يثير استياء أنصاره وحلفاء واشنطن.. بايدن يلتزم بالموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

الرئيس بايدن
بايدن أعلن دعمه ما سماه حق إسرائيل في الدفاع عن النفس (الجزيرة)

برده الخافت على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يلتزم الرئيس الأميركي جو بايدن إلى حد كبير بالموقف الأميركي المعتاد رغم ضغوط الديمقراطيين التقدميين من أجل التشدد مع إسرائيل، وضغوط حلفاء الولايات المتحدة المطالبين بدور أنشط لإنهاء العنف.

فقد أتاح بايدن فعليا المزيد من الوقت للقوات الإسرائيلية لمواصلة هجومها على الفصائل الفلسطينية بإشارته إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة، واكتفائه بإشارة فقط لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل وقف إطلاق النار.

وتقول مصادر مطلعة على مجريات الأمور إن المسؤولين الأميركيين يأملون أن يصل الجانبان إلى نقطة يصبحان فيها على استعداد لإنهاء الهجمات في الأيام المقبلة، وأن تساعد الدبلوماسية الهادئة خلف الكواليس من أطراف إقليمية -مثل مصر- في تحقيق وقف للأعمال العدائية.

غير أن سعي بايدن لاجتياز الأزمة في قطاع غزة بكل حرص سيصبح موضع اختبار إذا ما زادت حدة القتال وارتفعت أعداد القتلى من المدنيين بشدة.

وقال آرون ديفيد ميلر مفاوض السلام في الشرق الأوسط سابقا "يوجد كتاب للقواعد يجري اتباعه، لكن هناك دائما مجال لما لا يمكن التنبؤ به".

وكان بايدن أوضح عندما تولى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي أنه يريد التركيز على جائحة فيروس كورونا والركود الاقتصادي في الداخل وتحديات مثل الصين وروسيا وإيران في الخارج.

ولم يكن السعي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي كان مصدر إزعاج للرؤساء الأميركيين على مدار عشرات السنين يشكل أولوية لبايدن رغم أنه وعد بمراجعة بعض سياسات سلفه دونالد ترامب التي اعتبرت على نطاق واسع منحازة بشدة لإسرائيل وكانت سببا في استعداء الفلسطينيين.

ومرت أسابيع قبل أن يتحدث بايدن مع نتنياهو اليميني الذي ربطته صلات قوية بترامب.

وباغت تفجر العنف مؤخرا في غزة الإدارة الجديدة، وجاءت ردودها حتى الآن متفقة مع نمط مألوف من رد الفعل.

فقد بدأ بايدن -وهو الحليف القديم لإسرائيل خلال عشرات السنين التي قضاها في مجلس الشيوخ وفي منصب نائب الرئيس- بدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات الصاروخية، وهو ما دأب الرؤساء المتعاقبون على قوله عن إسرائيل حليف واشنطن الرئيسي في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك في وقت سعت فيه إدارة بايدن دون جدوى تذكر لتهدئة مخاوف إسرائيل وهي تتفاوض على عودتها المحتملة إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015.

ولم يتحرك بايدن لإبداء دعمه وقف إطلاق النار إلا أول أمس الاثنين بعد أن دمرت إسرائيل مبنى في غزة يضم مكاتب وكالة أسوشيتد برس وقناة الجزيرة، وقالت إسرائيل إنه يؤوي أيضا مكاتب لحركة حماس.

غير أن البيت الأبيض أوضح أنه لا يطالب إسرائيل بالموافقة على وقف إطلاق النار حرصا منه في ما يبدو على عدم استعدائها.

ضغوط من التقدميين

ويعد القتال الحالي أخطر فصل في الصراع بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ سنوات، وفي تطور جديد يختلف عن نوبات الصراع السابقة في غزة ساهم القتال في مواجهات داخل مدن إسرائيلية بين اليهود والفلسطينيين.

ويقول مسؤولون طبيون في غزة إن 219 فلسطينيا قتلوا -بينهم 63 طفلا- وأصيب أكثر من 1400 بجروح، وتقول السلطات الإسرائيلية إن 12 شخصا قتلوا في إسرائيل، بينهم طفلان.

وانطلاقا من الفارق الكبير في الخسائر البشرية يطالب بعض الديمقراطيين التقدميين بايدن بأخذ موقف أكثر حزما من إسرائيل.

وكانت هذه الفئة من الديمقراطيين قد ساعدت بايدن في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي وفي الوصول إلى الرئاسة.

وقال النائب الأميركي رو خانا "نحن بحاجة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، يجب أن يطالب به الرئيس وليس مجرد أن يقول إنه يؤيده".

ولم يبد بايدن حتى الآن أي بادرة على التزحزح عن موقفه، وربما لا يكون الديمقراطيون من أصحاب الميول اليسارية على استعداد لمواجهة مباشرة معه.

واجتمعت يوم الاثنين لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التي يقودها ديمقراطي، وبعد الاجتماع قال بعض الأعضاء إن رئيسها النائب جريجوري ميكس يعتزم إرسال رسالة يطالب فيها بايدن بإرجاء صفقة مقررة لبيع قنابل ذكية لإسرائيل تبلغ قيمتها 735 مليون دولار.

غير أن ميكس قرر بحلول منتصف أمس الثلاثاء عدم إرسال الرسالة.

وقد سعى الجمهوريون لاستخدام الصراع في غزة في انتقاد بايدن والديمقراطيين، ويمثل الناخبون المؤيدون لإسرائيل نسبة رئيسية في قاعدة الناخبين الجمهوريين، كما أن كثيرين من مؤيدي إسرائيل أيضا من الديمقراطيين والمستقلين.

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن "كل من ينادي بوقف إطلاق النار يقترح في الأساس وجود مساواة أخلاقية بين إسرائيل وحركة حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا".

وأضاف ماكونيل أنه يوجد عدد كبير من الديمقراطيين الذين يريدون أن يغدروا بإسرائيل، على حد قوله.

وفي الوقت نفسه، وجدت إدارة بايدن نفسها معزولة في قضية غزة في الأمم المتحدة، فقد عرقلت الولايات المتحدة أي إجراء من جانب مجلس الأمن في ما يتعلق بالتطورات، وقالت إنه لن يسهم في تخفيف حدة الأزمة، وإنها ستواصل الدبلوماسية المكثفة.

غير أن بايدن لم يعلن حتى الآن اسم سفيره لإسرائيل، وأرسل إلى المنطقة مسؤولا من المستوى المتوسط هو هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية بدلا من إرسال مبعوث أرفع.

وتود الإدارة السير في الأيام المقبلة في طريق يفضي إلى ما وصفه مصدر مطلع على الوضع بأنه استراحة إنسانية من العنف، للسماح بتوصيل مساعدات إغاثة إلى غزة وتحقيق هدوء مستدام.

وقال المصدر إن من المعتقد أن إدارة بايدن تعد مبادرات مهمة في ما يتعلق بإعادة الإعمار في غزة.

وواجه بايدن هذه القضية أمس الثلاثاء خلال رحلة إلى ميشيغان، حيث استقبلته النائبة الأميركية رشيدة طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تدخل الكونغرس، وهي من الديمقراطيين التقدميين البارزين.

وقالت طليب لبايدن إنه "لا بد من حماية الحقوق الفلسطينية وليس التفاوض عليها"، وذلك وفقا لما رواه أحد أنصارها.

المصدر : رويترز