الغلوكوما.. كيف يرى المريض؟ ومتى يفقد البصر؟

ما مرض الغلوكوما (Glaucoma)، الذي يعرف أيضا بمرض "الزّرَق" أو "المياه الزرقاء"؟ وما أسبابه؟ وكيف يرى المصاب به؟ ومتى يفقد البصر؟ وأيهما أخطر "الغلوكوما" أم مرض المياه البيضاء المعروف أيضا بـ"الكتاراكت" (Cataract)؟

ما الغلوكوما؟

الغلوكوما مرض مزمن يحدث تلفا بالعصب البصري، ويهدد بالإصابة بالعمى في ‫حال عدم علاجه، وذلك وفقا لمؤسسة "عين" الألمانية.

إعلان

ويطلق على الغلوكوما أيضا "الزّرَق" أو "المياه الزرقاء"، وهي ليست مرضا واحدا، بل مجموعة من الظروف التي تصيب العين وتؤدي إلى حدوث تلف في العصب البصري، ويحدث هذا التلف عادة -وليس دائما- نتيجة ارتفاع الضغط داخل كرة العين.

أسباب الغلوكوما

تمتلئ الحجرة الأمامية من العين بسائل يسمى "الخلط المائي" (aqueous humor)، يوجد بين القرنية والقزحية، ويتم تصريف هذا السائل عبر قنوات موجودة في مقدمة العين في منطقة يطلق عليها اسم زاوية الحجرة الأمامية.

إعلان

وفي حالة الغلوكوما فإن عملية التصريف هذه تتراجع أو تتوقف نتيجة حدوث انسداد في القنوات، وهو ما يقود إلى ارتفاع ضغط العين، وحصول ضرر في العصب البصري، وفي حالات أخرى فإن الضغط داخل حجرة العين يكون طبيعيا، ولكن مع ذلك يحدث تلف للعصب البصري.

تسمية مرض الغلوكوما

أصل كلمة "غلوكوما" جاء من اللغة اليونانية، وتعني اللون الضبابي أو الأزرق المخضر، ومع أن الاسم يرتبط باللون الأزرق، إلا أن التسمية اليونانية عنت على الأرجح أن مظهر الحدقة يصبح زجاجيا، وليس أن الشخص المصاب يشاهد مناظر زرقاء.

ما الفرق بين الغلوكوما وضغط العين؟

الغلوكوما مرض ينشأ نتيجة ارتفاع ضغط العين.

الغلوكوما والحمل

تقول "مؤسسة أبحاث الغلوكوما" (Glaucoma Research Foundation) في الولايات المتحدة إن الدراسات التي أجريت على النساء الحوامل المصابات بارتفاع ضغط الدم في العين (وليس الغلوكوما) تظهر أن ضغط العين ينخفض مع تقدم الحمل.

في الماضي، اعتقد كثيرون أن هذا الانخفاض الطبيعي في ضغط العين من شأنه أن يؤدي إلى استقرار مرضى الغلوكوما وتقليل الحاجة إلى العلاج أثناء الحمل.

إعلان

ومع ذلك، أظهرت دراسة أُجريت على النساء الحوامل المصابات بالغلوكوما أن ما يصل إلى 60% من النساء يعانين من تدهور في مجالات الرؤية أو من زيادة ضغط العين في أثناء الحمل أو من كليهما، كما أن مسار الغلوكوما بين النساء الحوامل متغير بدرجة كبيرة، لذلك تجب مراقبتهن عن كثب.

تشخيص الغلوكوما

عادة ما يتم تشخيص الغلوكوما في أثناء فحص العين الروتيني، وغالبا قبل أن يسبب أي أعراض ملحوظة. عادة ما تكون هناك حاجة إلى اختبارات أخرى بعد ذلك لتشخيص الحالة ومراقبتها، وذلك وفقا لخدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة.

من المهم إجراء اختبارات منتظمة للعين، حتى يمكن تشخيص مشاكل مثل الغلوكوما وعلاجها في أقرب وقت ممكن. يمكن أن يساعد العلاج المبكر في منع تأثر الرؤية بشدة.

إعلان

يجب أن يخضع الشخص لفحص العين كل سنتين على الأقل إذا كان معرضا لخطر أكبر للإصابة بالغلوكوما.

اختبارات تشخيص ومراقبة الغلوكوما

هناك اختبارات مختلفة يمكن أن يقوم بها اختصاصي العيون إذا اشتبه في الإصابة بالزّرَق (الغلوكوما) بعد إجراء اختبار روتيني للعين.

اختبار ضغط العين

يستخدم اختبار ضغط العين أداة تسمى مقياس توتر العين لقياس الضغط داخلها.

