إصرار واستفزاز شحنا الجزائريين لأسابيع قبل أن يتدفقوا بداية من 22 فبراير/شباط 2019 في حراك شعبي جارف أنهى حقبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي استمرت عشرين سنة وكادت تزيد.

مظاهرات سلمية جابت مختلف مناطق البلاد في جمعات اختارها الجزائريون موعدا لخروجهم، وبمشاركات قياسية حملوا مطالب واضحة بإنهاء مشروع الولاية الخامسة من بوتفليقة.

وبعد رحيل الرئيس تمسك الجزائريون بالخروج إلى الشارع، للمطالبة برحيل كل رموز النظام القديم، وتقديم الفاسدين منهم إلى المحاكم.

حراك الجزائر.. أبرز الملامح

 السلمية

نجح الجزائريون في الخروج خلال أكثر من عشرة أسابيع في مظاهرات سلمية لم تشهد أعمال عنف كبيرة.

وتمسك المتظاهرون بسلمية حراكهم على الرغم من محاولات متكررة لجذبهم نحو العنف ودفع عدد من المشاركين إلى الاشتباك مع قوات الأمن.

 

موعد أسبوعي ومظاهرات يومية

اختار الجزائريون الجمعة موعدا أسبوعيا لمظاهراتهم الكبرى، في حين انقسموا خلال أيام الأسبوع وفقا لفئاتهم المهنية، فاستأثر الطلبة بيوم الثلاثاء، وتوزعت الأيام الأخرى بين المحامين والقضاة والأطباء والمعلمين وغيرهم من الفئات.

 

أهازيج الملاعب

كانت أهازيج الملاعب أبرز الشعارات التي رفعت خلال المسيرات المختلفة، فقد كانت الملاعب قبل الحراك مسرحا لأغان سياسية أبدعتها روابط تشجيع الأندية، وحملت رسائل ناقمة على السلطة ورموزها.

 

غار حراك

صارت عدد من المواقع رمزا لحراك الجزائريين، وشكل المثلث الرابط بين ساحة البريد المركزي وساحة موريس أودان والنفق الجامعي "غار حراك" مركزا لتجمع المتظاهرين في العاصمة، في حين خطفت ولاية برج بوعريريج لقب "عاصمة الحراك"، نظرا للصور المميزة التي ترسمها الحشود الضخمة التي تتجمع أسبوعيا في إحدى الساحات.

رجال حول بوتفليقة

 

محيي الدين طحكوت

~

قبل نحو ثماني سنوات نشرت جريدة النهار المعروفة بقربها من نظام بوتفليقة مقالا مطولا يكيل المديح لطحكوت أكدت فيه أنه بدأ حياته على طاولة لبيع الخضار والفواكه في سوق شعبي، قبل أن ينتقل إلى بيع السيارات وقطع الغيار، ثم الاستثمار في النقل العمومي.

ونبعت قوة طحكوت من العلاقة العائلية التي تجمعه برئيس الحكومة السابق ورجل النظام المعروف أحمد أويحيى.

جمع ثروة هائلة، واستثمر في مجالات متعددة، حتى أن صحفا مقربة من النظام وصفته بـ"أثرى رجال أعمال الجزائر" ولقبته بـ"روكفلر الجزائر".

ومع استقالة بوتفليقة ظهر اسم طحكوت باعتباره أحد رجال الأعمال الممنوعين من مغادرة التراب الجزائري، إلى جانب آخرين، بينهم ناصر وبلال طحكوت.

~

آل كونيناف

مقابل آل بوتفليقة برزت عائلة آل كونيناف باعتبارها إحدى أكثر العائلات نفوذا في مجال المال والأعمال في الجزائر.

أسست المجموعة في سبعينيات القرن الماضي على يد الأب الذي كان من المقربين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وخلفه أبناؤه كريم ونوح ورضا في تسيير شؤون المؤسسة.

وتؤكد تقارير إعلامية أنه مع مجيء بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999 شهدت المجموعة الاقتصادية لآل كونيناف قفزة فلكية، وسيطرت -إلى جانب رجال أعمال آخرين مقربين من رئيس الدولة وأخيه- على مجال البناء والعقار والأشغال العمومية التي تكلف الدولة ميزانيات بمليارات الدولارات.

واعتقلت السلطات الإخوة كونيناف في 24 أبريل/نيسان الماضي، وأودعوا سجن الحراش بعد متابعتهم بتهم تتعلق بالفساد والحصول على امتيازات غير مشروعة.

علي حداد

~

هو أحد أبرز رجال الأعمال المقربين من بوتفليقة وشقيقه سعيد، ولد في 27 يناير/كانون الثاني 1965، بدأ حياته المهنية مقاولا بسيطا، ثم سيطر على المشاريع الكبرى بعدما نجح في نسج علاقة مع سعيد بوتفليقة، من بينها مشروع طريق يربط الشرق بالغرب عام 2003 كلف خزينة الدولة نحو 19 مليار دولار، بحسب تقارير إعلامية.

