حطام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة بعد القصف

* إعداد: محمد عبد العاطي

تكونت السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 لتكون أداة مؤقتة للحكم الذاتي للفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد قرابة تسعة أعوام من الحكم الذاتي تعرضت بنيتها التحتية للتدمير وفرض حصار شامل على مقر رئيسها ياسر عرفات وأصبح وجودها بأكمله مهددا.

المنظمة والسلطة
تختلف السلطة الفلسطينية عن منظمة التحرير الفلسطينية. فالمنظمة هي كيان سياسي يعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وفقا لمؤتمر القمة العربي الذي عقد بالرباط عام 1974، أما السلطة الفلسطينية فهي كيان إداري وسياسي لتنفيذ اتفاق لحكم ذاتي محدود في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

أجهزة السلطة
تتألف السلطة الفلسطينية من المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية (الحكومة). يرأس الحكومة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بينما يرأس المجلس التشريعي أحمد قريع (أبو علاء).

أولا: المجلس التشريعي الفلسطيني

يعتبر المجلس التشريعي الفلسطيني بمثابة الهيئة التشريعية أو البرلمان بالنسبة للدول المعترف بها. وقد انتخب فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أعضاء المجلس التشريعي ورئيس السلطة التنفيذية انتخابا مباشرا.

يتألف المجلس التشريعي من 88 عضوا إضافة إلى رئيس السلطة التنفيذية، ستة من هذه المقاعد مخصصة للمسيحيين ومقعد واحد للطائفة السامرية. ويتكون المجلس من هيئة رئاسة المجلس التي تتكون بدورها من رئيس المجلس ونائبين له وأمين سر، وجرى العرف أن يتم انتخابهم من بين أعضاء المجلس في أول دورة برلمانية لمدة عام كامل. إضافة إلى عدة لجان تنتظم نشاطات الأعضاء.

مهام المجلس
للمجلس مهام تشريعية ورقابية كما يلعب بعض الأدوار السياسية بحسب تطورات الوضع.

مهام تشريعية: كان المجتمع الفلسطيني يدار من خلال خمسة أنظمة قانونية هي القانون العثماني وقوانين الانتداب البريطاني والقانون الأردني في الضفة الغربية والقانون المصري في قطاع غزة إضافة إلى الأوامر العسكرية للاحتلال الإسرائيلي.

لذلك أخذ المجلس التشريعي الفلسطيني على عاتقه سن قوانين تنظم الإدارة العامة والأمور المالية والاقتصادية, فأقر المجلس
29 قانونا صادق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات على 24 منها من أهمها:

  • قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية.
  • قانون سلطة النقد وتشجيع الاستثمار في فلسطين.
  • قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية.
  • قانون لتنظيم التعليم العالي الفلسطيني.
  • قانون حماية الثروة الحيوانية.
  • قانون الخدمة المدنية.
  • قانون تنظيم مهنة المحاماة والجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية إضافة إلى تنظيم الاجتماعات العامة.

مهام رقابية: ويختص المجلس كذلك بالرقابة على أعمال الحكومة ومؤسساتها الرسمية فيقوم بمنح الثقة وحجبها عن الحكومة. وقد منح المجلس الثقة للحكومة مرتين عامي 1996 و1998 وطالب بتعديل وزاري عام 1997. وأقر الموازنة العامة في الأعوام 1997 و1999 و2000. ويشارك المجلس في وضع السياسة العامة للسلطة ومراجعة الخطط والاتفاقيات وإقرارها.

مهام سياسية: ويلعب المجلس كذلك دورا سياسيا كبحث الوضع السياسي بصورة عامة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم جهود السلطة التنفيذية والمفاوض الفلسطيني في قضايا القدس واللاجئين والاستيطان وإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية.

مناطق السلطة
بموجب اتفاق 1995 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق:

مناطق (أ): وتخضع أمنيا وإداريا بالكامل للسلطة الفلسطينية.
مناطق (ب): وتخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل.
مناطق (ج): وتخضع للسيطرة الإسرائيلية فقط.
وقد احتفظت إسرائيل بسيطرتها على الحدود والأمن الخارجي والقدس والمستوطنات.

انتخابات المجلس التشريعي
جرت انتخابات لاختيار أعضاء المجلس التشريعي ورئيس السلطة التنفيذية في 20/1/1996 حيث بلغ عدد الناخبين 1013200 ناخب بنسبة تصويت بلغت 79%.

