اتصلت الجزيرة نت ببعض الأحزاب السياسية المغربية، ومن بين تلك الأحزاب حزب الاستقلال، الذي أجابت لجنته الإعلامية على جملة من الأسئلة المتعلقة بآفاق الخريطة السياسية المغربية في سياق انتخابات 27 سبتمبر/أيلول 2002. وتعتبر هذه الانتخابات رهانا جوهريا في تاريخ الانتخابات المغربية.

وحزب الاستقلال يشكل امتدادا لحركة التحرير المغربية. شارك في حكومات متعاقبة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ثم دخل تحالف أحزاب المعارضة إلى جانب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. أصبح في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 ثاني أكبر حزب سياسي مغربي بحصوله على نسبة 13.2% من الأصوات (أي 32 مقعدا من مجموع مقاعد مجلس النواب المغربي). دخل الحزب حكومة عبد الرحمن اليوسفي في فبراير/شباط 1998، ومنذ ذلك العام أصبح رئيسه عباس الفاسي خلفا لمحمد بوسته مما أعطى الحزب دما شبابيا قد يجدد من هياكله.

وقد أجابتنا عن الأسئلة التي طرحناها لجنة الإعلام التابعة لحزب الاستقلال.


عرف حزب الاستقلال مؤخرا استقالات وتجميدا للعضوية من طرف البعض لعدم اختيارهم على رأس اللوائح، فما هو تأثير هذا الوضع على حزبكم وما هي معايير اختيار المترشح عندكم؟

لجنة الإعلام: لا تأثير على الإطلاق، هنالك حالات غضب آنية انقلبت بعد فورة الغضب إلى عكسها حيث انخرط المناضلون الغاضبون في الحملة الانتخابية للحزب، أحيانا كثيرة في نفس الدوائر التي عرفت الاحتجاج والتهديد بالاستقالة أو تجميد العضوية، وفي أحيان أخرى توجه المناضلون الغاضبون لدعم الحملة الانتخابية للحزب في دوائر انتخابية أخرى. في حالتين اثنتين فقط اضطر المركز العام للحزب إلى إصدار قرارات بالتوقيف بحق عضوين وصلا باحتجاجهما إلى الحد الأقصى بالترشح في لوائح أخرى. باستثناء هاتين الحالتين اللتين نشر بشأنهما بلاغ علني من المركز العام لم يوجد تأثير يذكر في سير الحملة، سوى بعض التصريحات الانفعالية أو رسائل إلى جرائد لإشهار الموقف قصد الضغط لاستصدار قرار لصالح المعنيين رغم تطبيق قانون الحزب في معالجة الخلافات الناشئة عن الترشيح. والجدير بالذكر أن أغلب الترشيحات تم البت فيها بتحكيم اللجنة التنفيذية للحزب، أو بالتراضي فيما بين المترشحين، في 12 حالة فقط أجري التصويت وتم الإذعان لقاعدة الاحتكام إلى التصويت.

أما معايير اختيار المترشح فهي الأقدمية في العضوية، والموقع في سلم المسؤولية، والنشاط داخل الحزب، والإشعاع على صعيد الدائرة الانتخابية، وكذا المستوى الثقافي والسن. وكان لكل عنصر من عناصر التقويم تنقيط معين، مع الأخذ بمعامل، وعدا الأخذ بالمعامل روعي ترجيع عامل انخفاض السن، وعامل المؤهل العلمي.

تقدم لهذه الانتخابات 26 حزبا سياسيا مما دفع ببعض المراقبين إلى اعتبار أن المغرب يعيش تعددا حزبيا لا تعددية سياسية؟

لجنة الإعلام: في حزب الاستقلال رحبنا دائما بإنشاء أحزاب جديدة مراعاة لاحترام حق الاختلاف، وحينما طرحت الحكومة قانون تنظيم الأحزاب كنا منفردين بالمطالبة بالسماح بتأسيس الأحزاب الجديدة وطالبنا بتخفيض الشروط المتعلقة بعدد الأعضاء المؤسسين، وكذا عدد الأعضاء المشاركين في المؤتمر التأسيسي، وذلك لتشجيع حرية التفكير واحترام التعددية وموقفنا هذا موضح في وثيقة رسمية صدقنا عليها لدى طرح قانون تنظيم الأحزاب.
إن مشاركة 26 حزبا لا يضر بالانتخابات، إن العبرة هي في الحكم الذي سيصدره الناخبون، فهؤلاء هم الذين سيعطون لكل واحد من الأحزاب المتبارية حجمها ودورها في المؤسسات. إن التعدد الحزبي لا يلغي التعدد السياسي.

ما هو تأثير مقاطعة بعض الجهات الأمازيغية والإسلامية واليسارية في هذه الانتخابات؟

لجنة الإعلام: يجب انتظار ما سيحدث يوم 27 سبتمبر للتعرف على تأثير النداء إلى المقاطعة، وما نلمسه الآن هو أن هناك حماسا للمشاركة في الانتخابات، والأسباب التي كانت تحمل الناخبين على المقاطعة في التجارب السابقة قد اختفت جلها الآن، لهذا نتوقع أن تكون المشاركة كثيفة.

عاش المغرب فترة من التناوب السياسي في السنوات الخمس الماضية فكيف تقومون التجربة التناوبية؟

لجنة الإعلام: كانت تجربة توافقية، فبالرغم من تزوير الانتخابات لصالح البعض وضد البعض الآخر، فإن تجربة التناوب السياسي كانت فرصة للانتقال إلى مرحلة نحن فيها وهي تسمح بحدوث تناوب نابع من صناديق الاقتراع.

ما هي الآفاق التي ستفتحها في نظركم هذه الانتخابات أمام جميع الفعاليات السياسية والمدنية في المغرب؟

لجنة الإعلام: بعد 27 سبتمبر ستكون كل الأحزاب نابعة من المشروعية الديمقراطية بحكم أن الإدارة محايدة ولا تقف وراء حزب معين وتتربص بحزب آخر، على أن التجربة علمتنا الحذر وسنراقب عن كثب ما يحدث فعلا يوم الاقتراع ولدى الفرز وإعلان النتائج. إننا يقظون، وحتى الآن نرى أن الإدارة لا تتصرف كما كانت من قبل، وهذا الوضع يؤسس لممارسة سياسية جديدة في بلادنا. وقد قلنا إن الإدارة قد كفت عن التدخل ولكن استعمال المال لشراء الأصوات ما زال قائما. وكان تدخل الإدارة واستعمال المال هما سبب إفساد الانتخابات بقصد معاكسة المعسكر الديمقراطي.