خاص-الجزيرة نت

أسامة حمدان

حركة المقاومة الإسلامية المعروفة اختصارا باسم حماس تطرح نفسها اسما وكيانا على أنها حركة مقاومة ضد الاحتلال، ولكنها دخلت مؤخرا إلى السلطة التي قامت في ظروف الاحتلال مع الأخذ في الاعتبار ما يعنيه ذلك من دلالات وتداعيات سياسية.

وكان للجزيرة نت حوار* مع أسامة حمدان الناطق باسم الحركة في لبنان، للوقوف على توصيف الحركة للحالة التي تعيشها. وفيما يلي نص الحوار.

كيف تجمعون بين فكرة المقاومة التي تخضع في المفهوم الدولي لمعايير تحتم الاعتراف بدولتين إسرائيل وفلسطين، وبين الجهاد الذي يسقط كل الحدود ويعتبرها مصطنعة؟

ابتداءً أعتقد أن السؤال قد بني على افتراض غير دقيق، وهذا الافتراض يقضي بأن المقاومة تعني الاعتراف بالدولة المحتلة، إذ إن أصل فكرة المقاومة هو التعبير عن رفض الاحتلال من خلال مقاومته عسكرياً حتى دحره وإزالة آثاره عن الأرض التي يحتلها.

المسألة الثانية تتعلق بنظرية الحدود وكونها مصطنعة، فنحن نؤمن بأننا أمة واحدة، وأن هذه الحدود لا تفرق الأمة ولا تمزقها، وفعل الجهاد فعل تضامني بين أبناء الأمة يتحملون فيه المسؤولية جميعاً مع التباين في ثقل ونوع هذا الحمل على قاعدة ساحة المواجهة وطبيعة الدور الذي يؤديه كل منهم في هذه المواجهة.

ولا أحسب أن المقاومة تتناقض مع فكرة الجهاد بل إنها جزء من الجهاد، فالمقاومة هي دفع المحتل ومواجهته وطرده من الأرض التي يحتلها، وهي بهذا المعنى جهاد الدفع، وهو فرض عين على أهل الثغر فالذين يلونهم.

وبهذا المعنى تتسع مقاومة الشعب الفلسطيني بأسره، والمقاومة هي برنامج متكامل من مواجهة الاحتلال عسكرياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً، وهي بذلك تحقق أيضاً رسالة الجهاد التي ترتكز على أن تغيير واقع الاحتلال ورد العدوان لا يتأتى إلا بتغيير النفس وإعادة صياغة المجتمع ليكون منخرطاً في عملية الجهاد كل من موقعه.

لذلك أعتقد أن المقاومة هي جهاد الدفع ضد الاحتلال والعدوان بكل وسيلة مشروعة على كل صعيد، وعلى هذا فهي لا تقر معتدياً ولا محتلاً على عدوانه واحتلاله ولا تعترف له بشرعية على ما تم احتلاله.

 

لماذا تعترف حماس بالحدود التي قام عليها العالم العربي جراء سايكس بيكو، ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما لا تسمح بسريان المبدأ نفسه في فلسطين؟

"
عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية لا يقوم على أساس اتفاقية سايكس بيكو، بل يقوم على أساس واقعي يحتم التعامل مع الواقع القائم على قاعدة خدمة مشروع مقاومة الاحتلال

"

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي حركة مقاومة ضد الاحتلال على أرض فلسطين، وهي تنطلق بهذه المقاومة من أصل شرعي يوجب الجهاد وجوب عين على أهل البلد الذي يقع تحت الاحتلال، ومن أصل وطني يوجب الدفاع عن الأرض إذا ما احتلت والحرمات إذا ما انتهكت.

أما عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية فهو لا يقوم على أساس اتفاقية سايكس بيكو، بل يقوم على أساس واقعي يحتم التعامل مع الواقع القائم على قاعدة خدمة مشروع مقاومة الاحتلال، ويقوم كذلك على أساس سياسي يحدد المعركة والتناقض مع الاحتلال.

ونحن كذلك لا ندعو أحداً إلى التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني وإنما ندعو الجميع إلى التدخل لدعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وهذا واجب الأمة بأسرها وعليه فإن المبدأ نفسه يسري اتجاه فلسطين وغيرها.

كيف توفقون بين موقعكم في المقاومة وموقعكم في السلطة، في حين أن لكل منهما متطلبات مختلفة قد تصل حد التناقض أحيانا؟

ما هو المقصود بتناقض المتطلبات بين المقاومة والسلطة، وهل يعني ذلك أن على حكومات الدول المستقرة والمستقلة أن لا تكون لديها جيوش تحارب دفاعاً عن أوطانها؟! بحجة أن الحرب تناقض الاستقرار.

إننا نعتقد أننا ما زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني والسلطة القائمة ليست كياناً سياسياً مستقلاً ذا سيادة.

وبهذا المعنى فنحن نرى أن السلطة هي شكل من أشكال المقاومة من خلال إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني لصالح مواجهة الاحتلال، ودعم صمود شعبنا وتوفير متطلبات المواجهة وحماية أمنه الداخلي ومنع اختراق العدو لمجتمعنا وإصلاح هذا المجتمع على بصيرة. فيما يكون فعل المقاومة المسلحة رد العدوان وخوض معارك الميدان.

وبهذا المعنى تصبح السلطة والمقاومة شكلين للمقاومة يتكاملان ولا يتعارضان.

من موقعكم كحركة مقاومة عربية هل ترون أن هناك مقاومة حقيقية في العراق، أم أنه حالة مختلفة؟

نرى أن كلا الأمرين موجود في العراق، فهناك مقاومة جادة للاحتلال أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل من جنوده خلال ثلاث سنوات من احتلال العراق، وهذه المقاومة تستهدف جنود الاحتلال، وهذا حقها المشروع.

وهناك عنف يقتل أبناء الشعب العراقي، ونحن لا نرى أنه مقاومة أو شكل من أشكالها. فالمقاومة موجهة ضد الاحتلال دون سواه، وهي بهذا المعنى لا تستهدف أبناء شعبها أيّاً كانت الأسباب.
________________
قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت

*تم الحوار بالمراسلة