أماندا: أهداف الدوحة تريبكا بعيدة المدى

أماندا بلمر وجه إعلامي متخصص في مجال السينما والصورة بشكل عام. وهي من المذيعات المعروفات في قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية.
أماندا أسترالية الجنسية بدأت تجربتها الإعلامية كمراسلة في أوروبا للقناة السابعة الأسترالية ثم التحقت بـ CNN وبعد ذلك بمؤسسة أسيوشيتد برس. وفي سنة 2005 انضمت إلى أسرة الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية.
ونظرا لمعرفتها الواسعة بالسينما وتجاربها الإعلامية والتلفزيونية المختلفة في شتى أرجاء العالم فقد تم اختيارها مديرة تنفيذية لمهرجان الدوحة- تريبكا الذي سيقام في نهاية شهر أكتوبر. وهو أول مهرجان سينمائي يقام في قطر.
التقينا أماندا على هامش التظاهرات الممهدة للمهرجان التي أقيمت في أروقة متحف الفن الإسلامي حيث سيكون افتتاح مهرجان الدوحة تريبكا في نهاية أكتوبر القادم..
ونظرا لكثرة انشغالاتها وإشرافها الدقيق على الاستعدادات فلم نظفر منها إلا بحوار سريع تناول بعض تفاصيل المهرجان والتحديات التي تواجه المنظمين..
![]() |
أماندا أثناء التصوير في الجزيرة الناطقة بالأنجليزية
* نبدأ معك الحوار من تساؤل يطرحه الكثيرون كلما تعلق الأمر بموضوع السينما في دول الخليج. حيث يتساءل البعض كيف يمكن أن ينجح مهرجان سينمائي في دولة لا تنتج أفلاما سينمائية ولا توجد بها صناعة سينما..؟
سؤال مهم ومشروع. ولكن ما يمكن قوله أنه ليس مستحيلا أن تبدأ السينما في بلد لم يُعرف بالسينما. المهم أن نبدأ. وهذا المهرجان في قطر هو بمثابة لبنة أولى في إرساء ثقافة سينمائية.
* إذن أهداف المهرجان تتجاوز مجرد التعريف بأفلام عربية وعالمية..؟
طبعا هذا جزء من وظيفة المهرجان ولكنني أعتقد أن لدينا نوعان من الأهداف الأولى قريبة المدى وهي نشر الأفلام ودعم السينما في قطر. وهدف بعيد المدى وهو إرساء ثقافة سينمائية في قطر والمنطقة تمكن الشباب القطري من الإقبال على الإنتاج السينمائي.
وأعتقد أن هناك أمران متوفران يساعدان على ذلك: أولا الدعم المادي السخي. والثاني العنصر البشري حيث أن حوالي 67 بالمائة من الشعب القطري سنهم دون 29 سنة. واللغة الموحدة لهذا الجيل هي الصورة. وهذه النسبة تمثل رصيدا كبيرا للحصول على شباب مولعين بالسينما في المستقبل، ولمَ لا، مخرجين قادرين على إنتاج سينما راقية. فقط تنقصهم التوعية والتكوين وتعميم الثقافة السينمائية وهذا ما يسعى المهرجان إليه.
* لا شك أ، هذا الطموح تعترضه كثير من الصعوبات تحول دون نجاحه.. ؟
أكيد لا يوجد عمل يخلو من الصعوبات فما بالك إذا كان مشروعا تأسيسيا كمهرجان الدوحة للسينما. وأهم هذه الصعوبات هي كيفية إقناع الجمهور بأن السينما جزء من الثقافة العالمية وأنه بإمكانها أن تعبر عن طموح شعب بأكمله. ويستطيع الشاب أن يطرح بها قضايا مصيرية قد لا توفرها الوسائل السياسية ولا المادية لتحقيقها.
أرى أن الشباب القطري في حاجة إلى مساعدة ليتمكنوا من طرق باب السينما بالشكل الصحيح. ولا أقصد المساعدة المادية فهذا آخر ما يمكن التفكير فيه. وإنما المقصود بالمساعدة النظرية والتطبيقية والتجريبية لإنتاج الفيلم . وهي مهمة تتطلب وقتا ولكن بمجرد تكوين الجيل الأول من السينمائيين نكون قد وصلنا إلى المبتغى فيستلم الجيل القادم المشعل من هذا الجيل.
* فلنعد إلى تفاصيل المهرجان. كم عدد الأفلام المشاركة وما نصيب الفيلم العربي فيها؟.
سيشارك في هذه الدورة 30 فيلما منها ما بين 8 إلى 10 أفلام عربية. وتتوزع الأفلام بين ثلاثة أنواع : الأفلام العربية والعالمية ثم العائلية ثم الوثائقية. ولا نقصد بالعالمية الأمريكية أو الأوروبية فقط وإنما ستكون من هناك مشاركات من المكسيك وأخرى من تايلندا ودول آسيوية أخرى.
![]() |
*هذه الأفلام قادمة من ثقافات أخرى مختلفة عن المجتمع الخليجي وقد تحتوي مشاهد لا يقبلها المجتمع القطري..
نحن حريصون جدا على مراعاة الثقافة العربية الإسلامية التي ينتمي إليها المجتمع القطري ولن نسمح لأنفسنا بتجاوز الحدود فلكل مجتمع خصوصيته ولكن للفن كذلك خصوصيته وهي حرية التعبير بعيدا عن الابتذال والإثارة المجانية. وفي إطار احترامنا للمجتمع القطري خصصنا نوعية من الأفلام التي أطلقنا عليها "العائلية" وسيكون الافتتاح بفيلم عائلي. وكذلك سنعرض فيلما في رمضان تعريفا بالمهرجان سيكون أيضا عائليا. وذلك لنمكن كل الشرائح من مشاهدة منتوج سينمائي هادف. كي يدرك الجميع أن السينما تبني ولا تهدم وتصلح ولا تفسد.
* هذا فيما يتعلق بالأفلام فماذا عن النجوم. ؟
لابد أن أأكد مرارا وتكرارا أننا أمام مهرجان قطري أي عربي وبالتالي سيكون أغلب النجوم عرب. ولكن سنستدعي نجوما عالميين لأن السينما لا حدود جغرافية أو لغوية لها. المهم أنك حينما سترى السجاد الأحمر ستجده زاخرا بأشهر وجوه السينما العربية..
* هل بالإمكان أن نعرف بعض الأسماء…؟
وهل بإمكاني أن أخفي مفاجآتي..
* أخيرا ألا تخشين من القول بأن المهرجان عربي ترأسه أسترالية قد لا تكون مطلعة كثيرا عن الثقافة العربية؟
طبعا أن أتقبل كل نقد يوجه إلي كما أتقبل كل مقترح من شأنه أن يفيد. ولكن فقط أقول إنني قضيت أكثر من 5سنوات أتجول بين ثقافات العالم ومن ضمنها الثقافة العربية وفي كل مرة أنكب على البحث والقراءة لفهم المجتمعات وهذا من صميم عملي الإعلامي. كما أنني اشتغلت كثيرا على ميدان السينما والصورة بشكل عام. وما أعتقده أن الصورة فوق الهويات المحلية وإن كانت تعبر عن المحلي ولكن لغتها كونية.
من أجل هذا لا أجد حرجا في أن تدير مهرجان الدوحة نخبة من المسيرين العرب وغير العرب لأنني لست وحدي. ففريق عملي يتكون من عرب وأمريكان وأتراك و أخرين من بولندا ومن كوريا الجنوبية وغيرها..
لكل من هؤلاء لغته ومرجعيته وثقافته ولكنهم جميعا يشتركون في إدراك قيمة السينما في الحياة المعاصرة بقطع النظر عن الرقعة الجغرافية. ثم إن المجتمع الخليجي عامة والقطري على وجه الخصوص مجتمع منفتح على العالم فنجد في الدوحة عشرات الجنسيات تتعايش مع بعضها البعض دون عناء. وهذا يسهل مهمة إرساء ثقافة السينما باعتبارها ثقافة عالمية…
![]() |
متحف الفن الإسلامي في قطر حيث سيكون افتتاح الدوحة تريبكا


