لوبوان: 20 عائلة فقط تتحكم في الاقتصاد التونسي

النظام المصرفي التونسي يعتبر نظاما عائليا مغلقا ويشكل عاملا معرقلا للمنافسة الاقتصادية الحرة (رويترز)

ما بين توجهات الدولة ونفوذ العائلات المهيمنة، لا يساعد النظام المصرفي في تونس على دفع عجلة الاقتصاد ودعم المنافسة، بل يكرّس حالةً من الانغلاق لم تستطع الثورة أن تغير قواعدها.

في تقرير لمراسلها في تونس بونوا ديلما، تسلّط صحيفة "لوبوان" (le point) الفرنسية الضوء على تعقيدات المشهد المصرفي في تونس وكيف يسهم في تعقيد المشهد الاقتصادي الذي ازداد سوءا بسبب أزمة كورونا.

وينقل الكاتب عن خبير بالشأن التونسي قوله إن البلاد تعاني من "الفساد والجهويات"، كما أنها تواجه تحديا حقيقيا تجاه بعض المؤسسات الدولية التي تصادق كل عام على القروض والهبات والمساعدات الفنية.

وحسب الكاتب، فإن 20 عائلة فقط تهيمن على مفاصل الاقتصاد التونسي، في ظل قوانين ولوائح تضفي الطابع المؤسسي على ثقافة الاحتكار، ورغم أن تونس شهدت ثورة أطاحت بنظام الرئيس بن علي في يناير/كانون الثاني 2011، فإن البلاد لم تشهد ثورة اقتصادية، وبقي الوضع على ما هو عليه طوال السنوات الماضية.

السيطرة الفعلية على النظام المصرفي تبقى بيد العائلات المهيمنة التي تتبادل المكاسب (رويترز)

النظام المصرفي مسألة عائلية

يوجد في تونس 23 بنكا، وهو عدد كبير في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، وتتحكم الدولة في جزء كبير من رأس مال هذه المؤسسات، بالإضافة إلى عدد محدود من العائلات المتنفذة.

على سبيل المثال، تملك عائلة "بن يدّر" نسبة تصل إلى 61% من بنك الأمان، مقابل 5.46% لشركة "الحرشاني للمالية"، وتملك مجموعة المبروك 39% من رأس مال بنك تونس العربي الدولي، مقابل 7% لشركة الحرشاني التي تملك أيضا 12% من رأس مال بنك الإسكان.

ورغم أن الدولة التونسية تمتلك نصيب الأسد في عدد من المؤسسات البنكية (71% من رأس مال الشركة التونسية للبنك و58% من رأس مال بنك الإسكان)، فإن السيطرة الفعلية على النظام المصرفي تبقى -وفقا للكاتب- بيد العائلات المهيمنة التي تتبادل المكاسب والقروض وتسيطر على مفاصل الاقتصاد، بينما تقدم الدولة القروض أساسا للمؤسسات العمومية، وهو ما لا يساعد كثيرا في دفع عجلة الاقتصاد.

ويرى الكاتب أن الرأسمالية التونسية عبارة عن مزيج من رجال الأعمال الجريئين وأصحاب الدخل المرتفع الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل وأد أي نوع من المنافسة الاقتصادية. وفي عهد الحبيب بورقيبة، ظهر جيل من الرواد الذين عملوا على بناء الاقتصاد التونسي، لكن شيئا فشيئا تمكّنت العائلات من بسط نفوذها والسيطرة على المشهد.

وما شهده بنك تونس العربي الدولي أفضل مثال على ذلك، إذ تأسس البنك على يد الحبيب بورقيبة الابن، نجل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ووزير التخطيط والمالية الأسبق منصور معلى، وفي ظل رئاسة بورقيبة، كانت الكفة تميل لفائدة رواد الاقتصاد، لكن المشهد تغير في عهد بن علي، وقد استطاعت عائلة المبروك أن تسيطر على بنك تونس العربي الدولي وبلغت أوجها بعد أن أصبح مروان المبروك صهر بن علي.

التخلص من المنافسين

يقوم جوهر الاقتصاد المنغلق على التخلص من المنافسين، وفي تونس إذا لم تكن تنتمي إلى إحدى العائلات المهيمنة على الاقتصاد، غالبا ما يكون الحل هو السفر إلى أوروبا أو كندا من أجل تنفيذ مشروعك، ويمكن لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليف السفر إلى باريس والدراسة في جامعاتها الراقية الحصول على وظائف جيدة جدا في فرنسا لاحقا.

والعدد الكبير من البنوك في تونس لا يعد دليلا على تطور الاقتصاد والانفتاح على المنافسة، وهذا ما يدركه كل من يتعامل مع هذه المؤسسات، حيث يُعتبر النظام المصرفي نظاما عائليا مغلقا ويشكل عاملا معرقلا للمنافسة الاقتصادية الحرة.

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

حثّ صندوق النقد الدولي تونس -أمس الجمعة- على خفض فاتورة الأجور والحد من دعم الطاقة لتقليص العجز المالي، مما يضع مزيدا من الضغوط على الحكومة الهشة، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة مالية وسياسية حادة.

27/2/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامنا لها
بالنقر على "قبول"، تُعتبر موافقا على ملفات تعريف الارتباط هذه، وللرفض انقر هنا .