشام بن عمّار " أفضل مخرج وثائقي تونسي
يحقّ له ذلك، ولكن السؤال الأكثر إلحاحا هل عندنا أفلام وثائقيّة في تونس ، فإذا لم تشتر القنوات – باستثناء قناة الجزيرة الوثائقيّة- الأفلام الوثائقيّة فستظل الأفلام الوثائقيّة أفلاما عن الحيَوانات.

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان