أولا: الإسلاميون (السلفيون-الإخوان-الشيعة-أخرى)
ثانيا: الليبراليون (المنبر-الشعبي-الوطني)
ثالثا: الناصريون
رابعا: التجمع الدستوري

خامسا: التجمعات الانتخابية

سادسا: تكتلات المصلحة الواحدة

عبد الحميد بدر الدين

رغم أن تشكيل الأحزاب والتجمعات السياسية مازال محظورا في البلاد، فإن الساحة السياسية الكويتية تموج بتكتلات وقوى سياسية فرضت نفسها وتمارس نشاطها بحرية.

ولا شك في أن وجود برلمان ومجالس بلدية منتخبة انتخابا حرا وتمتلك صلاحيات واسعة تصل إلى عزل الوزراء وإسقاط الحكومات ورد القرارات الأميرية يعطي التجربة حيوية متجددة ويزيد من حيويتها ما تتمتع به الصحافة من حرية نسبية.

وقد جاء تشكيل هذه القوى السياسية بعد تحرير الكويت عام 1991 من الغزو العراقي بمبادرات من أصحابها وبتغاض من السلطات دون التعرض لها، فقد أعلن الشيخ صباح الأحمد الجابر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وأحد أعمدة الحكم الرئيسية أكثر من مرة أن "الدستور الكويتي لا يسمح بقيام الأحزاب والتجمعات"، إلا أن قادة العديد من القوى السياسية له رؤية مختلفة عن ذلك مثل النائب البرلماني عدنان عبد الصمد (شيعة) الذي يرى أن الدستور وإن كان لم يقر هذه التجمعات فإنه لم يحرمها، وأشار إلى أن المذكرة التفسيرية للدستور أشارت ضمنا لمثل هذه التكتلات، وقد اتفق معه النائب ناصر الصانع (الحركة الدستورية/إخوان) وأشار إلى أن هناك نصا غير مباشر في الدستور يتيح قيام مثل هذه التكتلات، كما يؤكد النائب عبد الله النيباري (المنبر الديمقراطي) على الأمر نفسه.

ورغم عدم الشرعية القانونية لهذه التكتلات فإنه لم يسجل في تاريخ الحكومة أن اتخذت أي إجراء سلبي حيالها، فلم يتم استدعاء مؤسسيها أو التحقيق معهم، كما لم تمس اجتماعاتهم من قريب أو بعيد.

وحيث إن السلطات تغض الطرف عن تشكيل التجمعات فقد شهدت الساحة السياسية بين الحين والآخر ظهور تكتلات جديدة يعلن عنها وتتعامل معها وسائل الإعلام وتصدر بياناتها المعبرة عن مواقفها حيال الأحداث التي تشهدها البلاد. وتضم الخريطة السياسية الكويتية التيارات والقوى السياسية التالية:

أولا: الإسلاميون


قسمات الخريطة السياسية في الكويت ليست منسجمة في كل الأحوال إذ يقف الإسلاميون والعلمانيون فيها على طرفي نقيض وهو ما جعل الساحة في حالة حراك دائم يتحول حينا إلى صراع ساخن وأحيانا كثيرة إلى مبارزات في الرأي والتوجه

وهم تيار واسع ويضم العديد من القوى المتباينة في الفكر والطرح وهي كما يلي:

1- الإسلاميون السنة
أ-التيار السلفي: كان التيار السلفي قبل أربع سنوات تيارا واحدا يتبع "جمعية إحياء التراث" وهي إحدى جمعيات النفع العام الإسلامية، لكن خلافات فكرية وسياسية قسمته إلى مجموعتين هما:

ب-التجمع السلفي: ويضم التيار الأكبر من السلفيين، ويتبع جمعية إحياء التراث التي ترفض ربط نفسها به إعلاميا، حيث يمنع القانون الكويتي جمعيات النفع العام من التدخل في السياسة أو المشاركة في الانتخابات. وللتجمع السلفي رسميا نائبان في البرلمان الحالي هما أحمد باقر وزير الأوقاف المستقيل وأحمد الدعيج وهما مرشحان في الانتخابات الحالية التي يدعم التجمع السلفي فيها 22 مرشحا.

ج-الحركة السلفية: وهي حركة انشقت عن التيار السلفي الرئيسي قبل ثلاثة أعوام إثر خلافات فكرية. وقد قام بتأسيسها عدد من الشخصيات الأكاديمية الإسلامية أبرزهم الدكتور عبد الرزاق الشايجي وكيل كلية الشريعة، وأمينها العام الحالي الدكتور حاكم المطيري، وأمينها العام السابق الدكتور حامد العلي.

وقد ظهرت الحركة السلفية بداية باسم "السلفية العلمية" ثم غيرت اسمها هذا العام إلى "الحركة السلفية"، ويعد النائب البرلماني الدكتور وليد الطبطبائي قريبا منها. وتدعم الحركة 19 مرشحا في الانتخابات الحالية، لكنها أصيبت بحالة من الارتباك بعد إعلان متحدثها الرسمي عبد الرزاق الشايجي الاستقالة من المواقع القيادية لخلافات داخلية على المرشحين الذين تدعمهم الحركة في الانتخابات، إذ يرى الشايجي أن الحركة لم تراع مقاييس الكفاءة والأمانة التي وضعتها لدعم المرشحين بل إنها تدعم أناسا لا يتوفر فيهم هذا الشرط بالمرة، في حين تصر بقية قيادات الحركة على أنها راعت هذه المقاييس.

2- الحركة الدستورية
وتضم التيار المحسوب على الإخوان المسلمين، وهي منبثقة من جمعية الإصلاح الاجتماعي أوسع الجمعيات في الكويت، ويرأسها الشيخ عبد الله علي المطوع.

وللحركة أربعة نواب في البرلمان هم د. محمد البصيري المتحدث الرسمي ومبارك الدويلة ود. ناصر الصانع عضوا المكتب التنفيذي لها ومبارك صنيدح. وقد أعلنت الحركة دعم 15 مرشحا في الانتخابات الحالية.

3- الائتلاف الإسلامي الوطني
وهو يمثل التيار الشيعي الحركي، وقد خاض رموزه انتخابات العام 1996م منفردين دون تحالف مع أي من التيارات الموجودة، ويتكون من مجاميع إسلامية ووطنية شيعية بعضها محسوب على الفكر المرجعي الشيعي باتجاهاته وتطبيقاته الحزبية المختلفة. وواجه معادلات صعبة في إطار الطائفة ما بين من هم في أقصى درجات التشدد والليبراليين والحكوميين وهو ما أعطى المنافسة في حينه شكلا جديدا.

4- قوى إسلامية ظهرت فجأة ثم توارت بسرعة
وبين الحين والآخر تشهد الساحة الكويتية بروز تكتلات وتجمعات جديدة بقيادة بعض الأفراد، وهي تمثل مجموعات صغيرة لها اجتهاداتها الخاصة وتحدث عند ظهورها فرقعة إعلامية لكنها سرعان ما تتوارى وتظهر فقط في المناسبات. ومن هذا النوع:

أ-تجمع أنصار الشورى: وهو التجمع الذي أعلنه الدكتور عبد العزيز المزيني (أستاذ أكاديمي) في 13 مايو/ أيار 1997. ودعا المزيني في بيان تأسيس التجمع إلى استبدال نظام الشورى مكان النظام الديمقراطي، واتهم التيارات الإسلامية الأخرى قائلا "إن تجمع أنصار الشورى يرى أن الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان) وجمعية إحياء التراث الإسلامي (السلف) وغيرهما وقعوا في لعبة الديمقراطية، إما عن جهل أو عن تجاهل أو تكتيك سياسي.

ب-تجمع العدالة: في أواخر مايو/ أيار 1997 فوجئت الساحة الكويتية بالإعلان عن هذا التجمع عبر مؤتمر صحفي عقده المؤسسون، وهم مجموعة من الشخصيات المستقلة والأكاديمية قالت "إن هذا التجمع يقوم على قاعدة فكرية أساسها النظرة المستنيرة للإسلام والابتعاد عن الجمود والسير مع حركة التجديد الإسلامية". وكسابقه (تجمع أنصار الشورى) لم يدخل تجمع العدالة في أي محك عملي على الساحة السياسية منذ الإعلان عن تأسيسه، ولم يتجاوز نشاطه اليوم الذي أعلن فيه عن نفسه.

ثانيا: الليبراليون


التيار الليبرالي يضم خليطا من القوميين واليساريين وهو ذو حضور جماهيري لكن ليس بالثقل الإعلامي الذي يعبر عنه، فآلة هذا التيار الإعلامية تعد قوية لامتلاكه واستحواذه على العديد من المواقع الإعلامية المهمة الخاصة والحكومية

تيار يضم خليطا من القوميين واليساريين وهو ذو حضور جماهيري لكن ليس بالثقل الإعلامي الذي يعبر عنه، فآلة هذا التيار الإعلامية تعد قوية لامتلاكه واستحواذه على العديد من المواقع الإعلامية المهمة الخاصة والحكومية. ويضم هذا التيار:

1- المنبر الديمقراطي
ويعد أكبر تجمع لهذا التيار، ويعتبره بعض المراقبين السياسيين الوجه الآخر لليسار ويسميه البعض بمجموعة "الطليعة" نسبة إلى جريدة الطليعة الأسبوعية الناطقة باسمهم. لكن الأدبيات اليسارية في خطاب المنبر لم يعد لها وجود خاصة بعد سقوط الشيوعية، وأصبح الخطاب يصب في خانة حقوق الإنسان وحرية الإبداع والفكر وحقوق المرأة. وللمنبر الديمقراطي ممثلان في البرلمان هما عبد الله النيباري وأمينه العام الراحل سامي المنيس.

ولم يرشح رسميا في الانتخابات إلا عبد الله النيباري وأحمد المنيس ابن أمينه العام الراحل سامي المنيس. أما أقطابه السابقون مثل الدكتور أحمد الربعي وزير التربية الأسبق وسعد بن طفلة وزير الإعلام السابق وغيرهما فقد فضلوا الترشح كمستقلين.

2- التجمع الشعبي الليبرالي
وهو تجمع ظهر داخل البرلمان الحالي (برلمان 1999) حيث أعلن عنه ستة نواب وصفوا أنفسهم بأنهم شعبيون ينحازون لمصلحة الجماهير وليبراليون في الوقت نفسه. ومن أبرز قادته رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون ومسلم البراك.

ويتخذ هذا التجمع من المصالح الجماهيرية والشعبية منطلقا لخطابه بقوة ويوصف بأنه ذو نبرة حادة في الطرح ولاذعة في النقد. وقد رشح في الانتخابات ستة مرشحين إضافة إلى أحمد السعدون ومسلم البراك.

3- التجمع الوطني الديمقراطي
على طريقة نشأة تجمع أنصار الشورى والعدالة ظهر "التجمع الوطني الديمقراطي" فجأة وأعلن مؤسسوه في مايو/ايار 1997 موعدا لإعلان البيان التأسيسي للتجمع.

وضمت لائحة المؤسسين 75 من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والإعلامية ورجال الأعمال، وقد وصفهم بعض المراقبين بأنه تجمع جديد لليبراليين، وهو ما نفاه المؤسسون في حينه، وأكدوا أنهم شخصيات مستقلة وأن تجمعهم وطني علني مستقل.

وقد انتظرت الساحة السياسية من هذا التجمع نشاطا واسعا، خاصة أنه يضم شخصيات كبيرة من شتى المجالات والخبرات وحصل على ترخيص إصدار مجلة اقتصادية أسبوعية (المستقبل)، كما تقدم المؤسسون بطلب لتأسيس جمعية نفع عام ليعمل من خلالها وحتى يكون نشاطه قانونيا.

لكن ذلك كله أصيب بحالة من التجمد ولحق التجمع الجديد كسابقه من التجمعات التي قفزت إلى الساحة فجأة، وإن كان مؤسسوه يصرون على أنهم موجودون على الساحة وبقوة.

ثالثا: الناصريون

المرة الأولى التي يعلن فيها في الكويت عن تكتل للناصريين كانت بمناسبة انتخابات العام 1992 لكنه مني بخسارة فادحة في الانتخابات طالت رموزه مثل جاسم القطامي، وبعد ذلك لم يسمع أحد بهذا التكتل، فقد أصيب بما يشبه الذوبان بعد اختفاء رموزه من الساحة.

رابعا: التجمع الدستوري

وهو يمثل التيار السياسي التاريخي لغرفة تجارة وصناعة الكويت. وقد شارك في انتخابات العام 1992 بوضوح ومثله في المجلس محمد جاسم الصقر، لكن التجمع عزف عن خوض انتخابات العام 1996 بطريق مباشر، فقد فضل أن يعمل فيها من وراء الستار بدعم عدد من المرشحين، وقد أفلح بالفعل في إنجاح اثنين ممن دعمهم وهم عبد الله النيباري القيادي في المنبر الديمقراطي، وعبد الوهاب الهارون (مستقل).

خامسا: التجمعات الانتخابية

تمثل الانتخابات النيابية فرصة مواتية للإعلان عن تشكيلات وتكتلات وتجمعات سياسية، وهو ما يعتبره بعض المراقبين مختبرا حقيقيا لإفراز تشكيلة حزبية واقعية تجسد معالم الخريطة السياسية للشعب الكويتي.

فبالإضافة للتكتلات القائمة على الساحة تفرز المعركة الانتخابية البرلمانية بالذات تكتلات عديدة قبل الانتخابات ويستمر بعضها تحت قبة البرلمان بعد إعلان النتائج، ففي انتخابات العام 1985 برز ما يسمى بـ"تكتل نواب عام 1985" برئاسة أحمد السعدون، لكن هذا التكتل انتهى وجوده على الساحة بمجرد وصول أعضائه إلى مقاعد البرلمان.

سادسا: تكتلات المصلحة الواحدة

تميزت انتخابات العام 1996 ببروز تكتلات من نوع جديد بعيدا عن الأشكال السياسية المألوفة، لم يجمعها فكر اتجاه سياسي واحد وإنما جمعتها المصلحة الواحدة أو التقليد القبلي الموروث، من أبرز هذه التكتلات:

1- تكتل المديونيات
وقد ضم عددا كبيرا من كبار التجار الذي أصيبوا بخسارة مالية فادحة في البورصة يوم الاثنين الأسود الشهير عام 1983 في مضاربات سوق المناخ للأوراق المالية، وبلغت الخسائر يومها 22 مليار دولار، وهو ما اضطر 9000 شخص للاستدانة بقروض متفاوتة كل حسب خسارته وقدرته على السداد.

وشعر أصحاب المديونيات وهم شخصيات اقتصادية كبيرة بأن حل مشكلتهم يكمن في مجلس الأمة، خاصة أنه تم تحويل 45% منهم للنيابة للتأخر في سداد هذه الديون، وهنا قاموا بتشكيل تكتلهم للدفاع عن مصالحهم تحت قبة المجلس وبالفعل نجحوا في إيصال نائب للمجلس.

2- تيار المتجنسين
المتجنسون في الكويت هم الذين يطلق عليهم حملة الجنسية الثانية، وقد قدموا إلى الكويت عام 1920، وعند إصدار قانون الجنسية في أواخر الخمسينيات لم يعط لهم حق الانتخاب أو الترشيح، وهو ما شكل تمييزا سياسيا وطبقيا داخل المجتمع الكويتي، وانعكس ذلك على طبيعة المشاركة الشعبية للشعب الكويتي.

وقد شكل المتجنسون تيارا التف حول دعم حقوقه السياسية، وأسهم بشكل كبير في فوز المرشحين (من القبائل) الذين حملوا قضيته وأسقط أولئك الذين وقفوا ضد إقرار حقوقه ومنهم النائب عباس مناور رغم أنه يلقب بأنه عضو تاريخي وعريق بالمجلس النيابي من المجلس التأسيسي الأول.

3- الحكومة

ليس هناك شكل واضح لتكتل سياسي حكومي واضح بالاسم والكيان والفعالية على الساحة، ولم يحدث أن أعلنت الحكومة في أي انتخابات وقوفها صراحة إلى جانب مرشحين بعينهم، ولم يحدث أن زورت السلطات مثلا الانتخابات لصالح مرشحيها، وإن كان هذا لا يمنع الحكومة من محاولات إيصال أكبر عدد من المرشحين المتوافقين معها إلى قبة البرلمان ولكن بطريقة هادئة وعبر اتفاقات وتكتيكات تدعم عن طريقها مرشحيها بطرق ليست خارجة على القانون.

تلك كانت أبرز قسمات الخريطة السياسية في الكويت، وهي ليست منسجمة في كل الأحوال، إذ يقف الإسلاميون والعلمانيون فيها على طرفي نقيض، وهو ما جعل الساحة في حالة حراك دائم يتحول حينا إلى صراع ساخن وأحيانا كثيرة إلى مبارزات في الرأي والتوجه، وهذا ما يحتاج إلى تحليل آخر.
______________
خبير إعلامي بوكالة أنباء الكويت