أما عدد المرشحين فقد بلغ 627 مرشحا تنافسوا على 88 مقعدا هي عدد مقاعد المجلس. وفازت حركة فتح بـ 54 مقعدا وفاز المستقلون بـ 12 مقعدا بينما فازت المعارضة بأربعة مقاعد.

ولاية المجلس التشريعي
كان يجب أن تنتهي ولاية المجلس التشريعي في 4/5/1999 ومع ذلك تم تمديد هذه الفترة نتيجة لتمديد المرحلة الانتقالية حيث أن المجلس هو أحد استحقاقات هذه المرحلة.

وحسب اتفاقات منظمة التحرير الفلسطينية فإن المرحلة الانتقالية تم تمديدها إلى سبتمبر/ أيلول 2000، لذلك مددت ولاية المجلس التشريعي تلقائيا حتى الفترة نفسها.

وتحمِّل السلطة الفلسطينية مسؤولية هذا التمديد للجانب الإسرائيلي بسبب عدم وفائه باستحقاقات عملية السلام والتزاماته المنصوص عليها في الاتفاقات الموقعة. وترهن التحضير لانتخابات تشريعية جديدة بتنفيذ إسرائيل الاتفاقات العالقة بين الطرفين.

ثانيا: مجلس وزراء السلطة الفلسطينية

ويعتبر بمثابة الحكومة، وهو الأداة التنفيذية لما يتخذ من قرارات وما يتم التوصل إليه من اتفاقات, وتختص بتسيير أمور الحكم الذاتي في مناطق السلطة.

يتكون مجلس وزراء السلطة الفلسطينية من ياسر عرفات رئيسا ووزيرا للداخلية بعد أن فاز في انتخابات الرئاسة على رئيسة جمعية إنعاش الأسرة-سابقا السيدة سميحة خليل بنسبة نجاح بلغت 88.1 % وأقسم الرئيس عرفات اليمين الدستورية في 12/6/1996.

يعاون عرفات 27 وزيرا من أشهرهم وزير الإعلام ياسر عبد ربه ووزير الحكم المحلي صائب عريقات ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث, إضافة إلى خمسة وزراء من دون حقائب وزارية.

وللسلطة أن تقيم وزارات ومؤسسات متفرعة حسب الحاجة وما تمليه عليها مسؤولياتها.

كما يعاون السلطة العديد من الأجهزة الأمنية التي تجاوز عددها 15 جهازا, وبلغ عدد العاملين فيها قرابة 40 ألفا, ومن أهم هذه الأجهزة قوات أمن الرئاسة وقوات الفرقة 17 وقوات الأمن الوقائي وغيرها.

تدمير مقار السلطة
تعرضت بنية السلطة الفلسطينية للتدمير وقصفت المقار الأمنية التابعة لها في محاولة من الحكومة الإسرائيلية لوقف الخسائر التي تتعرض لها منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول 2000, وتعتقد أن عرفات مسؤول بشكل مباشر عن العمليات الاستشهادية التي تتم. و
لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الموقف العربي أو الدولي رادعا يثنيه عن الاستمرار في مخططه لإنهاء السلطة الفلسطينية.

وكان أخطر عمليات القصف هو ما تعرض له مقر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في 29/3/2002 بعد عملية استشهادية ناجحة لأحد عناصر كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس والتي أسفرت عن مقتل 21 إسرائيليا وجرح أكثر من 120 آخرين.

فقد أعلن شارون أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "عدو" لإسرائيل, ومن ثم فرض عليه حصارا, وأعاد الجيش الإسرائيلي احتلال كل مناطق السلطة, ومنعت القوات الإسرائيلية الصحفيين من دخول مدينة رام الله التي تعتبر حاليا العاصمة السياسية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية, الأمر الذي ينذر بمزيد من التوترات والاضطرابات التي ربما لا يقتصر أثرها على فلسطين وحدها ولكن من الممكن أن تمتد إلى دول أخرى.
________
* قسم البحوث والدراسات- الجزيرة نت

المصادر:
1- المجلس التشريعي الفلسطيني، الموقع الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية الحكومة ومنظمة التحرير الفلسطينية.
2- Palestine Liberation Organization