إعلان

يضع طبيب العيون كمية صغيرة من دواء مسكن للألم (مخدر) في مقدمة العين، ثم يسلط عليها ضوءا، ثم يلامس سطحها برفق بمقياس توتر العين.

يستخدم بعض فاحصي البصريات أداة مختلفة، تستخدم نفثا من الهواء ولا تلمس العين، للتحقق من الضغط.

رسم توضيحي يبين تطور مرض الغلوكوما

التنظير الغوني (Gonioscopy)

هو إجراء يتم فيه فحص الجزء الأمامي من العين، ويمكن أن يساعد في تحديد نوع الغلوكوما التي عند المصاب.

إعلان

اختبار المجال البصري

يتم إجراء اختبار المجال البصري (يسمى أحيانا المحيط) بحثا عن مناطق الرؤية المفقودة.

في الفحص تظهر للشخص سلسلة من النقاط الضوئية ويطلب منه الطبيب الضغط على زر للإشارة إلى النقاط التي يمكنه رؤيتها. تظهر بعض النقاط على حواف الرؤية (الرؤية المحيطية)، التي غالبا ما تكون المنطقة الأولى التي تتأثر بالزّرَق.

إذا لم يتمكن الشخص من رؤية البقع في الأطراف، فقد يعني ذلك أن الغلوكوما قد أضرت بالرؤية.

إعلان

تقييم العصب البصري

يمكن أن يتضرر العصب البصري، الذي يربط العين بالدماغ، بسبب الغلوكوما، لذلك قد يحتاج الطبيب إلى إجراء تقييم لمعرفة إذا ما كان العصب سليما.

كيف يرى مريض الغلوكوما؟

وفقا لدراسة نشرت في المجلة الأميركية للعلوم الطبية، فإن الأعراض البصرية الأكثر شيوعا التي أبلغ عنها مرضى الغلوكوما تتمثل في ما يلي:

إعلان
  • الحاجة إلى مزيد من الضوء.
  • رؤية ضبابية.
  • رؤية الوهج؟
  • ضعف الرؤية المحيطية.

أنواع الغلوكوما

هناك عدة أنواع من الغلوكوما، ولكل نوع أسبابه:

غلوكوما الزاوية المفتوحة

  • مرض مزمن.
  • يتطور على مدى فترة طويلة.
  • غير مؤلم، ولا يشعر المريض به.
  • أسبابه في الغالب غير معروفة.
  • يؤدي ارتفاع الضغط إلى دفع العصب البصري.
  • يصيب عادة عائلات معينة.

غلوكوما الزاوية المغلقة

  • مرض حاد.
  • يتميز بحدوث ارتفاع فجائي وشديد في ضغط العين.
  • ألم حاد وواضح.
  • تجب مراجعة الطبيب فورا لأنه يعد ظرفا طبيا طارئا.
  • بعض الأدوية وقطرات توسعة الحدقة قد تحفز نوبة الزَّرَق من هذا النوع.

الغلوكوما الخلقية

  • توجد مع الطفل منذ ولادته.
  • يكون سببها وجود مشاكل في نمو العين.

الغلوكوما الثانوية

  •  تنتج عن مرض أو سبب آخر.
  • من أسبابها الأدوية مثل الكورتيزون.
  • أيضا تنتج عن الأمراض المزمنة مثل السكري وتصلب الشرايين وأمراض القلب.
  • الرضوض وإصابات في العين قد تؤدي أيضا إلى الغلوكوما الثانوية.

غلوكوما التوتر العادي (Normal tension glaucoma)

يكون الضغط داخل العين طبيعيا، لكن العصب البصري يكون حساسا للغاية مما يؤدي إلى تلفه.

قد يلعب نقص الإمدادات الدموية إلى العصب البصري دورا في المرض، وينجم ذلك عن تصلب الشرايين مثلا.

إعلان

ما أعراض الغلوكوما؟

أعراض غلوكوما الزاوية المفتوحة

  • معظم المصابين ليس عندهم أعراض.
  • فقدان بطيء وتدريجي للبصر على جوانب الرؤية.
  • في المراحل المتقدمة تقود للعمى.

أعراض غلوكوما الزاوية المغلقة

  • ألم حاد مفاجئ في العين.
  • رؤية ضبابية.
  • غثيان.
  • قيء.
  • احمرار العين.
  • الشعور بورم في العين.

أعراض الغلوكوما الخلقية

  • ضبابية في مقدمة عين الطفل.
  • احمرار العين.
  • حساسية الطفل للضوء، أي عدم قدرته على تحمل الضوء.
  • كثرة الدموع.

علاج الغلوكوما

هناك عديد من العلاجات المختلفة للغلوكوما، وتعتمد على الحالة.

