هل نحن إرهابيون "بالفطرة"؟.

نواكشوط ـ محمد ولد ادوم

منذ فترة قصيرة مضت فجر شاب ينتمي إلى تيار السلفية الجهادية تحديدا تنظيم القاعة في بلاد المغرب العربي  نفسه بجانب السفارة الفرنسية،  في سابقة هي الأولى من نوعها، في نفس الوقت كان الشيخ محمد ولد محمد المختار يضع اللمسات الأخيرة على سيناريو فلمه الوثائقي "بالفطرة" ويستعد للتصوير.. الآن أنهى المخرج الشاب تصوير مشاهد فلمه الذي أنتجته دار السينمائيين الموريتانيين.. 52 دقيقة من المشاهد الحية والمقابلات مع إسلاميين وليبراليين وفنانين وأسر ضحايا إضافة إلى اللقطات الأرشيفية.
"بالفطرة" فلم وثائقي فلسفي يتطرق للعمليات الجهادية، مبرراتها وأهدافها، ويعرج على معتقلي غوانتنامو ومجاهدي فلسطين، أفغانستان والشيشان، كل ذلك مقابل العنجهية الغربية وصورة الإسلام في ذهن المجتمع الغربي تلك الصورة التي رسمت تجاعيدها ريشة الإعلام المتحيز.. الفلم في النهاية هو حوار المنطقي واللامنطقي بين السلفية الجهادية كحركة وكفكر، وبين التصرفات الأمريكية والغربية بشكل عام ضد الإسلام والمسلمين، أي الأمرين نتيجة للآخر؟ وما سياقات اللقاء.. وإن كان النقاش ينطلق من الواقع الموريتاني إلا أنه يحاول أن يرسم حيثيات القضية بكل أبعادها الشاملة.
"هل أصبح وجودنا أمام سفارة أو بنك أو أية عمارة سكنية هو جريمة قد ندفع ثمنها فجأة عندما نصبح ضحية انفجار إرهابي يزهق النفس؟" يقول الشيخ محمد ولد محمد المختار أستاذ الرياضيات والفيزياء الذي انضم إلى موجة الشباب الموريتاني المأخوذ بسحر السينما خصوصا الوثائقية، وقرر أن يحقق مشروع حياته، فلما وثائقيا يبحث في أعماق الفكر السلفي ليجيب على تساؤلات يقول إنها تؤرقه من قبيل كيف يتحول شاب طافح بالحياة والأحلام إلى إرهابي بين عشية وضحاها؟ أي مسوغات تبيح للإنسان دم أخيه الإنسان؟
وجوابا على سؤال موقع الجزيرة الوثائقية حول الدافع وراء هذا الفلم يقول المخرج : "ذات يوم اطلعت على مجموعة كتب ومنشورات تحاول أن تنظر للفكر الجهادي السلفي واكتشفت بعد ساعات من الاطلاع عليها أنني أوشك أن أقتنع بها وأصبح بالتالي مقاتلا يرفع سلاحه في وجه الطواغيت من الحكام ومن الغربيين المتسلطين، كان هذا خطيرا ومفزعا بالنسبة لي، والأكثر خطورة هو أنني بحكم عملي كأستاذ للمرحلة الثانوية بدأت أتصور كيف سيكون تفاعل تلامذتي مع هذه النصوص والمنشورات التي تروج هذا الفكر.. بدأت أتصورهم بعاطفيتهم التي تميز مرحلتهم العمرية وهم يتصدون لهذا الفكر ليغرقوا في منابعه، ثم بدأت أتخيل المستقبل وأتمثل قول المفكر سالم حميش "ليس الحكيم من نصح بالمكث أو قال بالسفر.. لكن الحكيم من نام قرب فوهة بركان ثم قال قبل أن يبدأ القذف : توقعتك أيها الرعب.

من الفيلم

وحول الفكرة الأساسية التي يتبناها الفلم أو التي يدافع عنها يجيب ولد محمد المختار: "ما أريد قوله بالتحديد هو أن ثمة مسؤولية تقع على الأطراف الغربية التي تنتهك حرمات وهويات المسلمين في شتى بقاع العالم وتحاصرهم في الركن الضيق ، مما يتولد عنه رد فعل يتخذ عند البعض من المسلمين شكل مسار بركاني ينذر بالدمار والموت لأعداء الأمة ويستعيد وإن بشكل قسري صورة المجاهدين الذين أسسوا ماضي هذه الأمة ومجدها عن طريق قراءة معينة للنص المقدس من قرءان وسنة، تعتمد على مصادر علمية مشهورة ومعروفة تغري الشباب بابتلاع هذا الفكر فورا وتصديقه، وبالتالي أريد التنبيه إلى صورة المستقبل الصدامي باطراد الذي يلوح في الأفق ، كما أريد أن ألفت الانتباه إلى ضرورة العثور على أرضية مشتركة تسمح بتنمية الإنساني والجمعوي القادر على احتواء الاختلافات الثقافية والدينية دون اصطدام".

إعلان
المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان