"حنعمّرها".. مبادرة شبابية بمشاركة 3 آلاف تعيد الروح لغزة بعد الحرب

"هذه عملية تنظيف أولية لتجميل الشوارع لكي نرسل رسائل صمود أهل غزة واتحادهم معا لمواجهة الاحتلال الذي يحاول تدمير نفسية المواطنين في غزة بتدمير مدينتهم والأماكن التي يحبونها"

بعض المشاركين في مبادرة "حنعمرها" (الجزيرة)
بعض المشاركين في مبادرة "حنعمرها" (الجزيرة)

"حنعمّر غزة ونعيد ذكرياتنا الجميلة بها"، بهذه الكلمات اتفق أكثر من 3 آلاف شخص في غزة للخروج إلى الشوارع وتنظيفها من آثار الصواريخ التي دمرتها بشكل كامل، فهي كطائر العنقاء تبني نفسها من رمادها.

المبادرة الشبابية أطلقتها بلدية غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليخرج جميع المواطنين إلى الشارع لكي يعيدوا البهجة لغزة بعد أن غطتها آثار الحرب بالدخان الأسود وبقايا الزجاج والحجارة المتناثرة في كل مكان.

انطلقت مبادرة "حنعمرها" من برج الشروق حتى شارع الوحدة (الجزيرة)

غزة بخير

أحمد حجازي (24 عاما) -وهو أحد المشاركين في هذه المبادرة ويعتبر من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي- قام بدور قوي في مشاركة العالم ما حدث بغزة خلال الحرب.

يقول حجازي للجزيرة نت "الكثير من الأماكن التي تم استهدافها أوجعت قلبي، لأنني عشت أجمل ذكريات فيها، تأثرت بشكل أكبر عند تدمير برج الشروق الذي يوجد فيه مقهى يجمع العديد من الشباب بجلسات جميلة تعيد لنا الأمل وتبعث في أرواحنا الطاقة الإيجابية، لم أستوعب التدمير المتتالي للأبراج وتشويه مظهر غزة الجميل، لهذا كان لا بد من تعميرها من جديد بمشاركة الجميع".

غزة كطائر العنقاء تولد من رمادها (الجزيرة)

ويبين حجازي للجزيرة نت أنه عندما رأى هذه الدعوة من بلدية غزة على مواقع التواصل الاجتماعي سعد جدا بها، وشاركها عبر حسابه على إنستغرام (Instagram) وفيسبوك (facebook) كي ينضم أكبر عدد من الشباب لهذه المبادرة التي ستعيد لغزة مظهرها الجميل.

"سنحاول أن نتجاوز صعوبة تدميرها بشكل تدريجي، ونأمل أن تعود كما كانت عليه من جديد قريبا"، يقول أحمد الذي شعر أن غزة بخير عندما رأى عددا كبيرا من المشاركين في هذه الحملة من مختلف الفئات العمرية، ووصفه بأنه "مشهد يفخر به كل فلسطيني".

انطلقت المبادرة من أمام برج الشروق في منطقة الرمال وسط مدينة غزة، ثم انتقلت إلى برج الجلاء فالجوهرة، وانتهت في شارع الوحدة الذي دمرت فيه منازل عائلتي الكولك وأبو عوف، واستشهد منهما أكثر من 48 شخصا.

شباب من المشاركين في المبادرة لتنظيف آثار العدوان على غزة (الجزيرة)

جمال غزة بأهلها

بيسان عودة (22 عاما) خريجة حديثة تأثرت بشكل كبير عندما دمرت مكتبة سمير منصور التي فقدها العديد من زوارها والمستفيدين منها، وهو جزء من الدمار الهائل الذي أصاب غزة، شعرت بضياع عندما وجدت كل الأماكن التي تربطها بها ذكريات جميلة تدمرت بشكل كامل، تقول للجزيرة نت "في الحقيقة نحن نشعر بعجز أمام هذه الترسانة الضخمة التي تدمر كل شيء أمامها دون رحمة".

وتضيف بيسان "طوال أيام الحرب كنت أسأل نفسي: هل ستعود الأماكن التي دمرت مرة أخرى؟ كيف سنرى مدينتنا بعد الحرب بهذا الشكل؟ ولكن بعد هذه المبادرة عادت قوتي من جديد عندما رأيت العدد الكبير من الشباب الذين شاركوا في المبادرة لتنظيف غزة، الكثير من الحديث الإيجابي كان يتداول بيننا بأن غزة ستعود جميلة كما كانت، ولن يبقى مكان مدمر".

وكانت شوارع غزة مغلقة بسبب التدمير وبقايا الركام التي تعيق حركة السيارات والمواطنين، لكن بعد تنظيفها أصبح من السهل الحركة في هذه الشوارع "ونحن ننتظر المراحل الأخرى للتعمير حتى نرى المباني التي دمرت بنيت من جديد كشكلها المعتاد، سوف نجدد الذكريات واللحظات الجميلة مع أصدقائنا وعائلاتنا في هذه الأماكن"، تقول بيسان.

خلية نحل من الشباب يعملون على تنظيف شوارع غزة (الجزيرة)

استهداف الذكريات للتهجير

مؤسسة مشارق -وهي إحدى المؤسسات الإعلامية والفنية التي جمعت المئات من المواهب الشبابية في الفن- تم تدميرها بشكل كامل خلال الحرب، كانت بداية الفزعة من هذا الفريق الذي لم يستسلم لتدمير مكان نمو مواهبهم التي خرجت للعالم، من بينهم الفنان محمد عساف الذي استنكر بشكل شديد استهداف المكان الذي عمل فيه لسنوات طويلة قبل شهرته العالمية.

الفنان رامي عكاشة (41 عاما) عمل داخل مؤسسة مشارق لأكثر من 20 عاما، وشعر بحزن شديد عندما هدم هذا المكان، قبل انتشار مبادرة "حنعمرها" كان يدعو أصدقاءه عبر صفحته على فيسبوك لإعادة تعمير غزة، وعدم الوقوف على الركام دون عمل شيء يغير الواقع المؤلم الذي صنعته صواريخ الاحتلال.

يقول عكاشة للجزيرة نت "يعتبر الاحتلال أن الكلمة مقاومة لهذا يهاجمها ويدمر كل مكان تخرج منه الكلمة، خرجنا من منازلنا إلى الشارع لكي ننظف مدينتنا التي نحبها، ونستمر في البناء دون الخوف من هجمات الاحتلال المتكررة".

ويهدف الاحتلال لتدمير ذكرياتنا وتشويه غزة بعيوننا من أجل الهجرة والبحث عن بلد آخر، لكننا نقول إننا باقون على هذه الأرض مهما استمر تدميرهم لكل ما نبنيه، سنتحمل ونصبر وتستمر حياتنا إلى حين تحقيق حلم النصر والتحرير، يؤكد عكاشة.

شباب مبادرة "حنعمرها" الشبابية لتنظيف شوارع غزة من آثار الحرب (الجزيرة)

رسالة صمود ومواجهة للاحتلال

مبادرة "حنعمرها" بدأت قبل 4 أيام، وستستمر لأكثر من 10 أيام حتى يتم تنظيف الأماكن التي استهدفت خلال الحرب، وشارك الآلاف من المواطنين في غزة، ولا تزال الأعداد تزداد بكثرة لنجاح هذه الفكرة.

بدوره، يقول المسؤول الإعلامي في بلدية غزة حسني مهنا للجزيرة نت "المبادرة كانت دعوة لجميع المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمشاركتهم في إعادة تعمير غزة وتجميل الشوارع من جديد، لكي يكونوا جزءا من المسؤولية تجاه هذه المدينة وإعمارها، استجابة المواطنين كانت سريعة وكأنهم ينتظرون هذه الخطوة لكي يلبوا النداء".

كان التوقع أن يشترك ألف شخص ولكن العدد كان 3 أضعاف، كانوا يعملون كخلية نحل، والجميع حريص على تنظيف الشوارع، استقبلت البلدية العديد من الاتصالات من المؤسسات والعائلات التي بادرت بالمشاركة، لكي تستمر المبادرة لأكثر من أسبوع.

ويضيف مهنا أن "هذه عملية تنظيف أولية لتجميل الشوارع لكي نرسل رسائل صمود أهل غزة واتحادهم معا لمواجهة الاحتلال الذي يحاول تدمير نفسية المواطنين في غزة بتدمير مدينتهم والأماكن التي يحبونها، وندعو إلى فتح المعابر لدخول الأدوات اللازمة لإعادة الإعمار من جديد".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بين مجموعة من 10 صحفيين، كانت ميساء أبو غزالة تتحضر مع زملائها فوق سطح قبة الصخرة، دعاهم الجنود لإخلاء المكان وباغتوهم بقنابل الصوت، فأصيبت بركبتها وانفجرت إحداها بصدرها أقعدتها 10 أيام عن العمل.

25/5/2021

دبت الحياة من جديد على شواطئ غزة، التي شهدت إقبالًا لافتا من الغزيين خلال اليومين الماضيين، بعد 11 يوما من الحرب الإسرائيلية، التي ألزمت أغلبهم المنازل، وكان الخروج منها محفوفا بمخاطر جمة.

24/5/2021
المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة