غاريث ساوثغيت ورحلة البحث عن الإلهام بعيدا عن كرة القدم

فريق ساوثغيت ليس الأفضل في تاريخ إنجلترا منذ فريق ألف رامزي الفائز بكأس العالم، بل يتسم بالتواضع والعديد من لاعبيه لا ينتمون لأكبر أندية البلاد

إذا واجه المشجعون والنقاد سؤالا عن المدرب القادر على إحياء إنجلترا عقب صدمة الخروج من ثمن نهائي بطولة أوروبا لكرة القدم (يورو 2016) على يد آيسلندا، لاختار قليلون غاريث ساوثغيت.

وكان المدافع السابق يجسد فشل إنجلترا بعد إخفاقه في ركلة ترجيح أمام ألمانيا في بطولة أوروبا 1996، بينما لم تكن مسيرته التدريبية واعدة بعد الهبوط مع ميدلسبره وفترة متواضعة مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاما.

وتولى ساوثغيت المنصب بالصدفة حين أصبح مدربا مؤقتا عقب إقالة سام ألاردايس من قيادة المنتخب الإنجليزي بسبب تسريب صحفي. وقوبل تعيينه المفاجئ بقليل من الحماس من وسائل الإعلام الانجليزية.

لكن التحول كان بارزا بعد أن قاد ساوثغيت إنجلترا لنصف نهائي كأس العالم 2018 ولنهائي بطولة أمم أوروبا (يورو 2020) وسيخوض غدا الأحد أهم مباراة لإنجلترا منذ نهائي كأس العالم 1966.

واستحوذ ساوثغيت على قلوب الإنجليز وأصبح معشوقهم الأول بفضل أساليبه غير التقليدية مثل اللعب بثنائي وسط الملعب ديكلان رايس وكالفن فيليبس في محور الارتكاز، ولم يتأثر بالمطالبات الجماهيرية بالبدء أساسيا بجاك غريليش بانتظام.

كما أثبت أنه يمكن أن يكون رمزا وطنيا، بعد أن شجع اللاعبين على الاستمرار في "الجثو على الركبة" لمناهضة التمييز العنصري قبل المباريات رغم انتقادات بعض أعضاء الحكومة البريطانية.

وقال ساوثغيت في تصريحات قبل البطولة "لم أؤمن أبدا بأن ننشغل بكرة القدم فقط. لاعبونا نماذج يحتذى بها وخارج حدود الملعب يجب أن نعترف بقدرتهم على ترك تأثير بالمجتمع ويجب أن نمنحهم الثقة للوقوف مع زملائهم والانشغال بأشياء تهم الناس".

فريق متواضع

وفريق ساوثغيت ليس الأفضل في تاريخ إنجلترا منذ فريق ألف رامزي الفائز بكأس العالم، بل يتسم بالتواضع والعديد من لاعبيه لا ينتمون لأكبر أندية البلاد.

وكتب فيليب لام لاعب ألمانيا السابق بصحيفة الغارديان "تمكن ساوثغيت من إقناع اللاعبين الأعلى دخلا بأنهم لا يلعبون كرة القدم وحسب بل يتركهم لتحمل المسؤولية الاجتماعية وهذا يشكل هوية. كما جعل فريقه يؤمن بالخطة ولن يسجل أحد في مرماهم بسهولة أو بسرعة".

وربما لا يكون أسلوب ساوثغيت جريئا كما يتوق بعض المشجعين لكنه يتمتع بفاعلية كبيرة. وجاء الهدف الوحيد الذي سكن شباك إنجلترا في 6 مباريات عبر ركلة حرة من ميكل دامسجارد خلال الفوز على الدانمارك في نصف النهائي بينما أغلق الطرق أمام فرق من الصفوة مثل ألمانيا وكرواتيا.

ويتطلع المدرب أيضا للحصول على إلهام بعيد عن كرة القدم. واصطحب لاعبيه للتدريب مع البحرية الملكية واستعان برياضة كابادي، التي تتضمن احتكاكات، في حصص التدريب.

وسافر ساوثغيت وطاقمه لمشاهدة مباريات بدوري السلة الأميركي للمحترفين وكرة القدم الأميركية للاستفادة من خطط تنفيذ الضربات الثابتة وإدارة المباريات.

وشرح اهتمامه بالألعاب الأخرى قائلا "يمكننا تجربة أشياء مختلفة في العمل، وإذا واصلنا فعل ما نفعله دائما فسنحصل على النتائج نفسها".

واستعار مدرب إنجلترا للرغبي إيدي جونز أساليب ساوثغيت في تعافي اللاعبين، وقال عنه "متواضع وشغوف ومدرب مثقف"، كما امتدح تحول ساوثغيت من شخص مثير للسخرية إلى قائد، وأضاف "استمروا في إظهار اختناق ساوثغيت من ركلة الترجيح الضائعة، لكنهم تلقوا ضربات أخرى منه وهذا مذهل".

المصدر : رويترز

المزيد من يورو 2020
الأكثر قراءة