غزة تحت القصف.. 350 ألف فلسطيني بلا مياه وآلاف المنازل تتهددها كارثة حقيقية

كارثة إنسانية في غزة.. لا مياه أو كهرباء وبنية تحتية مدمرة

آثار القصف لا تتوقف عند مئات الشهداء والمصابين بل تتعداه لكل مظاهر الحياة في غزة (غيتي)
آثار القصف لا تتوقف عند مئات الشهداء والمصابين بل تتعداه لكل مظاهر الحياة في غزة (غيتي)

بعد أكثر من أسبوع من الحملة العسكرية العنيفة للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، أصبح أكثر من 350 ألف فلسطيني يواجهون كارثة حقيقية جراء انقطاع الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء والتداعيات الخطيرة للضرر الذي أصاب شبكات الصرف الصحي.

ويعاني محمد أبو ركبة يوميا من أجل توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدام لمنزله في معسكر جباليا، شمال قطاع غزة، وهو مخيم لاجئين فقير، ويعد الأعلى كثافة واكتظاظا بالسكان في القطاع.

وقال أبو ركبة -للجزيرة نت- إن أضرارا جسيمة لحقت بشبكات الكهرباء والمياه في جباليا ومناطق شمال القطاع بفعل الغارات الجوية الإسرائيلية، وتسببت في انقطاع هذه الخدمات عن آلاف المنازل.

وأضاف أن وصول المياه للمنازل مرتبط بتوفر الكهرباء من أجل تشغيل مولدات قادرة على سحب المياه الشحيحة من الخطوط الرئيسية وضخها للخزانات المنزلية.

وبسبب انقطاع الكهرباء لنحو 20 ساعة يوميا؛ فإن وصول المياه إلى المنازل يصبح "مهمة مستحيلة".

وحذرت شركة توزيع الكهرباء في غزة من توقف محطة توليد الطاقة الوحيدة عن العمل كليا خلال يومين أو 3؛ جراء نفاد الوقود ومنع إسرائيل إدخال الوقود عبر معبر كرم أبو سالم التجاري المغلق منذ اندلاع الحرب.

ويقيم أبو ركبة وأسرته في بناية من 3 طوابق تملكها عائلته في جباليا وتقطنها 4 أسر مكونة من 27 فردا، إضافة إلى شقيقته التي لجأت إليهم بأطفالها الأربعة هربا من الخطر بعد تعرض محيط منزلها لقصف عنيف.

ومنذ اندلاع الحرب قبل 8 أيام، يعتمد هذا العدد الكبير على جهاز تصفية مياه منزلي صغير (فلتر) قدرته 12 لترا فقط، يملكه أبو ركبة في شقته السكنية.

ويشير إلى أنه بسبب شح مياه الشرب، وامتناع سيارات بيع المياه العذبة عن الحركة والتجول بسبب المخاطر، وما لحق بالشوارع الرئيسية من دمار يعرقل الحركة؛ فإن غالبية سكان المنطقة يعانون من أجل توفير المياه.

صعوبة كبيرة في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة في ظل الحرب التي يشنها الاحتلال (الجزيرة)

كارثة إنسانية

وتعرضت جباليا ومناطق واسعة من شمال القطاع لغارات جوية عنيفة ومكثفة استهدفت البنية التحتية وألحقت أضرارا جسيمة فيها، وتشكل خطرا حقيقيا على حياة آلاف السكان المدنيين، بحسب رئيس بلدية جباليا النزلة المهندس مازن النجار.

وقال النجار للجزيرة نت إن الدمار أصاب نحو 30% من البنية التحتية في جباليا النزلة، وجراء ذلك مكث سكان 10 آلاف منزل ليومين بلا مياه، ولا يزال ألفا منزل بلا خدمات، بسبب عدم رد إسرائيل على طلبات التنسيق للبلدية عبر المنظمات الإنسانية الدولية من أجل التحرك لإصلاح الأضرار وإعادة الخدمات.

وأكد أن فرق البلدية تواجه مخاطر حقيقية خلال عملها في الميدان لإصلاح الأضرار والقيام بمهامها الخدمية الحيوية، وإذا طالت فترة الحرب لأيام قادمة فإن حياة الآلاف في خطر حقيقي بفعل أزمة المياه، والمخاطر الناجمة عن تسرب مياه الصرف الصحي، وتجمع النفايات الصلبة وسط التجمعات السكانية.

إسرائيل تنتهج سياسة تدمير ممنهجة للحياة المدنية في غزة (رويترز)

تدمير ممنهج

من جانبه، يرى مدير عام المشاريع في وزارة الحكم المحلي زهدي الغريز أن "من يعدم خطوط المياه يتعمد قتل البشر".

وتنتهج إسرائيل سياسة تدمير ممنهجة للحياة المدنية في قطاع غزة، عبر تركيز قصف البنى التحتية، رغم أنها تحصل -أولا بأول عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- على "إحداثيات" كل مشروع يتم تنفيذه في القطاع، وفقا للغريز.

وأكد الغريز -في حديث للجزيرة نت- أن الحرب الإسرائيلية المدمرة أعادت البنية التحتية في مناطق الكثافة السكانية العالية في غزة وخان يونس وجباليا 30 عاما للوراء، بخسائر أولية تقدر بأكثر من 100 مليون دولار.

وأوضح الغريز أن 350 ألف فلسطيني في مدينة غزة -منهم 250 ألفا في مناطق غرب المدينة التي تتركز عليها الغارات الجوية الإسرائيلية- يعانون من انهيار الخدمات الأساسية، ويواجهون أزمة مياه حقيقية، ووقوع الكارثة أمر حتمي إذا استمر العدوان.

وفي خان يونس -كبرى مدن جنوب القطاع- تسبب تدمير الخط الرئيسي الناقل للصرف الصحي في تسرب من 3 آلاف إلى 4 آلاف متر مكعب منها يوميا في الشوارع، الأمر الذي يهدد بكوارث صحية.

وتشن إسرائيل لليوم الثامن حربا عنيفة على قطاع غزة، أسفرت عن 200 شهيد من بينهم 59 طفلا و35 امرأة، ونحو 1305 جرحى، بحسب وزارة الصحة.

ورصدت جهات رسمية في غزة تضرر أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها 800 وحدة دمرت كليا، فضلا عن دمار هائل في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحداث فلسطين
الأكثر قراءة