الأمم المتحدة تعلن 15 مارس يوما لمكافحة "الإسلاموفوبيا"

مظاهرة احتجاجية ضد الإسلاموفوبيا في باريس نهاية عام 2019 (الأناضول)

تبنى أمس الثلاثاء أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا بالإجماع قرارا اقترحته باكستان يجعل 15 مارس/آذار من كل عام يوما لمحاربة الإسلاموفوبيا.

ويدعو النص غير الملزم إلى "تكثيف الجهود الدولية لتقوية الحوار العالمي بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، على أساس احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات".

ويأسف القرار بشدة "لجميع أعمال العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقداتهم والأفعال الموجهة ضد أماكن عبادتهم، وكذلك جميع الاعتداءات على الأماكن والمواقع والمزارات الدينية وفي داخلها، والتي تشكل انتهاكا للقانون الدولي".

ويدعو القرار "جميع الدول الأعضاء، والمؤسسات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدينية، إلى تنظيم ودعم مختلف الأحداث البارزة التي تهدف إلى زيادة الوعي بشكل فعال على جميع المستويات في مكافحة الإسلاموفوبيا".

و"الإسلاموفوبيا" (Islamophobia) مفهوم يعني حرفيا الخوف الجماعي المرضي من الإسلام والمسلمين، إلا أنه في الواقع نوع من العنصرية قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين.

ويُرجع مؤرخو الحقبة الاستعمارية أول استعمال لمفهوم "الإسلاموفوبيا" -الذي يعني "رُهاب الإسلام" أو الخوف المرضي من الإسلام- إلى بدايات القرن الـ20.

ترحيب بالقرار

من جانبه، رحب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتخصيص منتصف مارس/آذار ليكون اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا.

القرار، الذي تم تبنيه من قبل الهيئة العالمية المكونة من 193 عضوا ورعاية مشتركة من 55 دولة معظمها بلاد مسلمة، يؤكد على الحق في حرية الدين والمعتقد ويشير إلى قرار عام 1981 الذي دعا إلى "القضاء على جميع أشكال التعصب ومن التمييز على أساس الدين أو المعتقد".

وتم تقديم القرار من قبل باكستان نيابة عن "منظمة التعاون الإسلامي" (OIC). ويصادف اليوم الذي اقتحم فيه مسلح مسجدين في كرايست تشيرتش بنيوزيلندا، مما أسفر عن مقتل 51 شخصا وإصابة 40 آخرين.

وفي تغريدة مساء أمس الثلاثاء، هنأ خان المسلمين في جميع أنحاء العالم وقال "سمع صوتنا ضد المد المتصاعد للإسلاموفوبيا ".

وكتب خان "لقد أدركت الأمم المتحدة أخيرا اليوم التحدي الخطير الذي يواجه العالم، وهو الخوف من الإسلام، واحترام الرموز والممارسات الدينية، والحد من خطاب الكراهية المنهجي والتمييز ضد المسلمين.. التحدي التالي هو ضمان تنفيذ هذا القرار التاريخي".

ويعرب القرار عن قلقه العميق إزاء "الارتفاع العام في حالات التمييز والتعصب والعنف، بغض النظر عن الجهات الفاعلة، الموجهة ضد أتباع العديد من الأديان والمجتمعات الأخرى في أجزاء مختلفة من العالم، بما في ذلك الحالات التي تحركها الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، وكره المسيحية والأحكام المسبقة ضد الأشخاص من ديانات أو معتقدات أخرى".

وقال مبعوث باكستان لدى الأمم المتحدة منير أكرم الذي قدم القرار رسميًا اليوم الثلاثاء إن الإسلاموفوبيا أصبحت "حقيقة تنتشر في عدة أجزاء من العالم".

وأضاف أكرم في الجمعية العامة "إن مثل هذه الأعمال من التمييز والعداء والعنف تجاه المسلمين -أفرادا ومجتمعات- تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بهم، وتنتهك حريتهم في الدين والمعتقد.. إنه أمر مقلق بشكل خاص هذه الأيام، لأنه ظهر كشكل جديد من أشكال العنصرية يتسم برهاب الأجانب، والتنميط السلبي والقولبة النمطية للمسلمين".

هجوم نيوزيلندا

وفتح الهجوم -الذي جرى في كرايست تشيرتش النيوزيلندية في مارس/آذار 2019- ملف الإسلاموفوبيا في الغرب، خاصة بعد أن اتخذ طابعا تجاوز الكراهية لأفعال أكثر عنفا ومتجاوزة للحدود.

وكان منفذ الهجوم برينتون تارانت قد عبّر عن اعتزازه برفاقه الذين قاموا بهجمات مماثلة في إيطاليا وكندا والنرويج والولايات المتحدة، ووجّه دعوة للمتطرفين اليمينيين على مستوى العالم للقيام بهجمات مماثلة في بلدان أخرى.

وشكلت قضايا التفوق العرقي للبيض والعداء للمسلمين والهجرة واللاجئين، أولوية الأجندة اليمينية المتطرفة، ويعد المسلمون هدفا رئيسيا للمجموعات التي أصبحت مع تحوّلها للعنف مصدر تهديد محلي وعالمي حتى في بلدان معروفة بمستويات عالية من الأمان والتنوع مثل نيوزيلندا.

واكتسب هذا التيار زخما جديدا مع وصول اليمين السياسي للحكم في بلدان غربية أبرزها الولايات المتحدة، وتوقع بعض الباحثين أن يقل نشاط المجموعات اليمينية العنيفة بعد أن وصل شركاؤهم الأيديولوجيون بالفعل لسدة الحكم، لكن ما جرى كان العكس تماما إذ ترافق ذلك مع زيادة في النشاط اليميني العنيف.

المصدر : الجزيرة + وكالات