ميشلين.. قصة فلسطينية نزعت حذاءها وألقت الحجارة على جنود الاحتلال

لا تغادر ميشلين بيت ساحور كثيرا ولم تسافر طوال حياتها لأنها تحب البقاء في مدينتها ووطنها وتعتبر أن ما قامت به لا يتجاوز انتماءها لوطنها ومدينتها وشعورها التضامني مع أبناء وطنها

ميشلين عواد قبل 34 عاما عندما نزعت حذاءها وألقت الحجارة على جنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى وصورة أخرى لها وهي تشارك في وقفة تضامنية ضد الاعتداء على شعبها الفلسطيني عام 2021 (مواقع التواصل)
ميشلين عواد قبل 34 عاما عندما نزعت حذاءها وألقت الحجارة على جنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى وصورة أخرى لها وهي تشارك في وقفة تضامنية ضد الاعتداء على شعبها الفلسطيني عام 2021 (مواقع التواصل)

أثارت مشاركة ميشلين عواد في وقفة تضامنية مع شعبها الفلسطيني في مدينة بيت ساحور (شرق بيت لحم) خلال العدوان الأخير على غزة تفاعلا كبيرا، وأعيد نشر صورتها التي شكلت إحدى الصور المميزة في انتفاضة عام 1987 عندما ألقت الحجارة آنذاك على جنود الاحتلال بيد وحاملة حذاءها باليد الأخرى.

ميشلين -التي تبلغ من العمر اليوم 64 عاما- كانت في ذلك الوقت خارجة من قداس في إحدى كنائس مدينتها مرتدية لباسا رسميا كونها كانت في الصلاة، ولكنها فور خروجها وقفت مع مجموعة من الشبان لصد اقتحام جيش الاحتلال، نزعت حذاءها الأصفر ذا الكعب العالي كونه يعطل حركتها، وبدأت بالركض مع الشبان وإلقاء الحجارة على الجنود.

الصورة المعروفة لميشلين عواد والتي انتشرت عام 1987 لإظهار دور المرأة الفلسطينية في المشاركة في النضال (مواقع التواصل)

امرأة عادية

تُعرّف ميشلين على نفسها للجزيرة نت بأنها امرأة فلسطينية عادية، لا تنتمي لأي فصيل سياسي، وكانت تشارك كما كل الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، خاصة في بيت ساحور التي كانت تعرف بمشاركة المجموع المجتمعي من نساء ورجال وأطفال وحتى كبار سن في المسيرات والمواجهات.

لم تعرف من قام بتصويرها آنذاك، حتى أنها لم تر الصورة مباشرة إلا بعد فترة زمنية طويلة، كما أن صاحبة الصورة بقيت مجهولة لأكثر من 30 عاما، ومن خلال بحثنا وجدنا أن الصورة للمصور ألفرد يعقوب زاده، التقطها في بيت ساحور عام 1987.

تعتبر ميشلين ما قامت به ردة فعل طبيعية من أم فلسطينية لـ3 أبناء في ذلك الوقت تشارك في المسيرات والوقفات ضد الاحتلال، وكان محركها أنها إنسانة تحب وطنها وتعتز بهويتها الفلسطينية.

أدت الانتفاضة الفلسطينية الأولى لاستشهاد قرابة 1400 فلسطيني، ومقتل أكثر من 270 إسرائيليا، واستمرت قرابة 6 سنوات منذ اندلاعها عام 1987، وكان للمرأة الفلسطينية دور فاعل فيها.

ميشلين عواد تعتبر ما تقوم به ردة فعل طبيعية لأم فلسطينية تشارك في المسيرات والوقفات ضد الاحتلال (الجزيرة)

استنكار لتدنيس المقدسات

لا تزال ميشلين تشارك في الوقفات التضامنية أو المسيرات المؤيدة لشعبها حتى اليوم، وتعتبر أن ما تقوم به عادي وطبيعي لأي إنسان يملك قلبا ويرى المجازر وقتل الأطفال وتشريد الناس من منازلهم، وهذه المشاركات لا تحتاج حتى للدعوة أو الحديث، وإنما هي دوافع طبيعية لأي إنسان حر لا يقبل بالاحتلال واعتداءاته.

لا تحب ميشلين أن ترى أي اعتداء على الأماكن المقدسة، واستنكرت عندما سألناها عن رأيها مما حدث ويحدث في القدس، قائلة للجزيرة نت "هذه مقامات دينية لها قدسيتها، سواء المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة، لا يجوز لأحد أن يدنسهما أو يعتدي عليهما أو على الأشخاص الذي يوجدون فيهما للصلاة والعبادة".

سألناها عن حذائها الأصفر وملابسها التي كانت ترتديها عندما التُقطت الصورة لها خلال الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، فقالت "إنها لا تحتفظ بها، فهي ملابس عادية استخدمتها قبل قرابة 34 عاما".

رسم تعبيري لميشلين عواد (الجزيرة)

حياة آمنة

تقول ميشلين للجزيرة نت إنها تحب أن تعيش بسلام واستقرار وأن تشعر بالأمان، وفي ذات الوقت أن تحصل على حقوقها كمواطنة فلسطينية تعيش في وطنها، لا تريد إلا الحرية، وعدم الاعتداء على أبناء شعبها.

لا تغادر ميشلين بيت ساحور كثيرا، ولم تسافر طوال حياتها، لأنها تحب البقاء في مدينتها ووطنها، ناقشتنا كثيرا قبل اللقاء الصحفي، قائلة إنها لا تحب الشهرة، وتعتبر أن ما قامت به لا يتجاوز انتماءها لوطنها ومدينتها وشعورها التضامني مع أبناء وطنها، حتى أنها استنكرت التقاط الصور الحديثة لها وهي تشارك في إحدى المسيرات رافعة العلم الفلسطيني.

بيت ساحور تعرف بمواجهتها الشرسة

كانت مدينة بيت ساحور تعرف بمواجهتها الشرسة للاحتلال خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وشهدت اعتقالات للنساء والفتيات والأطفال والشبان، كما أن المدينة تعتز بانتمائها الفلسطيني وبروز دور المرأة الفلسطينية كجزء مهم في المشاركة في النضال الفلسطيني.

شهدت وتشهد بيت ساحور -كما باقي المناطق الفلسطينية- وقفات احتجاجية على مجازر الاحتلال بحق الفلسطينيين أينما وجدوا، وكانت محط أنظار الصحافة الأجنبية في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وكانت آنذاك بلدة فلسطينية تشهد ردود أفعال قوية على اعتداءات الاحتلال، من قتل وتنكيل بحق الشعب الفلسطيني، وشكلت صورة ميشلين عواد السيدة الفلسطينية الأنيقة التي تشارك في الانتفاضة شكلا من أشكال مشاركة المرأة الفلسطينية في هذا النضال المستمر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

زهرة أبو طه التي درست الهندسة المعمارية لم تجد صعوبة بتطوير موهبتها في التطريز ودمجها بملابس عصرية، وتعليمه لصديقاتها، كونه يمثل هوية الفلسطيني، فكيف يمكن التفريط بإرث تاريخي بدأ من الكنعانيين؟

14/5/2021

بين مجموعة من 10 صحفيين، كانت ميساء أبو غزالة تتحضر مع زملائها فوق سطح قبة الصخرة، دعاهم الجنود لإخلاء المكان وباغتوهم بقنابل الصوت، فأصيبت بركبتها وانفجرت إحداها بصدرها أقعدتها 10 أيام عن العمل.

25/5/2021
المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة