مطالبات بعزله.. غضب فلسطيني عقب تصريحات مسؤول أونروا بغزة عن دقة وحرفية القصف الإسرائيلي

Israel-Gaza cross-border violence continues
شمالي تراجع عن تصريحاته وقال إن الدقة والحنكة العسكرية لا يمكن أبدا أن تكونا مبررا للحرب (رويترز)

أثارت تصريحات أدلى بها مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزة ماتياس شمالي غضبا فلسطينيا، إذ قال فيها إن "الجيش الإسرائيلي لم يقصف أهدافا مدنية في غزة مع وجود بعض الاستثناءات".

وأدلى شمالي بتصريحاته يوم السبت للقناة 12 الإسرائيلية، وقال فيها إن ضربات الجيش الإسرائيلي كانت حرفية وعلى دقة عالية، وإنه لم تكن هناك أهداف مدينة إلا بعض الاستثناءات، لكنه أشار إلى وجود "خسائر في أرواح المدنيين".

وخلال المقابلة، قلل شمالي -الذي يرأس عمليات الأونروا في غزة منذ مطلع 2017- من تأثير العدوان على إمدادات الغذاء والدواء طوال 11 يوما من القصف الإسرائيلي وبعدها، رغم إغلاق الاحتلال معبر البضائع الوحيد إلى غزة في منطقة كرم أبو سالم.

وعبّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن صدمتها من تصريحات شمالي، وقالت -في تصريح صدر عنها الثلاثاء- "صُدمنا من تصريحات ماتياس شمالي حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث نصّب نفسه محللا عسكريا أو ناطقا باسم جيش الاحتلال".

وقالت الحركة إن شمالي برر استهداف المدنيين ومنازلهم، وقلل من حجم الخسائر، ومدح قدرة جيش الاحتلال ودقته في إصابة أهدافه.

من جهتها، دعت حركة الجهاد الإسلامي -في بيان لها- إلى عزل شمالي من مهامه، "على ضوء ما كشفته تصريحاته من دور خطير وتجاوز لمهام عمله"، وطالبت إدارة الأونروا بالاعتذار و"إلزام مسؤوليها بمهام عملهم في حماية اللاجئين الفلسطينيين".

تصريحات مضللة

بدوره، قال رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي إن "تصريحات شمالي تضليلية تجرّد فيها من الحيادية "، كما أنها "تتنافى مع مواقف المنظمات الأممية التي أدانت العدوان الإسرائيلي واعتبرت ما جرى في قطاع غزة بمستوى جرائم الحرب".

وعبّر أبو هولي -في تصريح وصل الجزيرة نت- عن استهجان منظمة التحرير الشديد لتصريحات مدير عمليات الوكالة بشأن ابتعاد القصف الإسرائيلي عن الأهداف المدنية، وقال إن هذه التصريحات المشينة تسيء لأكبر منظمة تابعة للأمم المتحدة.

وأشار أبو هولي إلى اللقطات الحية التي شاهد فيها العالم تدمير مبان مدنية على رؤوس أصحابها، بينما "تدعي إدارة الأونروا الآن أنه تمت إصابة عدد قليل فقط من الأهداف المدنية، متجاهلا العدوان الإسرائيلي الذي خلّف 254 شهيدا، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن".

وفي السياق ذاته، أدانت شبكة المنظمات الأهلية ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية تصريحات شمالي، وقال بيان لها الثلاثاء إن مسؤول الأونروا في غزة تجاهل الجرائم التي ارتُكبت ضد المدنيين الفلسطينيين أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير.

وتطرّق البيان إلى استشهاد 9 فلسطينيين، هم 7 أطفال وامرأتان في مخيم الشاطئ الذي يتلقى خدمات من وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، بعد أن أطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية 6 صواريخ دون سابق إنذار على منزل يعود لعائلة علاء أبو حطب.

كما أشار إلى المجزرة التي وقعت في شارع الوحدة بمدينة غزة يوم 16 من الشهر الجاري، عندما استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مبنى سكنيا، مما أسفر عن استشهاد 43 مدنيا بعضهم يشكلون عائلات بأكملها.

وقالت منظمات حقوق الإنسان إن الحادثتين تعطيان دليلا كافيا على مدى استخفاف إسرائيل بأرواح المدنيين الفلسطينيين، وافتقارها إلى الدقة والحرفية في عملياتها العسكرية.

وقالت المنظمات إن تصريحات شمالي "توفر غطاءً وشرعية للانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية"، وطالبت الأونروا بتقديم تفسير فوري لموقفها من تصريحات شمالي، والاعتذار العلني للفلسطينيين ضحايا الهجوم الإسرائيلي.

شمالي تغافل عن استشهاد 254 فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن (رويترز)

ردّ شمالي

على إثر ذلك، نشرت الأونروا عصر الثلاثاء تصريحا منسوبا لمدير عملياتها في غزة، قال فيه إن "الملاحظات الأخيرة التي أدليتُ بها عبر التلفزيون الإسرائيلي أساءت وألحقت الأذى بأولئك الذين قُتل وجُرح أحد أفراد عائلاتهم خلال الحرب التي انتهت للتو".

وعبّر شمالي عن أسفه لذلك، وقال إن "الأسبوعين الماضيين كانا مروعين بالنسبة لغزة وكل من يعيش فيها، وأكرر تعازيّ للعائلات التي فقدت أحباءها بشكل مأساوي، كما أنني أعبر عن فائق الاحترام والتضامن مع زملائي في الأونروا وعائلاتهم الذين عانوا من آلام وخسائر جسيمة".

وقال مسؤول عمليات الوكالة إنه "لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لقتل المدنيين"، مضيفا أن "الدقة والحنكة العسكرية لا يمكن أبدا أن تكونا مبررا للحرب".

وأقرّ شمالي "إن الرعب القادم من السماء الذي شهده قطاع غزة يرقى إلى نوع من العقاب الجماعي للسكان المدنيين"، وقال إنه يجب ألا يحدث هذا مجددا.

ودعا إلى عدم اختزال الوضع في غزة بكونه مجرد أزمة إنسانية، ووضع ما وصفه بـ"النزاع الوحشي" ضمن سياق الحصار المستمر منذ 14 عاما، وسلسلة الحروب المتعاقبة، ومسيرات العودة، وكذلك الأثر المدمر لكوفيد-19، وطالب برفع الحصار عن غزة واستئناف عملية سياسية ذات معنى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أضحى العراء المأوى الوحيد لمئات العائلات في قطاع غزة، بعد أن أحال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع منازلهم ركاما، كما خسر الكثير من سكان القطاع مصدر أعمالهم ورقهم.

يجمع كثيرون من سكان قطاع غزة على أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة هي “الأشد قساوة” من بين الحروب الثلاث السابقة، لما عايشوه خلال 11 يوما من قوة انفجارات ناجمة عن صواريخ تطلقها المقاتلات الإسرائيلية.

Published On 25/5/2021
المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة