الطريق إلى صنعاء

لم تأت من فراغ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 وتمددهم إلى جنوبها، سعيا لابتلاع اليمن كله، فقد سبقها حصار طويل وغير مفهوم لمحافظة عمران لتسعة أشهر، رافقه عجز غير مبرر لوحدات النخبة بالجيش في الدفاع عن المحافظة التي تمثل بوابة العاصمة.

 

وقبل إسقاط الحوثيين عمران، وتقدمهم إلى صنعاء في 18 سبتمبر/أيلول، مستغلين استياء شعبيا من ارتفاع أسعار الوقود، كانوا ينسقون في الخفاء مع رجال الرئيس علي عبد الله صالح، الذي سبق أن خاض ضدهم ستة حروب، وقد تمت عملية الاستيلاء على صنعاء في العشرين من سبتمبر/أيلول،  ومحاصرة المؤسسات الشرعية التي يقف على رأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بتواطؤ غير معلن بين الطرفين.

 

الجزيرة نت حصلت على وثائق مخابراتية وعسكرية تثبت تواطؤ وزير الدفاع حينئذ اللواء محمد ناصر أحمد  مع الحوثيين في حصار عمران وتسهيل سقوطها، وتشمل الوثائق -التي يكشف عنها للمرة الأولى- وثيقة تثبت دور علي عبد الله صالح في السيطرة على صنعاء، كما تكشف الوثائق عن عمليات تنصت على مكالمات لعبد الرحيم صابر مدير مكتب المبعوث الدولي السابق جمال بن عمر.

 

وفي ما يلي كشف بالوثائق ينشر بالتزامن مع بث الجزيرة فيلما تسجيليا حول ذلك الموضوع.

 

قيادة وزارة الدفاع تتآمر ضد "اللواء 310"

 

تكشف الوثيقة الأولى -المكونة من 17 صفحة- ملابسات سقوط "اللواء 310" في عمران بيد الحوثيين، وتوضح -بحسب أقوال ضباط وردت شهاداتهم في الوثيقة- تورط قيادة وزارة الدفاع ممثلة بالوزير محمد ناصر أحمد، ورئيس هيئة الأركان أحمد علي الأشول في تسهيل حصار عمران وتسليم اللواء 310 للحوثيين.

 

هذه الوثيقة تشمل تقريرا للجنة العسكرية المكلفة بالتحقيق في أسباب سقوط "اللواء 310"، علما بأن هذا المعسكر هو أحد أكبر ألوية الجيش ومن أكثرها تسليحا، وكان سقوطه بيد الحوثيين واستيلاؤهم على الأسلحة الثقيلة التي بداخله بمثابة تسليم العاصمة صنعاء.

 

وقد أجمع 11 ضابطا أخذت

أقوالهم في هذا التحقيق

-المصنف بـ"سري جدا"- على

 أن قيادة وزارة الدفاع هي

المسؤولة عن سقوط اللواء،

 وهو ما خلصت إليه كذلك لجنة

 التحقيق في توصياتها، وفي

 ما يلي أبرز ما ذكره الضباط:

 

• بحسب الوثيقة، فإن شهادات

 الضباط تؤكد أن قيادة وزارة

 الدفاع لم تتجاوب في تلبية

 الطلبات التي تم رفعها في

البلاغات والبرقيات، ولم تقدم

 أي دعم معنوي أو مادي من

 ذخائر وقوات بشرية ومحروقات

للواء الذي تم حصاره لأكثر من

 ثلاثة أشهر.

 

• من الشهادات الخطيرة التي أدلى بها الضباط أن الطيران لم يقم بتنفيذ مهامه، وكان يقوم بالتحليق وفتح حاجز الصوت في المكان المراد قصفه، مما يتيح للعناصر الحوثية التحرك والابتعاد، مؤكدين أن الطيران لم يصب أي هدف رغم أن الإحداثيات كانت ترفع بدقة.

 

• تكشف هذه الوثيقة -الصادرة عن دائرة الرقابة والتفتيش العام بوزارة الدفاع- عن أن القوة التي تحركت من صنعاء كدعم "للواء 310" تمركزت في أماكن بعيدة وفي مواقع غير مؤثرة ولم تقم بأي مهمة، خاصة فتح الطريق وفك الحصار عن اللواء.

 

• وفي شهادة رئيس العمليات في "اللواء 310" العقيد علي محمود الفضلي فقد شدد على أن سبب سقوط اللواء بيد الحوثيين هو "عدم تقديم الدعم وعدم فتح الطريق (صنعاء-عمران) حيث كان يتم رفع البلاغات والبرقيات بالطلبات والإحداثيات إلى قيادة المنطقة والعمليات الحربية (وزارة الدفاع) أولا بأول ولم يتم التجاوب".

 

• ضابط أخر لم يستثن الرئيس عبد ربه منصور هادي من المسؤولية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكدا أن اللواء يقاتل منذ ستة أشهر دون تقديم أي مساندة أو دعم وأن الطيران لم يحقق أي هدف، على حد وصفه.

 

• ركن استطلاع اللواء العقيد شائف أحمد علي يؤكد أيضا ما ورد في كلام الضباط الآخرين بأن قيادة وزارة الدفاع هي التي تتحمل كامل المسؤولية عن سقوط اللواء بعد تركه أشهرا دون إسناد على الرغم من نداءات الاستغاثة المتكررة.

 

• غير أن العقيد علي أضاف معلومة خطيرة ذكر فيها أن وزير الدفاع لم يزر اللواء المحاصر والذي خاض المعارك منفردا لمدة ستة أشهر، وعوضا عن ذلك قام الوزير بزيارة مواقع الحوثيين بصحبة قائدهم الميداني أبو علي الحاكم، وهو ما اعتبره الضابط دليل إهمال متعمد للواء وكسرا لمعنويات الجنود.

 

يذكر أن هذه اللجنة تشكلت من ضباط كبار في الجيش والاستخبارات العسكرية يرأسهم نائب مدير دائرة تقييم القوى البشري العميد أحمد صالح أبو حاتم وعضوية كل من العميد عبد الله البزاغي نائب مدير دائرة شؤون الأفراد، ورئيس شعبة التخطيط العقيد علي صالح البعداني، ورئيس عمليات الاستخبارات العقيد أحمد الحاشدي، والعقيد محمد أحمد مسعد مساعد مدير العمليات، إضافة إلى أربعة ضباط آخرين.

 

وبحسب مصدر عسكري رفيع، فإن اللجنة المكلفة بالتحقيق قد رفعت تقريرها إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي غير أنه لم يتخذ أي إجراء يذكر، الأمر الذي يدفع بكثير من الشكوك عن دور محتمل للرئاسة في تسليم عمران وصنعاء للحوثيين.

 

 

 

 

 

وزير الدفاع يمنع تحرك الكتائب لصد تمدد الحوثيين

حصلت الجزيرة نت أيضا على وثيقتين سريتين تؤكدان تدخلا مباشرا لوزير الدفاع اليمني اللواء محمد ناصر أحمد لمنع تحركات عسكرية ضد الحوثيين يرى القادة الميدانيون أنها كانت ضرورية.

 

وأصدر الوزير في 9 مارس/آذار 2014 توجيها لقائد المنطقة العسكرية السادسة بعدم تحريك أي كتيبة لمواجهة الحوثيين إلا بتوجيه منه، وذلك خلافا للعرف والنظام العسكري المتبع في الجيش اليمني كما سيظهر من خلال وثيقة أخرى مصاحبة.

 

 وتتضمن الوثيقة الأولى -وهي

 عبارة عن برقية سرية صادرة من

 دائرة العمليات الحربية

(مركز القيادة والسيطرة الرئيسي)

 ومرسلة من وزير الدفاع لقائد

 المنطقة العسكرية السادسة-

 توجيها بعدم تحريك أي كتيبة

 إلا بأوامر الوزير.

 

غير أن قائد المنطقة السادسة

 -المكلفة بحماية صنعاء وعمران

 والمناطق الشمالية من اليمن

- اللواء محمد علي المقدشي رد

 على الوزير ببرقية سرية ثانية

 شرح فيها أسباب تحركه، موضحا

 أن توجيه الوزير بمنع تحرك

 الكتائب مخالف للعرف العسكري

الذي يعطي لقائد المنطقة الحرية في إدارة وحداته لتأمين المنطقة خاصة في أوقات الأزمات.

 

ويوضح المقدشي في برقيته المؤرخة في مطلع مارس/آذار الماضي أنه سيلتزم بتوجيهات الوزير مخليا مسؤوليته مما قد تؤول إليه الأحداث، ومؤكدا في الوقت ذاته أن تحركاته كانت تهدف لحماية العاصمة وأتت بعد توجيهات شفوية من رئيس الجمهورية.

 

برقية المقدشي التي رد فيها على توجيه الوزير حملت كثيرا من المضامين التي أثبتت بدون شك أن القادة الميدانيين كانوا يتخذون الخطوات الصحيحة لحماية عمران والعاصمة، غير أنه وفي كل مرة -كما يظهر من الوثائق- يتدخل وزير الدفاع ليضمن للحوثيين تقدما سلسا نحو العاصمة.

 

 

وزير الدفاع يرفض إقرار خطة فك حصار عمران

حصلت الجزيرة نت على وثيقة ثانية بعنوان "خطة لتأمين الطرق بين صنعاء وعمران" توضح جانبا مهما من الصورة، وتكشف كيف تجنب وزير الدفاع محمد ناصر أحمد -منذ أن بدأ الحوثيون تحركاتهم لمحاصرة عمران في فبراير/شباط الماضي- إصدار أي قرار أو تحرك عسكري قد يقوض تقدم الحوثيين وانتشارهم.

 

وتوضح هذه الوثيقة الصادرة في مطلع

أبريل/نيسان الماضي أن القيادة

العسكرية كانت على اطلاع تام على

خطط الحوثيين في الانتشار والتوسع،

وأن هدف تحركاتهم كان القضاء على

الألوية العسكرية في عمران تمهيدا

للسيطرة على العاصمة صنعاء.

 

وتفصل الخطة -وهي مصنفة تحت

 بند "سري جدا"- تكتيكات مليشيات

الحوثيين حينها، وتشرح أن الحوثيين

قاموا بنشر نقاط ومجاميع في جميع

المداخل المؤدية إلى مدينة عمران

بهدف السيطرة عليها والقضاء على أهم الألوية في المنطقة تمهيدا للسيطرة على العاصمة.

 

بدورهم، قدم القادة الموقعون على الوثيقة -وهم قائد المنطقة العسكرية السادسة في حينها اللواء محمد المقدشي، وقائد قوات الاحتياط اللواء علي الجائفي، ورئيس هيئة العمليات اللواء ناصر الطاهري- تصورا عن وضع القوات والألوية المرابطة في عمران.

 

كما قدم القادة -بحسب الوثيقة- خطة لتأمين طريق الذي يربط صنعاء بعمران، وذلك لضمان خط إمداد للمحافظة في حال حاصرها الحوثيون، واقترحت الخطة كذلك تحريك كتيبة من قيادة المنطقة العسكرية السادسة إلى منطقة ضروان وكتيبة أخرى من اللواء "63 مشاة جبلي" إلى جبل ضين الإستراتيجي لإحكام السيطرة على الطريق.

 

غير أن وزير الدفاع -وبحسب المصدر الذي سلم الوثيقة للجزيرة نت- رفض إقرار الخطة، ويظهر في الوثيقة المكان المخصص لتوقيع الوزير فارغا.

 

هذه الوثيقة تثبت ما ذكره الضباط الذين تم أخذ أقوالهم في لجنة التحقيق التي تم تشكيلها لتقصي أسباب سقوط اللواء 310 بيد الحوثيين، حيث شكل تقاعس وزير الدفاع في اتخاذ التدابير اللازمة ورفضه إقرار خطط الإسناد العسكري وتوفير الدعم المناسب للقوات المرابطة في عمران فرصة مهمة مكنت الحوثيين من إسقاط المحافظة.

 

 

دور لسفير إيران وملحقين عسكريين عربيين

حصلت الجزيرة نت على وثيقة تفصّل دور الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في تسهيل محاصرة الحوثيين صنعاء واقتحامها، حيث قام بتوزيع قيادات وشيوخ قبائل من الموالين له في حزب المؤتمر الشعبي العام على مداخل العاصمة، وتشكيل مجاميع مسلحة بقيادتهم ساندت الحوثيين في اقتحامها.

 

وفصّلت الوثيقة أسماء قيادات من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه علي عبد الله صالح، بالإضافة إلى المناطق التي تم التمركز فيها.

 

وذكرت الوثيقة أن صالح وزع أنصاره لمحاصرة العاصمة من ثلاثة اتجاهات، وأسند مسؤولية كل جهة لقيادات قبلية وحزبية مؤثرة، وتم تسليحهم جيدا استعدادا للاقتحام. وهم موزعون كالتالي:

 

أولا- القيادات المكلفة بالجهة الشمالية من العاصمة:

1. كهلان أبو شوارب: محافظ عمران الأسبق، وهو شيخ قبلي مقرب من صالح ويرتبط معه بعلاقة مصاهرة، وهو عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر، وعضو بمجلس الشورى، وكان عضواً بمؤتمر الحوار الوطني.

 

2. ناجي جمعان: شيخ قبلي في بني الحارث، بضواحي العاصمة صنعاء.

 

3. علي سنان الغولي: قيادي في حزب المؤتمر بعمران، وشارك مع الحوثيين في قتال "اللواء 310" مدرع.

 

ثانيا- القيادات المكلفة بالجهة الجنوبية، وتحديدا "شارع المائة":

1. علي محمد الغادر: عيّنه هادي وكيلا مساعدا بوزارة شؤون المغتربين، وهو شيخ قبلي.

 

2. زياد علي شعلان: شيخ قبلي.

 

3. عصام دويد: أحد قادة الحراسة الشخصية لعلي عبد الله صالح، أُصيب في حادث تفجير دار الرئاسة، وأتم علاجه في الخارج على مدى عامين، وهو أيضاً زعيم قبلي من خولان، ومن حاشية صالح المقربين.

 

4. عبد الصمد دويد: شيخ قبلي من خولان، ليس له حضور إعلامي كبير، لكن يعتقد أنه موال لصالح.

 

ثالثا- القيادات المكلفة بمنطقة الصباحة غرب صنعاء هم:

1. يحيى المطري: برلماني "مؤتمري"، ومؤخراً -أي بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء- عقدت قيادات مؤتمرية وحوثية اجتماعاً وأعلنت تعيينه محافظاً لمحافظة صنعاء بدلا عن القيادي "المؤتمري" عبد الغني جميل الذي كان على خلاف مع علي عبد الله صالح.

 

2. محمد سوار: برلماني "مؤتمري"، كان أحد المجتمعين مع قيادات "مؤتمرية" وحوثية لتعيين يحيى المطري محافظاً لمحافظة صنعاء.

 

3. يحيى غوبر: شيخ قبلي من الحيمة غرب صنعاء، وكان محافظاً لمحافظة الجوف، من القيادات في حزب المؤتمر، وساعد الحوثيين وحشد إلى صفهم لإسقاط العاصمة.

 

 

يلخص تقريران استخباريان صادران عن جهاز الأمن القومي التابع مباشرة للرئيس اليمني يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول 2014 قيام السفير الإيراني والملحقين العسكريين الأردني واللبناني إلى جانب قادة حوثيين بتفقد مواقع لمسلحي الحوثي في مديريتي بني مطر وهمدان الواقعتين على مقربة من العاصمة صنعاء.

ويعرّف التقرير بوقائع زيارة كتيبة

 دفاع جوي تابعة للحوثيين في

 جبل النبي شعيب، ثم تفقد الوفد

 مواقع عدة في همدان مرورا

 بشملان وصولا إلى أرضية جوار

مستشفى اليتيم حيث "يتم حفر

 نفق من داخلها الله أعلم إلى أي

 اتجاه".

 

ويشير التقرير الثاني إلى زيارة ثانية

 تمت في التاسعة والنصف من

صباح اليوم التالي ضمت وفدا يضم

ثلاثة خبراء إيرانيين إضافة إلى

 شخصيات حوثية بينها

د. صالح صالح الحوثي وأبو علي

 الحاكم.

 

 

وكانت السفارة الإيرانية نقطة انطلاق الوفد، مع عدم إغفال التفصيل القائل "تحركت معنا قاطرة تحمل أسلحة وذخائر تم صرفها من مخازن وزارة الدفاع وتم تفريغها في جامع النور في قرية القابل في بدروم تحت المسجد".

 

ويشير التقرير ذاته إلى أنه تم الاتفاق بعد الوصول إلى منزل عزالدين البيضي وعزالدين شرف على الآتي:

 

1- إرسال 250 من فرق الموت من منطقة الأزرقين، و"100 أجانب لبنانيين وإيرانيين إلى وادي الظهر".

 

2- توصيل كمية من الأسلحة والذخائر من مخزن الأزرقين بواسطة "بوابير" (حاويات) القمامة إلى وادي الظهر.

 

3- تحديد عشرة بيوت لقيادات إخوانية ليتم تفجيرها.

 

 

 

دور صالح في خنق العاصمة وتسليمها للحوثي

مكالمات الحوثيين قبل استيلائهم على صنعاء

 

تضم هذه الوثيقة السرية حصيلة عمليات تنصت جهاز الأمن القومي اليمني على مكالمات جرت بين قيادات من جماعة الحوثي -وبينهم شقيقه عبد الخالق وحسين العزي مسؤول العلاقات السياسية في الجماعة المعروفة بأنصار الله- في الأيام الأربعة السابقة على استيلائهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014.

 

وتفيد إحداها بقيام مسلحي الحوثي بقتل المشتبه في مسؤوليته عن محاولة اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح عام 2011 أثناء هجومهم على موقع لمسلحين تابعين للتجمع الوطني للإصلاح في منطقة بيت نعم التابعة لمديرية همذان بمحافظة صنعاء.

 

وتشمل الوثيقة تسجيلا دقيقا لحصيلة 26 مكالمة هاتفية بدأ رصدها يوم الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2014 دارت جميعها باللهجة اليمنية وتخللتها أخطاء طباعية وأسماء تفصيلية لأحياء وبلدات بمحافظة صنعاء وخارجها.

وتمحورت المكالمات حول معلومات عن تحركاتهم وعمليات تنسيق لهجماتهم على منازل ضباط من الجيش وقادة من حزب التجمع اليمني للإصلاح، والذين سماهم الحوثيون "الدواعش حق جامعة الإيمان".

 

ويفيد نص مكالمة مسجلة بين عبد الخالق الحوثي والمكتب (يرجح أن يكون مكتب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي) بالتالي "بحثنا بين الأسرى ما حصلنا صادق مكرم يمكن أنه قتيل ولقينا جثة عبد الرحمن سيلان الذي فجر دار الرئاسة وجثته حول بيت نعم وناس (أناس) ثانيين (آخرين) من دواعش جامعة الإيمان".

 

ويشير الحوثي بذلك إلى شخص يدعى عبد الرحمن سيلان ويتهمه الحوثيون بالوقوف وراء التفجير الذي استهدف الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 3 يونيو/حزيران 2011 في مسجد الرئاسة، والذي أدى إلى إصابته بجروح وحروق, إضافة إلى مقتل عدد من حراسه.

 

وفي تنصت على رسالة نصية أرسلها عبد الخالق الحوثي إلى رقم مجهول يرد ما نصه "تم تطهير كل البيوت والشوارع والأزقة اللي (التي) كانت فيها الحملة، والإزفلت (الإسفلت) مليان جثث، وحصلت مجزرة ما قد عرفها (لم يعرفها) الدواعش و(اعتقل) حوالي ثلاثين أسير".

 

وفي مكالمة أخرى سجلها جهاز الأمن القومي بين مكتب الحوثي ومرافق شقيقه عبد الخالق أشير فيها إلى توجيهات لعبد الملك الحوثي بضرورة الإسراع في مصادرة ما يعتقد أنها غنائم من منازل قادة الإصلاح.

 

وجاء في التسجيل قول المتحدث إن هنالك "تجهيزات لبعض المعدات في جهة الفرقة وجامعة الإيمان, وضروري ما تستعدوا". وقال صاحبنا (ربما كان زعيم الجماعة عبد الملك) "أنتم مفوضين في أي شي (يقصد الغنائم حسب المصدر الاستخباري) وكونوا استفيدوا منها قبل ما يشلوها (يأخذوها) وبنكلم (وسنخبر) هاشم".

 

وفي تسجيل استخباري ثان لمكالمة بين شخص يدعى أبو عصام وشخص آخر تم التطرق إلى الاستعدادات للهجوم على منزل صادق الأحمر أحد مشايخ آل الأحمر المقربين من الإصلاح.

 

وفي تسجيل لمكالمة تمت بين مسؤول العلاقات السياسية في الجماعة حسين العزي وشخص يدعى سفر الصوفي تم التطرق إلى الاتصالات الجارية بين الجماعة والمبعوث الدولي جمال بنعمر، ووقوف زعيم الجماعة عبد الملك على فحوى تلك الاتصالات أولا بأول.

 

التنصت على مكالمات مساعد بن عمر

تضم مجموعة الوثائق هذه سبعة تقارير تفصيلية أو تلخيصية لعمليات تنصت قام بها جهاز الأمن القومي التابع مباشرة للرئيس عبد ربه هادي على هاتف عبد الرحيم صابر مدير مكتب المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بنعمر  نهاية أغسطس/ آب 2014.

 

وحدد الجهاز رقم صابر

 بـ73***7338 وموقع الوحدتين

 الهاتفيتين اللتين مرت عبرهما

المكالمات (شارع حدة باتجاه

 شميلة، الحي السياسي) وكان

 المتحدث على الطرف الآخر بن

 عمرنفسه (ثلاث مرات) ومحمد

 عبد السلام(مرتين) والمنسق

 الأممي بصنعاء باولو ليمبو (مرة)

 ومحمود الجنيد( مرة).

 

وأبلغ المصدر الذي سرب الوثيقة

 الجزيرة نت أن نسخة من كل

 عملية تنصت كانت تذهب إلى

 الرئيس هادي وأخرى إلى اللواء

 علي محسن الأحمر.

 

وتتناول غالبية التقارير ما يلخصه عبد الرحيم لبن عمر حول المشاورات التي تجري لحل أزمة الاعتصام الاحتجاجي في صنعاء وموقف دول الجوار والرئيس المخلوع علي عيد الله صالح. إلى أن أبرز تقارير التنصت تناول تدخل الحوثيين لتعويض النقص الذي ستسببه العودة عن قرار حكومة محمد سالم باسندوة برفع أسعار المحروقات، وطلب بن عمر من مساعده عبد الرحيم الاتصال بالحوثيين للتأكد من أن ما نقل عنهم بهذا الصدد صحيح.

 

ويقول التقرير الذي تتخلله اللهجه العامية ما نصه" ويقول( عبد الرحيم) أن إبن دغر يدعي بأن السيد (زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي ) قال له بأنهم قالوا إنهم سيمولوا الدعم وأن هذا اعتراف بأنهم يجلبوا الأموال من الدولة الخارجية(إيران) وأصر على رحيم أن يقوم بالاتصال بهم ويقول لهم أن هذا تقرير رسمي ويقول فيه أن السيد قال بأنه سيدعم المشتقات النفطية وأنتو عندكم إمكانية الدولة ومعناه أن تلك الدولة هي التي تمول ".

وثائق مهمة

إعداد: محمد العلي ، حامد عيدروس  - تصميم وإخراج: فارس الخطيب