أكاديمي بهارفارد: التبرير الأخلاقي للعلاقة الخاصة بين أميركا وإسرائيل لم يعد مقنعا

نتنياهو (يمين) وبلينكن خلال مؤتمر صحفي مشترك بالقدس في 25 مايو/أيار 2021 (الأوروبية)
نتنياهو (يمين) وبلينكن خلال مؤتمر صحفي مشترك بالقدس في 25 مايو/أيار 2021 (الأوروبية)

يقول ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الأميركية إن الجولة الأخيرة من القتال بين الإسرائيليين والفلسطينيين قدمت المزيد من الأدلة على أن الولايات المتحدة يجب ألا تمنح إسرائيل بعد الآن دعما اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا غير مشروط.

وأوضح والت في مقال له بموقع "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركي أن فوائد هذه السياسة صفر، والتكاليف مرتفعة وآخذة في الارتفاع، وبدلا من علاقة خاصة فإن الولايات المتحدة وإسرائيل يحتاجان إلى علاقة طبيعية.

تجاهل العرب

وأشار إلى أن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تُبرر على أسس أخلاقية، إذ كان يُنظر إلى إنشاء دولة يهودية على أنه استجابة مناسبة لقرون من معاداة السامية العنيفة في الغرب المسيحي، ومع ذلك كانت الحالة الأخلاقية مقنعة فقط إذا تجاهل المرء العواقب بالنسبة للعرب الذين عاشوا في فلسطين قرونا عديدة، وإذا اعتقد المرء أن إسرائيل دولة تشترك في القيم الأميركية الأساسية.

ويضيف الكاتب أن الصورة هنا أيضا معقدة؛ فربما كانت إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، لكنها لم تكن ديمقراطية ليبرالية مثل الولايات المتحدة، حيث من المفترض أن تتمتع جميع الأديان والأعراق بحقوق متساوية.

نهاية الحجة الأخلاقية

ويستمر والت قائلا إن عقودا من السيطرة الإسرائيلية الوحشية قضت على الحجة الأخلاقية للدعم الأميركي غير المشروط. وفي الماضي، كان من الممكن أيضا القول إن إسرائيل كانت رصيدا إستراتيجيا قيما للولايات المتحدة، رغم المبالغة في قيمتها في كثير من الأحيان؛ فخلال الحرب الباردة -على سبيل المثال- كان دعم إسرائيل وسيلة فعالة لكبح النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط، لأن الجيش الإسرائيلي كان قوة قتالية أعلى بكثير من القوات المسلحة للعملاء السوفيات مثل مصر أو سوريا.

وقد انتهت الحرب الباردة منذ 30 عاما -كما يقول الكاتب- ومع ذلك، فإن الدعم غير المشروط لإسرائيل اليوم يخلق مشاكل لواشنطن أكثر مما يحلها؛ إذ لا يمكن لإسرائيل أن تفعل شيئا لمساعدة الولايات المتحدة في حربيها ضد العراق، على سبيل المثال.

الدعم الأميركي الحقيقي لإسرائيل

وقال والت إن الدعم الأميركي الحقيقي لإسرائيل ليس ماليا فحسب، بل يوجد دعم سياسي وتكاليف أخرى على أميركا، إذ إن مبلغ 3 مليارات دولار لإسرائيل لا تمثل قطرة في بحر الولايات المتحدة، الدولة التي يبلغ اقتصادها 21 تريليون دولار.

ويقول الكاتب إن الدعم غير المشروط لإسرائيل يجعل من الصعب على الولايات المتحدة المطالبة بالمكانة الأخلاقية العالية على المسرح العالمي. وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حريصة على استعادة سمعة وصورة أميركا بعد 4 سنوات في ظل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. إنها تريد أن تميز بشكل واضح بين سلوك أميركا وقيمها وتلك الخاصة بخصومها مثل الصين وروسيا، وفي هذه العملية تعيد ترسيخ نفسها كمحور أساسي لنظام قائم على القواعد.

ولهذا السبب -يقول والت- أخبر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الإدارة ستضع "الديمقراطية وحقوق الإنسان في قلب سياستنا الخارجية".

ادعاء بلينكن أجوف

ولكن عندما تقف الولايات المتحدة بمفردها وتستخدم حق النقض ضد 3 قرارات منفصلة لمجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار، وتعيد التأكيد مرارا وتكرارا على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وترسل أسلحة إضافية بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل، وتقدم للفلسطينيين خطابا فارغا فقط حول حقهم في العيش بحرية وأمن مع دعم حل الدولتين، فإن ادعاء بلينكن بالتفوق الأخلاقي يمكن وصفه بالأجوف والمنافق.

وفي الختام، يقول والت إنه مما لا يثير الدهشة أن تسارع الصين إلى انتقاد الموقف الأميركي، وسلط وزير الخارجية الصيني وانغ يي الضوء على عجز الولايات المتحدة عن العمل كوسيط عادل. وعلق الكاتب بأن ذلك ربما لم يكن عرضا جادا، لكن بكين بالكاد تستطيع أن تفعل ما هو أسوأ مما فعلت واشنطن في العقود الأخيرة.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

يرى سفير أميركي متقاعد أن موقف إدارة بايدن لا يختلف كثيرا “عن تصور جاريد كوشنر لسلام الشرق الأوسط من خلال اختصار القضية في نزاع عقاري وظروف إنسانية يمكن تحسينها للفلسطينيين”.

26/5/2021
المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة