قسم البحوث والدراسات

"
التقى عنان في السجن بالإمام أبو حنيفة، ويبدو أن بينهما صداقة وتآلفا، فاقترح عليه أبو حنيفة شرح آرائه ذات المنزع الاجتهادي العقلاني للخليفة كي يفرج عنه وهو ما حصل 

"

عنان بن داود لاهوتي يهودي عراقي حسب أغلب المصادر أو فارسي حسب الموسوعة البريطانية.

عاش في بغداد في العصر العباسي الأول حيث عاصر الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور الذي امتدت خلافته من عام 754 إلى 775.

أسس عنان ما عرف بالعنانيين أو القرائين وهي فرقة يهودية تنحو منحى أصوليا حيث تقوم نحلتها على التمسك بما جاء في العهد القديم وحده وعدم الاعتراف بأحكام التلمود وتعاليم الربانيين والحاخامات.

ويعني لفظ "العنانيين" النسبة إلى عنان بن داود، أما "القراؤون" فهي نسبة إلى "مقرا" أي أسفار العهد القديم.

القراؤون أو العنانيون
بعد وفاة أبيه حاول عنان، حسب المصادر الحاخامية، أن يعين نفسه مكانه لكن رؤساء الحلقات التلمودية رفضوا ذلك. فدخل معهم في صراع حاد سنة 762.

وتذكر الموسوعة اليهودية أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور سجن عنانا لعدم اعترافه بحاخامية "إسحاق الإسكافي" الذي كان الخليفة قد أقر تنصيبه على الطائفة اليهودية.

إلا أن عنانا التقى في السجن بالإمام أبي حنيفة، ويبدو أن بينهما صداقة وتآلفا، فاقترح عليه أبو حنيفة شرح آرائه ذات المنزع الاجتهادي العقلاني وتوضيحها للخليفة خاصة وأن فرقة عنان –كما يرى ابن حزم في كتابه الفِصَل في الأهواء والملل والنحل- لا تنفي نبوة عيسى ومحمد عليهما السلام.

فامتثل عنان لرأي أبي حنيفة وعرض آراءه وتوسع في إبلاغها، وبعد أن وصلت آذان الخليفة العباسي المنصور أفرج عن عنان الذي أصبح زعيم فرقة العنانيين أو القرائين.

ولم يكن تأسيسه فرقة القرائين مجرد رد فعل على الخلاف مع الحاخاميين بقدر ما كانت استجابة للتحديات التي لحقت اليهودية بعد توسع الفكر الإسلامي وطرحه إشكالات فكرية جديدة.

وقد استند عنان في أطروحاته على مفهوم القياس عند المسلمين، وتأثر بأصول الفقه الحنفي، خاصة وأن الفكر اليهودي كان يتمركز في جوهره على الحلولية فأدخل عنان مفاهيم علم الكلام والعقلانية إلى النسق العقدي اليهودي.

وانطلاقا من استيعاب عنان لأطروحات المدارس الفكرية الإسلامية (مذهب أبي حنيفة، المعتزلة..) فتح باب الاجتهاد في فهم النصوص المقدسة، وسمح لكل قادر على ذلك أن ينشئ له مذهباً فرعياً خاصاً في نطاق الأصول العامة التي قام عليها مذهبه.

فترتب على ذلك أن حدث الانقسام في فرقة القرائين نفسها، وتشعبت منها طوائف كثيرة من أشهرها طائفة بنيامين بن موسى وطائفة الأكبرية.

وقد ساعد عنان على ترسيخ مدرسته الفكرية مناخ البحث وتعدد المشارب الفكرية الذي شهدته الدولة العباسية في القرن الثامن الميلادي.

وقد ألف عنان كتاب الأوامر والنواهي بالآرامية (سفر هامتسفوت) سنة 770 ولا يوجد منه سوى أجزاء.
_______________
الجزيرة نت

المصادر:
1 - Anan ben David
2 - Anan Ben David
3 - فرق اليهود ونظرتهم إلى الأسفار
4 - ANAN BEN DAVID
5 - ANAN BEN DAVID
6
- عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهودية والصهيونية، ج 5، دار الشروق، ط1، 1999، ص 331.
7 - العنانية