لا يمكن للعلاج أن يزيل أي فقدان للرؤية حدث بالفعل، ولكن يمكن أن يساعد في إيقاف تدهور الرؤية.

إعلان

يعتمد العلاج إلى حد كبير على نوع الغلوكوما الذي يعاني الشخص منه، كالتالي:

علاج غلوكوما الزاوية المفتوحة

يعالج عادة بقطرات العين، وقد يتم تقديم العلاج بالليزر أو الجراحة إذا لم تساعد القطرات.

علاج غلوكوما الزاوية المغلقة

العلاج الفوري في المستشفى بالأدوية لتقليل الضغط في العين، يليه العلاج بالليزر.

إعلان

علاج الغلوكوما الثانوية

قطرات العين أو العلاج بالليزر أو الجراحة، حسب السبب الأساسي.

علاج الغلوكوما في مرحلة الطفولة

عملية جراحية لتصحيح مشكلة العين التي أدت إلى تراكم السوائل والضغط.

أنواع علاجات الغلوكوما

قطرات العين

قطرات العين هي العلاج الرئيسي للغلوكوما. هناك عدة أنواع مختلفة يمكن استخدامها، وتعمل جميعها على تقليل الضغط في العينين.

يتم استخدامها عادة ما بين مرة و4 مرات في اليوم. من المهم استخدامها حسب التوجيهات.

العلاج بالليزر

قد يوصى بالعلاج بالليزر إذا لم تحسن قطرات العين الأعراض.

تشمل أنواع العلاج بالليزر ما يلي:

  • رأب التربيق بالليزر (laser trabeculoplasty): يتم استخدام الليزر لفتح أنابيب الصرف داخل العين، مما يسمح بتصريف المزيد من السوائل ويقلل الضغط الداخلي.
  • العلاج بالليزر "السايكلوديود" (cyclodiode laser treatment): يستخدم الليزر لتدمير بعض أنسجة العين التي تنتج السائل، مما يقلل الضغط في العين.
  • بضع (شقّ) القزحية بالليزر:  يتم استخدام الليزر لعمل ثقوب في قزحية العين للسماح للسائل بالخروج منها.

الجراحة

قد يوصي الطبيب بإجراء الجراحة في حالات نادرة إذا لم يكن العلاج بقطرات العين أو الليزر فعالا.

يطلق على النوع الأكثر شيوعا من الجراحة لعلاج الغلوكوما استئصال "الترابكول" (trabeculectomy). يتضمن إزالة جزء من أنابيب تصريف العين للسماح بتصريف السوائل بسهولة أكبر.

متى يفقد مريض الغلوكوما بصره؟

في المتوسط، يستغرق مرض الغلوكوما غير المعالج نحو 10-15 سنة للتطور من الضرر المبكر إلى العمى الكلي.

في حال كان الضغط داخل العين (IOP) من 21 إلى 25 ملم زئبقيا، يستغرق الأمر 15 عاما للوصول إلى العمى في حال عدم علاجه.

في حال كان الضغط داخل العين من 25 إلى 30 ملم زئبقيا، يستغرق الأمر نحو 7 سنوات للوصول إلى العمى في حال عدم علاجه.

أما إذا كان الضغط داخل العين أكثر من 30 ملم زئبقيا، فيستغرق الأمر 3 سنوات للوصول إلى العمى في حال عدم علاجه.

هل يمكن الشفاء من مرض الغلوكوما؟

وفقا للمراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية لا يوجد علاج (حتى الآن) للغلوكوما، ولكن إذا تم اكتشافه مبكرا، يمكن الحفاظ على الرؤية ومنع فقدان البصر.

أيهما أخطر المياه البيضاء أم الزرقاء؟

الغلوكوما أخطر من المياه البيضاء. إذ من المرجح أن يسبب مرض الغلوكوما (المياه الزرقاء) العمى، لذا فإن العلاج أمر حيوي، ومع أن مرض المياه البيضاء (إعتام عدسة العين) يمكن أن يكون خطيرا، فإنه ليس من المحتمل أن يسبب العمى مثل الغلوكوما.

عوامل الخطر للإصابة بالغلوكوما

أن يكون الشخص عمره أكبر من 60 عاما.

  • وجود سيرة عائلية للإصابة بالغلوكوما.
  • السكري.
  • أمراض القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • بعض أمراض العين.
  • تعاطي أدوية الكورتيزون لفترات طويلة.

الوقاية من الغلوكوما

  • مراجعة طبيب العيون بشكل دوري.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
  • حماية العينين من الإصابات والرضوض، وارتداء نظارات واقية لحماية العين، إذ إن الإصابات والرضوض قد تؤدي للغلوكوما.
المصدر : الألمانية + الجزيرة + وكالات

إعلان