أمين شحاتة

بعد مرور عامين على الاحتلال الأميركي للعراق تجد مؤسسات الدولة العراقية نفسها وهي مثقلة بأعباء سنوات طويلة من الحروب والعقوبات الدولية ونقص الموارد والفساد الإداري والبيروقراطية، ناهيك عما حصل لها بعد الاحتلال من أضرار جسيمة.

يمكن تصور حالة المؤسسات العراقية في الوقت الراهن من استعراض لبعض القطاعات المفصلية الأساسية التي لها تماس مباشر مع المواطن في العراق.

قطاع التعليم
تضرر قطاع التعليم بشكل مباشر خلال الحرب وكان يحتاج إلى جهود كبيرة وأموال طائلة للعودة به إلى المستوى الذي كان عليه حتى ثمانينيات القرن الماضي. وقد تم بالفعل تخصيص أموال ضخمة لهذا الغرض إلا أن ما تحقق منها فعلا لم يتجاوز إعادة ترميم لبعض المدارس واهتمت شركات البناء بالشكل دون المضمون، بمعنى أنها بدلا من أن تعيد بناء المدارس قامت بطلائها فقط لإخفاء معالم الحقبة السابقة ولم تهتم بالبنية التحتية ولم توفر لها تجهيزات حديثة. فيما ظل النقص الشديد حاصلا في عدد المدارس التي ازدحمت بالطلاب، حيث ارتفع عدد التلاميذ لكل مدرسة من 500 في عام 1980 إلى 4500 عام 2003.

وفي ذات الوقت تفاقمت ظاهرة التسرب من المدارس وتزايد عدد الأطفال دون سن 12 الذين تركوا مدارسهم لكسب العيش تزايدا كبيرا منذ فرض العقوبات على العراق عام 1990. وتزايد العدد منذ احتلال العراق ومن غير المحتمل أن يقل خلال السنوات القليلة القادمة رغم وعود الحكومة الحالية. ومما زاد من وطأة هذه المشكلة أن ترك المدرسة لم يعد سببه الوحيد البحث عن الرزق، بل برزت أسباب أخرى في ظل الاحتلال في مقدمتها تفاقم الوضع الأمني.

قطاع الصحة
يعاني نظام الرعاية الصحية من تراجع خدماته منذ سنوات، بعدما كان رائدا لها في المنطقة لأكثر من ثلاثين عاما وقد انخفضت نسبة النفقات على الرعاية الصحية إلى90% في العقد الأخير وأصبح الوضع أكثر سوءا بعد عمليات السلب والنهب والتخريب الذي لحق بالمؤسسات منذ احتلال العراق.

وتشير بعض المصادر غير الحكومية إلى وجود نقص في عدد المستشفيات. ويعكس تقرير أصدره وزير الصحة الحالي حجم المشكلة التي تعاني منها الوزارة تتلخص في قلة الميزانية المخصصة للقطاع الصحي وسوء الإدارة وعدم وجود تخطيط منهجي والإهمال الذي تعاني منه المستشفيات والمراكز الصحية وتسرب عدد كبير من الملاكات الطبية والصحية بسبب الوضع الأمني حيث ترك أكثر من 5000 طبيب عملهم في المؤسسات الطبية الرسمية، بالإضافة إلى استشراء الفساد الإداري مع عدم وجود نظام فعال لإدارة العملية الصحية وعدم وجود نظام للتعليم الطبي المستمر والنقص الشديد في أدوية الأمراض المزمنة مع عدم التأكيد على نوعية الأدوية والخدمات التي تلبي الطموحات وكذلك الافتقار للخطط بعيدة المدى وللرؤية المشتركة بين وزارة الصحة والوزارات الأخرى.

ولإصلاح هذه الأوضاع ولتعزيز القدرات الوطنية، فقد تم إيفاد أكثر من 1500 منتسب إلى خارج العراق للنصف الثاني لعام 2004 وإعادة تعيين 1041 طبيبا دوريا ومقيما و825 طبيبا اختصاصا و411 طبيب أسنان و356 صيدليا 101 ممرض جامعي و3000 من خريجي المعاهد الفنية والكليات التقنية الطبية علما أن في العراق 6 كليات طب ومدرسة واحدة لتخريج الممرضات بينما توجد 7 معاهد لتخريج الموظفين والفنيين في مجال الخدمة الطبية.

وقامت وزارة الصحة بإعادة تشغيل 1200 مركز صحي وزادت رواتب الأطباء لتصبح 120 دولارا شهريا مقارنة بالراتب السابق 20 دولارا قبل الحرب. وحسب مصادر وزراة الصحة فإن الميزانية المرصودة للرعاية الصحية للعام 2004 هي 950 مليون دولار وتم شراء أكثر من 30 مليون جرعة للقاحات الأطفال ووزعت الوزارة أكثر من 250ألف طن من المواد الصيدلانية والتجهيزات الطبية على مؤسسات الرعاية الصحية، كما أعلنت الوزارة أنها دربت ثلاثة أصناف من خدمات حماية المنشآت الجديدة شملت ما يقارب 2200 منتسب.

قطاع الإسكان
أنجزت وزارة الإسكان إعمار وتنفيذ 87 مشروعا مختلفا في عموم العراق خلال النصف الثاني من عام 2004، فيما يتواصل العمل في إعمار وتنفيذ 349 مشروعا آخر بواقع 17 مشروعا ضمن قطاع مشاريع المباني والخدمات و70 مشروعا في قطاع الطرق والجسور في مختلف مناطق العراق.

لكن في مقابل ذلك فإن عمليات قوات الجيش الأميركي على المدن المختلفة خصوصا الفلوجة والنجف والكوفة قد دمرت الكثير من المباني السكينة والمباني العامة.

قطاع الكهرباء
يعاني القطاع من مشاكل كثيرة أدت إلى انخفاض معدل الطاقة الكهربائية الى أقل من 10% عما كانت عليه قبل الغزو وذلك لأسباب كثيرة منها العمليات العسكرية خلال الغزو حيث بلغت نسبة التدمير 70 % إلى 80 % في اغلب مناطق العراق والنقص الكبير في الخبرات الهندسية نتيجة الظروف الوظيفية القاسية والأسباب الأمنية وتعرض الشبكة الكهربائية إلى أكثر من 1200 عملية تخريبية خلال السنتين الأخيرتين وظاهرة الفساد المالي والإداري، وهو الوضع الذي كان وراء 30 % من الخلل الذي أصاب منظومة الكهرباء حسب تصريحات مسؤولين في وزارة الكهرباء، عمليات السرقة والنهب التي تعرضت لها مخازن ومنشئات هيئة الكهرباء وقلة التخصيصات المالية، حيث لم تتعد حصة المنظومة الكهربائية حتى الآن 6% من المبالغ المطلوبة، وغير ذلك من الاسباب الاقل اهمية.

قطاع خدمات النقل
اختفت خدمات النقل الحكومي المجاني وشبه المجاني بشكل شبه كامل بعد سرقة أسطول نقل الركاب داخل المدن بعد الغزو وتهريبه إلى الخارج أو استيلاء البعض على الناقلات وتشغيلها لصالحه أمام أنظار السلطات، فيما تتردى خدمات النقل العام في الدوائر الحكومية عموما وتزدحم طرق المواصلات ازدحاما شديدا بسبب كثرة نقاط التفتيش وحواجز الخرسانة وسط الطرقات وقطع بعض الشرايين المهمة من طرق المواصلات لأسباب أمنية أو بسبب عدم صلاحيتها للاستخدام بسبب التدمير وغياب برامج الصيانة أو الإصلاح، بالإضافة إلى فتح السوق لاستيراد أعداد هائلة من السيارات الخاصة من قبل المواطنين مستغلين غياب الإجراءات الجمركية ولحاجتهم الماسة إليها وبكم يفيض عن الطاقة الاستيعابية للطرق وعدم إخراج سيارات قديمة من الخدمة رغم تقادمها الشديد وآثارها السلبية على البيئة.

الاتصالات
أما ما يتعلق بقطاع الاتصالات فلا تزال الخدمات الهاتفية تعمل بنصف طاقتها أو أقل من ذلك بسبب التدمير الشامل الذي لحق بمراكز الاتصالات والقواطع كونه من أول الأهداف العسكرية، إضافة إلى أن خدمة الهاتف النقال الذي دخل منذ اكثر من عام لم تكن موفقة، بل رديئة جدا وغالية الثمن بالقياس إلى الدخل الصافي للمواطن العراقي وسوء الإدارة وقلة الخبرة في هذا المجال، سيما وأنها أحيلت بشكل متسرع إلى شركات يبدو أنها غير قادرة على تشغيلها في الظرف الحالي.


_______________
الجزيرة نت
المصادر:
وزارة الصحة العراقية
http://www.mohiraq.org/overview_ar.htm
شبكة الإعلام العراقية-الصباح
http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=3746
أرشيف الجزيرة نت