طائرتان إسرائيليتان من طراز أف 15 تتدربان على التزود بالوقود جوا (الأوروبية-أرشيف)


يواجه أي مخطط إسرائيلي لضرب إيران بشكل منفرد مشكلات وتعقيدات متعددة تبدأ من الخط الجوي الطويل للطائرات التي ستتولى القصف وما يتضمنه من عواقب لوجستية وسياسية، وصولا إلى مشكلة جدوى الضربة ذاتها والاحتمالات الكبيرة لفشلها في القضاء على البرنامج النووي بشكل جوهري.

أول وأهم العقبات هي عقبات لوجستية تتصل بالمواقع التي ستحلق فوقها طائرات الوقود العملاقة لتزويد المقاتلات بالوقود جوا، وبما أن عدد الطائرات سيكون كبيرا فقد يستلزم الأمر أكثر من طائرة وقود.

وهناك عقبات أخرى تتعلق بكون إسرائيل ستقوم بالضربة دون التنسيق مع الولايات المتحدة، أي أن المقاتلات الإسرائيلية -أيا كان المسار الذي ستسلكه- ستكون مكشوفة للرادارات الأميركية التي تتحكم في الأجواء العراقية.

ومن هنا يلفت المحللون إلى أن المقاتلات الإسرائيلية قد تنطلق من أذربيجان -التي بدأت تطور علاقاتها مع إسرائيل بشكل كبير مؤخرا بدعم أميركي واضح- وهي قد تكون المحطة التي لا تخطر على بال أحد، ويعتبر هذا الموقع مثاليا لأن المقاتلات الإسرائيلية لا تحتاج سوى دقائق لتكون فوق العاصمة طهران.

ويخلص الخبير العسكري المصري صفوت الزيات إلى القول إن إسرائيل قد تستعيض عن الضربات الجوية بهجمات صاروخية -باستخدام صواريخ أريحا 2- على المواقع النووية الإيرانية الهامة، مشيرا إلى أن هذا النوع من الهجمات لا يكفي لتحقيق الهدف الإستراتيجي وهو تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وهو يعتقد أن إسرائيل لن تقدم على الضربة المنفردة لأسباب عدة، فمن الناحية العملياتية، لا تملك إسرائيل القدرة –بمفردها- على القيام بالضربة الجوية، لا سيما أن جميع المعلومات الاستخباراتية لا تزال عاجزة عن تحديد المواقع النووية الإيرانية بدقة متناهية.

ومن الناحية السياسية، لا تزال الولايات المتحدة ترى -خلافا لإسرائيل- أن إيران النووية لا تشكل تهديدا وجوديا لها، وبالتالي قد تقبل التعايش معها على مبدأ الردع القائم على التوازن، وإن كانت في هذه الحالة ستضطر لتقديم تنازلات إقليمية.

وحتى في الداخل الإسرائيلي هناك من يشكك أصلا في إمكانية نجاح الضربة الإسرائيلية للمواقع النووية الإيرانية، بل ويرى أن نتائجها العكسية سترتد سلبا على إسرائيل على نحو يفوق النتائج المتوقعة.

وفي هذا السياق يرى الكاتب الإسرائيلي دانيال ليفي في مقال نشرته جريدة هآرتس يوم 22 أغسطس/آب 2008 بعنوان "هناك خيارات أفضل"، أن أي مغامرة إسرائيلية منفردة تجاه إيران ستجعل الأخيرة تمضي قدما في برنامجها النووي على نحو أسرع، لاسيما أن المعطيات العسكرية تشير إلى أن أي غارة لن تدمر البرنامج وإنما ستؤخره لبضع سنوات في أفضل الأحوال.

ويحذر الكاتب من أن تهافت صقور اليمين على استنفار المؤسسة العسكرية لضرب إيران قد يوجه ضربة للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، على أساس أن الأميركيين -في أواخر عهد بوش- حذروا إسرائيل من القيام بمثل هذه التصرفات دون تنسيق مسبق.

 

شارك برأيك