جورج إسحق
مثل اختيار جورج إسحق الخبير التربوي، الذي يتولى أمانة المدارس الكاثوليكية في مصر، كمنسق للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) نقلة نوعية في العمل الوطني المصري الحديث، حيث ينطوي وضع مسيحي على رأس حركة شابة تضم أعضاء جاؤوا من مشارب حزبية وسياسية مختلفة (وفديون وإخوان وناصريون وماركسيون ومستقلون) على دلالات متعددة.
 
أبرزها التوافق حول المزاج العام في التغيير والإصلاح دون أي حساسيات درج البعض على تضخيمها في الآونة الأخيرة. ويعتبر إسحق واحدا من الذين ناضلوا في صمت وبلا ضجيج لجعل الإصلاح مطلبا جماهيريا، وقاد وزملاؤه المؤسسون في الحركة حملة واسعة لتخطي الجمود الذي يعتري كثيرا من مناحي السياسة في مصر. ولأول مرة تخترق قوى في مصر قواعد كانت حتى وقت قريب من المحرمات، فشعار (كفاية) وحده يحوي كل معاني الإصلاح: كفاية ظلم، كفاية فساد، كفاية استبداد، كفاية تسلط، كفاية قهر، وهكذا.

يقول إسحق إن مطالب الحركة تتمحور حول تعديل المواد 75 و76 و77 من الدستور المصري، انطلاقا من رؤيتها بأن إنقاذ البلاد يتم بتداول فعلي للسلطة وإعلاء القانون واستقلال القضاء واحترام أحكامه وإنهاء احتكار الحزب الحاكم للسلطة، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وفي مقدمتها حالة الطورائ.
 
وركز في كل حواراته وتصريحاته على أهمية التعديل الفوري للدستور بما يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه مباشرة ولمدة لا تزيد على دورتين، والحد من الصلاحيات المطلقة للرئيس، وضرورة الفصل بين السلطات، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وتكوين الجمعيات، ورفع الوصاية عن النقابات، والفصل بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة.. وغيرها.

وتشكك إسحق في جدوى تعدل المادة 76 بعد تضمينها عددا من القيود التي تفرغها من محتواها الأساسي، واعتبرها غير كافية ما لم يتم اقترانها بخطوات أخرى دستورية وقانونية مهمة. وعندما قال الرئيس مبارك في حديث لصحيفة لوفيغارو إن كفاية حركة "تسقط علينا من الخارج" رد إسحق بأنها حركة تضم قادة العمل الوطني والسياسي المعارض، ولم يسقطوا على البلاد من كواكب أخرى فجأة.
 
وفي 26 فبراير/شباط 2005 أصدرت كفاية بيانا رفضت فيه أي تمويل خارجي، وقالت إنها تعتمد كلية على مصادر  تمويل ذاتية. وقدم عبد الحليم قنديل المتحدث باسم الحركة تعريفا بها قائلا "ليست حزبا ولا مشروع حزب ولا جبهة أحزاب، إنها إطار مدني جامع لأشواق التغيير في مصر، ينضم إليها الناس بمجرد التوقيع على بيان للتغيير الديمقراطي يبدأ برفض التمديد والتوريث، وهمها أن تمثل مبادرة وطنية للتغيير".
 
وجاء على موقعها الإلكتروني أن أعضاءها مواطنون مصريون اتفقوا مع اختلاف اتجاهاتهم السياسية والفكرية والمهنية على وجود مخاطر وتحديات تحيط بالأمة.

وأشار إسحق إلى أن الحركة عازمة على اختيار مرشح وطني على دراية بما يحدث في العالم، يعرف نبض الشارع المصري ومطالبه، وأنها ستدخل البرلمان بقائمة واحدة. ورد على انتهاء دور الحركة بمجرد إدخال بعض التعديلات الدستورية وإجراء الانتخابات قائلا إن دورها "سيبدأ بعد الانتخابات ولن ينتهي". كما رد على إشارات البعض إلى أن الإخوان المسلمين اختطفوا الحركة بأن كفاية تقبل الإخوان كأشخاص، موضحا أن علاقتها بهم فيها "التباس" لأنهم "وعدوا أثناء الحوار معهم بمشاركتنا في المظاهرات، لكنهم لم يفعلوا" مبررين ذلك بأن للإخوان تصورا شاملا للإصلاح لا يقتصر فقط على المطالبة بعدم التمديد لمبارك ورفض توريث الحكم لابنه كما تنادي كفاية، وإنما يمتد ليشمل إصلاح شتى مناحي الحياة في مصر.