وفي 2014 ترأس حداد منتدى رؤساء المؤسسات الذي يوصف بأنه "الكارتل المالي" في الجزائر وأداة السيطرة على الاقتصاد، كما أنشأ صحفا وقنوات فضائية للدفاع عن النظام الجديد الذي أنشأه سعيد باسم أخيه، إلى جانب أن استثماره وصل للرياضة، حيث اشترى أسهم نادي اتحاد العاصمة.

وفي 31 من الشهر الماضي، وقبيل استقالة بوتفليقة بأيام قليلة أوقف علي حداد وهو في طريقه إلى تونس عبر المركز الحدودي أم الطبول، وبدأت الأجهزة الأمنية المختلفة التحقيق معه في ملفات الفساد المتهم بها، بعد أن صادرت جواز سفره.

~

سعيد بوتفليقة

لدى عبد العزيز بوتفليقة خمسة إخوة وأخت، إلا أن سهام نقد الجزائريين كلها توجهت نحو سعيد الأخ الأصغر المولود عام 1958.

بدأ سعيد حياته مدرسا للفيزياء، وتزايد نفوذه منذ تعرض الرئيس السابق لجلطة دماغية في عام 2013، وتحول إلى "خليفة الملك" وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية، واتهمه الجزائريون بالانخراط في تدبير الشأن السياسي بالبلاد، واتخاذ القرارات، وإدارة مؤسسات الدولة باسم الرئيس الغائب.

سيطرة سعيد على الحكم في الجزائر من خلف واجهة أخيه الرئيس المريض دفعت كثيرا من رجال الأعمال والسياسيين لموالاته، وهو ما أوجد طبقة ثرية جديدة اتهمها الجزائريون بنهب ثروات الدولة، والعمل على ترسيخ حكم آل بوتفليقة وتهميش دور مؤسسات الدولة.

~

أحمد أويحيى

أحد أبرز المسؤولين الذين عملوا مع بوتفليقة، ولد عام 1952 وتخرج في المدرسة العليا للإدارة، قبل أن يتولى العديد من المناصب السياسية، كان أبرزها رئاسة الوزراء لخمس مرات.

يفتخر أويحيى بأنه "رجل المهام القذرة"، في إشارة إلى اتخاذه قرارات صعبة جلبت له سخطا شعبيا وجعلته أحد أكثر المسؤولين المنبوذين شعبيا في الجزائر.

استدعي بعد استقالة بوتفليقة إلى المحكمة للإدلاء بشهادته بشأن تبديد أموال عامة، وطالب المشاركون في الحراك الشعبي مرارا بمحاكمته لاتهامه بالتورط في قضايا فساد.

~

شكيب خليل

صديق طفولة بوتفليقة، ولدا ونشآ معا في مدينة وجدة المغربية أثناء الاحتلال الفرنسي للبلدين، حيث التحق بوتفليقة بالثورة الجزائرية، في حين سافر شكيب إلى الولايات المتحدة للدراسة، ثم حصل على الجنسية الأميركية، بحسب ما ذكرته تقارير إعلامية.

تسلم مناصب عدة في قطاع النفط، ثم استدعاه صديقه الرئيس بوتفليقة عام 1999 لتسلم حقيبة النفط، حيث عمل وزيرا للطاقة لعشر سنوات، ثم غادرها عام 2010 تحت وقع اتهامات بالفساد ونهب ميزانيات ضخمة.

وكانت السلطات الجزائرية أصدرت في صيف 2013 مذكرة توقيف دولية بحقه بعد هروبه لأميركا في فبراير/شباط 2013 إثر اتهامه "بالفساد واستغلال السلطة والانتماء إلى شبكة إجرامية دولية"، وذلك بناء على نتائج تحقيقات فساد في شركة سوناطراك النفطية أجرتها مديرية الاستعلام والأمن، إلى جانب اتهامات أخرى بنهب المال العام.

وأسقطت تلك المذكرة لاحقا بسبب خطأ في الإجراءات، وهو ما سمح لشكيب خليل بالعودة إلى الجزائر وسط احتفاء مميز دفع مراقبين إلى الحديث عن إمكانية ترشحه لخلافة بوتفليقة.

وبعد استقالة الرئيس الجزائري، أعادت المحكمة العليا فتح ملف شكيب خليل بسبب أفعال تتعلق بمخالفة القانون الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وإبرام صفقتين لشركة سوناطراك بكيفية مخالفة للقانون مع شركتين أجنبيتين.

 

~

أحمد قايد صالح

ولد عام 1940، شارك في حرب التحرير، ثم تدرج في المناصب القيادية للجيش الجزائري، ورافق بوتفليقة منذ عام 2004 حين اختاره قائدا لأركان الجيش ونائبا لوزير الدفاع، عرف عنه ولاؤه الشديد لبوتفليقة وكان يحرص على التعبير عن ذلك في كل خطاباته.

يتحدث مقربون منه عن معارضته النفوذ الفرنسي في الجزائر، وكان تدخله خلال الأسابيع الماضية حاسما في دفع بوتفليقة للاستقالة، بعد أن دعا لتطبيق المادة 102 من الدستور المتعلقة بشغور منصب الرئاسة.

يعتبر قايد صالح حاليا الشخصية الأهم في الجزائر، ويتوقع مراقبون أن يكون له دور بارز في تحديد مستقبل الحراك الشعبي.

 

 حـراك الجزائـر.. العلامات الفارقة