محمد مهدي عاكف
منذ تولى محمد مهدى عاكف منصبه مرشدا عاما للإخوان المسلمين في مصر عام 2004 والجماعة تبدو أكثر تسّيسا من ذي قبل. وربما تكون الأجواء الخارجية والتطورات الداخلية ساعدتها كثيرا على إظهار هذا الوجه وتجلياته. فقد أصبحت الممانعات والمحظورات أقل من الماضي، وشاركت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم التفاعلات والحوارات السياسية، وأدلت مبكرا بدلوها في الإصلاح وأدواته، وعبرت عن رؤيتها في التغيير ومفرداته.
 
ففي الثالث من مارس/آذار 2004 أطلقت ما سمي "مبادرة جماعة الإخوان المسلمين للإصلاح الداخلي بمصر"، وقالت مقدمتها "إن جرعات الإصلاح التي تقوم عليها الحكومات المتتالية بطيئة جدا إلى درجة تأخرت معها مسيرة الإصلاح طوال العقد الماضي بصورة كبيرة، لذا ارتأينا أن نتقدم بهذه المبادرة". وركزت كلماتها على الإصلاح من المنظور الإسلامي الذي تعبر عنه الجماعة.

وبحسب تقديرات كثير من المراقبين فإن مهدي عاكف الذي أعلن هذه المبادرة وبالرغم من أنه يعتبر من الجيل القديم، إلا أنه يتبنى آراء أكثر انفتاحا وأعمق إيمانا بالإصلاح. فقد أعلن في وقت سابق قبوله بعضوية الأقباط داخل الجماعة وأبدى استعداده للتحالف مع الناصريين والشيوعيين إذا استدعى الأمر.

ونتيجة لمشاركة الإخوان في المعترك السياسي، تكشفت ملامح اعتبرها البعض تناقضا في خطابها المعلن، في حين اعتبرها البعض الآخر مرونة سياسية تقتضيها المرحلة.
 
ففي ظل أحاديث الإصلاح والتقديرات المتناثرة لتعديل الدستور، طرحت تصريحات للجماعة ومرشدها علامات استفهام مختلفة، حيث استشعر البعض شيئا من التباين في مفرداتها خاصة بالنسبة للموقف من ترشيح الرئيس حسني مبارك ونجله، ما أكد أنها دخلت بثقلها الحقل السياسي الذي يتطلب شيئا من المناورة.
 
وأخيرا حدد مهدي عاكف بجلاء موقفه وجماعته من هذه القضية قائلا بلا غموض "نحن ليس لدينا مانع من ترشيح الرئيس حسني مبارك، ولكن بشروط أولها أن يتحاور معنا لمصلحة مصر وبصفته رئيسا للجمهورية، وثانيها أن يقوم بما لديه من سلطات مطلقة بإلغاء العمل بقانون الطوارئ وقانون الأحزاب ويصدر قرارا بالإفراج عن المسجونين السياسيين، وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية"، وختم قائلا "عند ذلك لكل حادث حديث" ولم يقل ستصوت الجماعة له أو لغيره.
 
وعقب الإعلان عن تعديل المادة 76 أصدرت الجماعة بيانا رحبت فيه بهذه الخطوة واعتبرتها "تحركا إيجابيا على طريق الإصلاح السياسي" وشدد عاكف على ضرورة أن تتبعها خطوات أخرى، لكنه عاد وأعلن أن "الضوابط" التي أدخلها مجلس الشعب على الترشح للرئاسة وفقا لهذه المادة هي قيود أفرغتها من محتواها.
 
وعن إمكانية ترشيحه في انتخابات الرئاسة قال "لن أرشح نفسي لرئاسة الجمهورية، لكن هناك من الإخوان من يستطيعون أن يقودوا هذه الأمة". وعن الشكوك المتزايدة في علاقة جماعته بالولايات المتحدة على هامش قضايا الإصلاح، أشار إلى عدم إجراء الحوار معها إلا "بعد تغيير أجندتها في الشرق الأوسط"، وقال إن جماعته لا تمانع في تلبية دعوة أي مسؤول أميركي يريد استطلاع رأيها في أي قضية ولكن لا بد أن يكون ذلك من خلال وزارة الخارجية المصرية. 
 
ويعتبر نزول أفراد الجماعة في مظاهرات عمت أكثر من خمس عشرة محافظة، وتهديدهم بالعصيان المدني إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الشعب المصري بالإصلاح السياسي، تطورا نوعيا مهما وغير مسبوق في تاريخ الجماعة منذ سبعينيات القرن الماضي.