في التاسع والعشرين من يناير/ كانون الثاني 1963 وبعد عام واحد فقط من الاستقلال استقبلت الكويت أول مولود ديمقراطي لها بانتخاب مجلسها النيابي البكر.

آنذاك لم يكن أكثر المراقبين تفاؤلا يتوقع أن يعيش هذا الوليد طويلا، وتنبأ الكثيرون أن تواري رمال صحراء الخليج الحارة جسده الغض الطري.

لكن يبدو أن الوافد الجديد لم يبال كثيرا بنظرات التشاؤم هذه التي استقبلته، فراح ينمو ويكبر حتى إذا بلغ أشده وبلغ 40 سنة عام 2003 استحق منا -في سن الرجولة هذه- وقفة تأمل، وقفة تحاول بهدوء معرفة السر في تميز هذه التجربة التي عاشت في دولة صغيرة مساحة وسكانا محشورة بين مثلث إقليمي له أطماعه وحساباته تتألف أضلاعه من العراق وإيران والسعودية.

هل يرجع سر التميز هذا إلى ظروف النشأة والاستقلال وطبيعة الضغوط الخارجية التي مارسها المحتل البريطاني لضمان مصالحه الإستراتيجية كما يرى عبد الله النفيسي، أم إلى خصوصية التقاليد وجوهر العقد الاجتماعي بين أسرة آل الصباح وشرائح المجتمع ولا سيما زعماء القبائل وكبار التجار منذ بدايات القرن الثامن عشر حتى الآن كما يذهب إبراهيم البيومي غانم؟

وهل أفرزت الممارسة البرلمانية في رحلتها الطويلة بين الأمس واليوم آليات تجنبها عثرات الطريق وتبتعد بها عن منحنياته ومنزلقاته أم أنها -رغم بلوغها الأربعين- لا تزال تعيش مرحلة المراهقة السياسية كما يستعرضها عبد الحميد بدر الدين؟

وإذا كانت هذه هي النظرة في عمومها فهل يمكن اجتزاء جانب من الصورة وتثبيت أحد أبعاد المشهد لوضعه تحت المجهر وتفحص أجزائه بدقة؟ هل يمكن عمل ذلك على سبيل المثال مع المعارضة للاطلاع على أدائها ونجاحاتها وإخفاقاتها، أم أنها ستكون تجربة محفوفة بالمخاطر كما حذر منها عبد الرزاق الشايجي قبل أن يحاول، أم أن هذه المحاولة لا بد أن يسبقها تمهيد برسم خريطة التجمعات السياسية بتشعباتها المختلفة ليستعين بها بعد ذلك محمد أحمد الفهد وهو يغوص في مشكلات وهموم المجتمع مستعرضا أكثرها حساسية وجاذبية على موائد المرشحين وداخل ديوانياتهم الشهيرة؟

ربما يكون كل ذلك مطلوبا بدرجة أو بأخرى، وربما تكون انتخابات مجلس الأمة فرصة للإطلالة على التجربة الديمقراطية في الكويت بكل ما لها وما عليها.