لوبوان: إسرائيل لم تعد بيدها البطاقات الرابحة وحماس تسجل نقاطا

حماس سجلت نقاطا سياسية بعد أن أظهرت أن قوتها النارية أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه في المواجهات السابقة في أعوام 2008 و2012 و2014، بخاصة أنها تمكنت من اختراق "القبة الحديدية".

دمار خلّفه صاروخ فلسطيني في منطقة قرب تل أبيب (الأوروبية)

قالت مجلة "لوبوان" (Le Point) الفرنسية إن إسرائيل لم تعد بيدها البطاقات الرابحة، وإن صراعها مع الفلسطينيين سيبقى في طريق مسدود ما دام الطرفان يفضلان الوضع القائم على التخلي عن هواجسهما الوطنية.

وفي افتتاحية بقلم لوك دو باروشيه، رأت المجلة أن انفجار العنف في مايو/أيار 2021 كشف عن ضعف شديد لدى إسرائيل التي تواجه ما قد يكون أسوأ أزمة في تاريخها المضطرب، فهي تُقذف بوابل غير مسبوق من الصواريخ يطلقه "الإسلاميون" من غزة، ليبث الرعب بين الإسرائيليين.

وفي الوقت نفسه -يقول الكاتب- يقوضها من الداخل استياء الأقلية العربية التي يستمر وزنها الديمغرافي في النمو، وذلك وسط تمزق سياسي بلغ درجة أن البلد لم يستطع، على مدار أكثر من عامين، على الرغم من 4 انتخابات متتالية، أن يمنح نفسه حكومة مستقرة.

ويرى الكاتب أن عزلة إسرائيل تتعاظم على الساحة الدولية، فهي لم تعد تجد إلا دعمًا شفهيًّا من إدارة ديمقراطية أميركية، لا ترى سوى المزيد من الخيبات في تدخلها في مسلسل بلا نهاية، وقد تخلّت عنها معظم الدول الأوروبية، بما فيها فرنسا التي تكتفي بالدعوة إلى الهدوء وضبط النفس بدلا من إظهار تضامنها معها في وجه "المعتدين الإسلاميين".

وفي الوقت نفسه أصبح كل اليساريين في أوروبا وأميركا يشتمون إسرائيل متبنّين قضية الجانب الفلسطيني، على أساس قراءة مشوهة للحقائق -كما يرى الكاتب- تساوي بين صراع قوميتين وبين الصراع على سيادة مجموعة عرقية واحدة، قد يرقى إلى "الفصل العنصري".

حماس تسجل نقاطا سياسية

وتشبثت إسرائيل دائما -حسب الكاتب- بوهم أنها قادرة على جني ثمار السلام دون التنازل للاتفاق مع الفلسطينيين، وبالفعل أعطت "اتفاقيات أبراهام" -التي أبرمتها العام الماضي برعاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع الإمارات والمغرب والسودان والبحرين- الانطباع بأن تجارة السلام والتعاون بين الإسرائيليين والعرب "ذوي النيات الحسنة" يمكن أن تزدهر، إلا أن تلك الحسابات غيّبت "إسلاميي حماس" والدول القوية الراعية لها.

وقد سجلت حماس نقاطا سياسية بعد أن أظهرت أن قوتها النارية أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه في المواجهات السابقة في أعوام 2008 و2012 و2014، بخاصة أنها اخترقت "القبة الحديدية"، نظام إسرائيل غير العادي لاعتراض الصواريخ، وأثبتت أن الإسرائيليين ليسوا آمنين اليوم في مواجهاتهم.

وسيبقى السلام في الشرق الأوسط سرابا ما دامت "حماس وكتائبها تثقل كاهل السياسة الفلسطينية"، وفقا للكاتب، ولكن الاستمرار في التصرف كما لو أن سكان الضفة الغربية وقطاع غزة لا يحتاجون إلى منظور مستقبلي، سوف يخدم "الإسلاميين" وداعميهم الإقليميين، وسيزيد هشاشة إسرائيل.

إحباط متراكم.. سريع الاشتعال

وأوضح الكاتب أن إستراتيجية التعايش لدى "معسكر السلام" الإسرائيلي توقفت في بداية العقد الأول من القرن الحالي بإخفاق المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة من أجل إقامة دويلة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، كذلك فإن إستراتيجية الصقور التي تتجاهل مظالم الطرف الآخر بالاعتماد على منطق القوة أظهرت هي الأخرى حدودها اليوم، ومن ثم كشفت السرعة الدرامية التي أعادت بها الشرارة التي انطلقت من القدس إشعال الصراع عن أن الإحباطات المتراكمة على مدى عقود تظل دائما قابلة للاشتعال.

ويرى الكاتب أن الإسرائيليين والفلسطينيين وصلوا إلى طريق مسدود، لأن كل طرف يجد أن التمسك بالوضع الحالي أفضل له من التضحية بهواجسه الوطنية، فلا الفلسطينيون يتحملون تكلفة الاتفاق التي ستضطرهم إلى الاستسلام لدولة يهودية على معظم فلسطين التاريخية مع التخلي عن معظم القدس والتنازل عن "حق العودة"، ولا الإسرائيليون سيقبلون بالسيادة الفلسطينية على الحرم القدسي، والتخلي عن جزء من "أرض الميعاد" التوراتية في تلال "يهودا والسامرة" وإخلاء بعض المستوطنات هناك.

وحسب استطلاع للرأي أجري العام الماضي -كما يقول الكاتب- فإن 42% فقط من اليهود الإسرائيليين و44% من الفلسطينيين يؤيدون فكرة تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين منفصلتين.

المصدر : لوبوان