ينتظرهم مصير مجهول.. الدانمارك تلغي تصاريح إقامات مئات اللاجئين السوريين

مجموعة كبيرة من المهاجرين، معظمهم من سوريا، يسيرون باتجاه الشمال عبر أحد الطرق السريعة في الدانمارك (رويترز- أرشيف)

تجلس رحاب قاسم أمام ساحة البرلمان الدانماركي من الصباح حتى المساء تنتظر مصيرها المجهول بعد تلقيها قرار الترحيل وحيدة دون أبنائها، ضمن مئات آخرين من اللاجئين السوريين رأت السلطات الدانماركية أن بلادهم باتت آمنة لاستقبالهم.

تعتصم رحاب قاسم (65 عاما) اعتراضا على قرار دائرة الهجرة النهائي بترحيلها إلى سوريا، وترى أنه قرار ظالم، وأن جميع أفراد عائلتها يعيشون في الدانمارك ولم يبق لها أحد في سوريا، حتى منزلها في مخيم اليرموك بدمشق قد دمر أثناء القصف عام 2012.

وتضيف في حديث مع الجزيرة نت "أنا خائفة جدا ولا أستطيع العودة إلى سوريا، ومصيري هناك مجهول، كما أن زوجي استشهد أثناء القصف على اليرموك، وما رأيته في سوريا من موت وألم شيء لا ينسى".

لا تثق رحاب بالتأكيدات عن وجود أمان في بلادها، كما لا تعبأ بـ"الإغراءات" المالية التي قدمتها لها السلطات الدانماركية.

وتشير إلى أن مسؤول الهجرة أخبرها أنه بإمكانها الحصول على مبلغ مالي، يقارب 3 آلاف دولار تساعدها في العيش بكرامة داخل سوريا، ولكن جوابها أنها بحاجة أولا إلى الأمان قبل المال.

مئات مهددون بالترحيل

رحاب قاسم ليست اللاجئة الوحيدة ممن شملهم قرار السلطات الدانماركية المتعلق بإلغاء إقامات طالبي الحماية في الدانمارك وترحيلهم إلى دمشق وريفها باعتبارها مناطق آمنة.

فقد قررت السلطات الدانماركية عدم تجديد إقامات المئات من السوريين، ممن لديهم إقامات حماية مؤقتة.

وتقدر السلطات الدانماركية عدد الذين سيتم سحب تصاريح إقاماتهم بحوالي 500 شخص، غالبيتهم من النساء وكبار السن.

وتعتبر الدانمارك البلد الأوروبي الوحيد الذي بدأ بسحب حماية اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى دمشق.

مبررات

تبرر الحكومة الدانماركية قرارها المثير للجدل بما تعتبره تغيرا في الظروف الأمنية بسوريا، وتشير إلى تمكن عشرات الآلاف من بلدان متعددة من العودة بأمان إلى سوريا.

وفي هذا الصدد، يقول وزير شؤون الهجرة والاندماج في الحكومة الدانماركية ماتياس تيسفاي في تصريح سابق له نشر في موقع الحكومة، إن هناك نحو 100 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا من الدول المحيطة بسوريا، لذا على السوريين الموجودين في الدانمارك العودة أيضا إذا سمحت الظروف بذلك.

ويشير الوزير الدانماركي في تصريحه إلى أن منطقة دمشق وريفها تعتبر آمنة، ما يعني أن قانون الحماية (7.3) التي منحته السطات الدانماركية للاجئين لم يعد ساريا بالنسبة للأشخاص القادمين من هناك.

ولكنه يؤكد أن الدانمارك مستعدة في المقابل لتقديم أموال لأولئك الذين تتعين عليهم العودة وإعادة بناء حياتهم في سوريا.

وبحسب مجلس مظالم اللاجئين الدانماركي، فإن الظروف في دمشق لم تعد خطيرة، بالمستوى الذي يدفع لمنح أو تمديد تصاريح الإقامة المؤقتة وفقا لما ينص عليه قانون الأجانب (حالة الحماية المؤقتة).

كما استندت الحكومة الدانماركية في ذلك التقدير على شهادات من 11 شخصا مفادها أن دمشق تعتبر منطقة آمنة.

ولكن الناشط الحقوقي وأحد القائمين على الاعتصام المفتوح أمام ساحة البرلمان الدانماركي محمد زياد العبد الله، قال إن من تلك الشهادات، شهادة لضابط في الهجرة والجوازات السورية، استندت عليها الحكومة في قرارها المتعلق بتشديد قوانين الهجرة ضمن ما يسمى التغيير النموذجي.

ويضيف أن "11 شخصا من أصل 12 ممن استند التقرير على شهاداتهم، كذّبوا ما جاء به التقرير بعد نشره من قبل السلطات الدانماركية، وتبين أنه مبني على شهادات تم تحريفها وتغيير ما جاء فيها".

استياء حقوقي

وقد أثار قرار الحكومة الدانماركية بإلغاء إقامات لاجئين سوريين جاؤوا من دمشق استياء منظمات حقوقية وناشطين وممثلي أحزاب في الدانمارك.

ونظمت العديد من التظاهرات الرافضة لترحيل اللاجئين في عدة مدن في الدانمارك شارك فيها الآلاف، كما نظم اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان في العاصمة كوبنهاغن لمطالبة الحكومة بإلغاء قوانين الترحيل.

ويؤكد العبد الله أن الاعتصام المفتوح حاليا أمام البرلمان رفضا لقرارات الترحيل سيستمر حتى تقوم الحكومة بإلغاء القرارات المتعلقة بسحب تصاريح الإقامات، واعتبار سوريا غير آمنة بوجود النظام الحالي.

وأكد أنهم يطالبون الحكومة كذلك بإلغاء "قانون التغيير النموذجي الذي يقيد حياة المهاجرين ويجردهم من حقوقهم".

ومنذ اندلاع الثورة في سوريا، طلب نحو 1.5 مليون سوري اللجوء في أوروبا، 35 ألفا منهم حصلوا على تصاريح إقامات في الدانمارك، منها تصاريح إقامات دائمة تعطى عادة للذين فروا بسبب الاضطهاد الشخصي، بالإضافة إلى تصاريح حماية مؤقتة والتي تعطى للأشخاص القادمين من مناطق النزاع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبحث هذه المقالة الأسباب التي أدت لتراجع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة بهولندا والدانمارك، وخسارتها لجُلّ مقاعدها في البرلمان، في حين صعدت هذه الأحزاب في بلدان أوروبية أخرى وحققت فوزاً كبيراً.

أبقت الدانمارك على القيود التي فرضتها على حدودها سعيا للسيطرة على تدفق اللاجئين إلى أراضيها من ألمانيا. وفي بروكسل أعلنت المفوضية الأوروبية نيتها إطالة أمد القيود التي تنتهي الشهر الجاري.

3/5/2016

عشقت الأميركية ليكسي شيرشسكي اللغة العربية وناسها، درستها في سوريا، واختارت منطقة الأزرق بالأردن التي يسكنها اللاجئون السوريون لإنشاء مدرسة لتأهيل الطلاب اللاجئين وتقوية أبناء المنطقة، تستوعب 200 طالب وطالبة.

25/2/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامنا لها
بالنقر على "قبول"، تُعتبر موافقا على ملفات تعريف الارتباط هذه، وللرفض انقر هنا .