بعد الانتكاسة في "حراس الأسوار".. هل تباغت إسرائيل المقاومة بحملة عسكرية على غزة؟

محللون إسرائيليون يرجحون أن تسعى إسرائيل لإعادة اعتبارها بعد الفشل الذريع في حربها على غزة

نتنياهو خلال إحاطة صحفية مع قادة الأركان والدفاع والاستخبارات بشأن وقف إطلاق النار على جبهة غزة
آثار ما آلت إليه الحرب الإسرائيلية على غزة بادية على وجوه نتنياهو وقادة الأركان والدفاع والاستخبارات (الجزيرة)

ما إن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حتى تعالت تقديرات لمحللين سياسيين وعسكريين في تل أبيب ترى أن التصعيد المقبل على جبهة غزة مسألة وقت؛ فقد انتهت العملية العسكرية "حراس الأسوار" بانتكاسة للاحتلال، كما بقيت وستبقى معضلة غزة قائمة لإسرائيل.

ويطرح السؤال الرئيسي في إسرائيل الآن حول ما يجب فعله بحكم حماس في قطاع غزة، ويهيمن السؤال على الخطابين السياسي والعسكري، إضافة إلى مراكز الأبحاث الإسرائيلية، من دون أن تكون له أجوبة حاسمة؛ إذ سيكون هذا السؤال قيد الفحص والاختبار في الأشهر المقبلة، من خلال قضية القدس والأقصى، وهي القضية التي فجّرت التصعيد وأفضت إلى جولات قتالية بين فصائل المقاومة في غزة والجيش الإسرائيلي.

ويجمع محللون عسكريون وباحثون على أن أي حملة عسكرية جديدة أو مواجهة شاملة من دون اجتياح بري لن تكون ذات قيمة أو جدوى، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن عملية برية بحاجة لحكومة قوية ومستقرة بتل أبيب لتتخذ مثل هذا القرار.

قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تستطع تنفيذ عملية برية في غزة تحسبا من مفاجآت المقاومة الفلسطينية (رويترز)

عملية برية

مع انتهاء الحرب الرابعة بين إسرائيل وحماس في العقد الأخير، يمكن القول إنه خلال 11 يوما من القتال تعرضت قوات حماس وأصولها لضربة قوية وبنيران فعالة من سلاح الجو الإسرائيلي، وفقا للجنرال احتياط غرشون هكوهين الباحث في "مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية"، الذي قال "لكن في ظل وفائها لإيمانها وحلمها، تمكنت قيادة حماس من تحديد هدف القتال حسب التوجيهات منذ البداية في معركة الصراع من أجل القدس".

وبخصوص السؤال الذي يطرح مجددا: "ماذا نفعل بغزة؟" يقول هكوهين إن "هذا السؤال يلزم الاهتمام الكامل من قِبل جهاز الدفاع والمستوى السياسي، فرغم المفاجأة التي واجهها الجيش الإسرائيلي في هذه الجولة من القتال، فإنه كان على أهبة الاستعداد للقتال"، علما أنه على مدار العامين الماضيين أجرى الجيش الإسرائيلي مناورات تحاكي مواجهة على عدة جبهات وتشمل الاجتياح البري، كما أدرج ضمن خططه تبني التقنيات التكنولوجية المتقدمة.

وأوضح هكوهين أن "الجيش الإسرائيلي سيستخلص العبر والدروس في سعيه لتأسيس فكرة منهجية محدثة، وستتم إعادة النظر في مسألة الحاجة إلى استخدام القوات البرية للقتال في عمق حماس ومركز قوتها داخل مدينة غزة".

رد مباشر

وبالتوازي مع ذلك، يبقى السؤال الأساسي: إلى أي مدى يمكن لإسرائيل أن تستمر في الحفاظ على أمنها في ظل التهديد المستمر لقطاع غزة تحت حكم حماس؟

ويجزم المحلل العسكري للموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي بأن "أي حكومة جديدة يتم تشكيلها في إسرائيل يجب أن تلتزم بـ3 مبادئ: منع تكثيف واستعادة القدرات العسكرية في غزة، ورد عسكري متناسب على أي انتهاك للسيادة، وتمكين إعادة إعمار غزة على مراحل وبطريقة تدريجية، بعد إجراء عملية تبادل للجنود والمفقودين الإسرائيليين".

وإذا لم توافق حماس ولم تقنع الفصائل الأخرى بالموافقة على التهدئة، يقول المحلل العسكري إن "قطاع غزة سيظل تحت الحصار، ومن اليوم الأول لوقف إطلاق النار فصاعدا، ستعمل إسرائيل في غزة حسب نظرية "معركة بين الحربين"؛ بمعنى الرد المباشر على أي انتهاك أو اعتداء وعدم السماح لحماس والتنظيمات بإعادة التسلح واستعادة القدرة الصاروخية، وتعمل على الفور لإحباط أي محاولة لإعادة تأهيل إنتاج الأسلحة وتطويرها".

تهديدات جوفاء

وفي قراءة للمواقف والتقديرات في الساحة الإسرائيلية، يعتقد الباحث في الشأن الإسرائيلي بلال ضاهر أن هناك إجماعا لدى المحللين العسكريين على أن العدوان الأخير على غزة انتهى في المكان نفسه الذي بدأ فيه، بمعنى أنه لم يحقق أي إنجازات جوهرية باستثناء الدمار والخراب بغزة وقتل المدنيين، واصفا التهديدات بشن عدوان جديد على غزة بـ"الجوفاء والفارغة".

وخلافا للمستوى السياسي، فإن الجيش الإسرائيلي -وحسب تسريبات لصحيفة "هآرتس"- أكد أنه لم يتم القضاء على منظومة إطلاق الصواريخ بغزة كما تم التخطيط له خلال القتال، وعليه يقول ضاهر "النتيجة غير مرضية من هذه الناحية للإسرائيليين"، لافتا إلى أن جبهة غزة -التي تشهد هدوءا حذرا- قد تسجل بها بعض الاختراقات لوقف إطلاق النار، لكنه ليس لحد التصعيد والمواجهة الشاملة.

نتنياهو مع قادة أركان الجيش في مقرة وزارة الدفاع بالتوازي مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذنتنياهو مع قادة أركان الجيش في مقر وزارة الدفاع بالتوازي مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (الجزيرة)

هدف نتنياهو

وأشار الباحث بلال ضاهر -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن قيادة أركان الجيش الإسرائيلي تعي جيدا أنه من دون اجتياح بري ستبقى حماس والفصائل تحكم بغزة، قائلا "الجيش الإسرائيلي يمكنه أن يجتاح غزة، لكن هذا سيكبد إسرائيل خسائر بشرية وستدفع ثمنا باهظا، وهذا لا يمكن أن تتحمله أي حكومة إسرائيلية".

وبشأن الأصوات الإسرائيلية التي تعالت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ورجحت أن التصعيد مجرد مسألة وقت، قلّل ضاهر من أهمية هذه التقديرات، واستبعد إمكانية أن تُحضّر إسرائيل لحرب جديدة على غزة خلال الصيف المقبل، بسبب تفاقم المأزق السياسي الذي يعصف بإسرائيل وأزمة تشكيل الحكومة المتواصلة، مشيرا إلى أن أي حملة عسكرية جديدة على غزة بحاجة لحكومة إسرائيلية قوية مستقرة وقوية وتحديد بنك أهداف.

وأضاف ضاهر أن أي حملة عسكرية مباغتة لن تعيد الاعتبار لإسرائيل التي فشلت خلال العدوان على غزة في تحقيق أي إنجازات تذكر، إذ خلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حالة توتر في فلسطين التاريخية، وبادر إلى تصعيد الأوضاع بالقدس والأقصى والداخل الفلسطيني، من أجل تحقيق هدف واحد ووحيد بمنع ما تسمى "كتلة التغيير" من تشكيل حكومة بديلة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، مؤكدا أن نتنياهو نجح في تحقيق هذا الهدف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

epa07988980 Fighters of Ezz al-Din al-Qassam brigades, the military wing of Hamas movement march during a military parade in the east Khan Younis town, southern Gaza Strip, 11 November 2019. EPA-EFE/MOHAMMED SABER

قالت مجلة لوبوان الفرنسية إن غزة قد تكون بالفعل خرجت مدمرة من الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، لكن الشيء الأكيد أن حركة حماس خرجت من هذه الحملة أقوى سياسيا من ذي قبل.

Published On 21/5/2021

بدأ التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عبر اقتحام المسجد الأقصى وتهديد عائلات فلسطينية بطردها من بيوتها في حي الشيخ جراح، وهو ما دفع الفصائل الفلسطينية في غزة للرد على الاعتداءات الإسرائيلية.

في مقاله بواشنطن بوست يدعو الناشط الإسرائيلي رافائيل ميمون للضغط على إسرائيل، ويقول إن الصهيونية تقوم على رواية بديلة تسوغ الاحتلال وتبرر الوضع القائم، ولا يمكنها أن تنتج سلاما عادلا بمفردها.

Published On 22/5/2021
المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة