المقدمات
القسمات
المفارقات
صياغات المستقبل

أ.د / سيف الدين عبد الفتاح

المقدمات

الحديث عن موضوع الصراع العربي الإسرائيلي دون الحديث عن مستقبله أمر شديد الصعوبة والتعقيد، فما بالنا لو تحدثنا عن مستقبل هذا الصراع؟ خاصة أنه من الواجب أن ننفي ونحن بصدد التعرض إلى ذلك جملة التوجهات التي تخرج من هنا أو هناك تتحدث عن مستقبل الصراع أو دراسات استشرافية أو بحوث مستقبلية، ولكن هي في حقيقة الأمر لا تقع في نطاق الدائرة العلمية أو المجال البحثي الرصين، بل هي أقرب ما تكون إلى خواطر، وهي عند البعض تمنيات، وهي عند البعض الآخر استيعاب عناصر القسمة العقلية في الاحتمالات من دون بحث عميق، بل إن البعض قد يتخذ من الحديث عن المستقبل مدخلا لبيع الأوهام، وهي عند البعض الآخر حديث خرافة، أو رجم بالغيب وربما حديث تنجيم، وتختلط كل هذه التصورات في بناء رؤية مستقبلية تفاؤلية تقعد عن العمل وتشل الحركة وتكرس ثقافة الانتظار حتى تقع الأحداث من مبشرات أو إنذارات، أو بناء رؤية مستقبلية تشاؤمية مانعة من العمل ترى في الحركة عبثا وفي الفاعلية استحالة وفي عملية التغيير أضغاث أحلام، تكرس بدورها ثقافة يأس وإحباط لا ترى في حركة التاريخ سوى حالة تدهورية دائمة هي بعض من القدر المقدور، أو هي في عرف بعض المثقفين حتمية لا يمكن الانفكاك عنها، والعمل لمواجهة هذه الحركة النكوصية ليس إلا سباحة ضد التيار وعمل المجانين، أو في أحسن الأحوال المتهورين الذين لا يقرؤون الواقع وإملاءاته، ولا المستقبل وجبرياته.

هذه بعض مقدمات مهمة لو أردنا التفكير بمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، وهذه هي مداخل تقديم رؤية إستراتيجية مستقبلية للصراع العربي الإسرائيلي في ظل توصيف لوضع يتسم بالضعف العربي، وتفرد الولايات المتحدة بتسيير دفة النظام العالمي, وضعف الموقف الأوروبي, وغياب التأثير الآسيوي, والضغوط التي تتعرض لها فصائل المقاومة الفلسطينية, والعراقيل التي توضع أمام تحركات الشارع العربي والقوى السياسية الفاعلة فيه.

وإذا كان هذا هو التوصيف فما الهدف؟ الهدف هو التعرف على المسارات والاتجاهات العامة الذي ستسير فيه القضية الفلسطينية ومجمل الصراع العربي الإسرائيلي، هذا التعرف لا يمكن أن يتم إلا في ظل تصور تحكمه السنن والقوانين، فالسيناريوهات لا بد أن تكون محكومة بشروط وقدرات.

القسمات

مع نهاية القرن العشرين توالت أحداث مهمة (الثورة الإيرانية وحرب الخليج الأولى والثانية وسقوط الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة والانتفاضة الفلسطينية الأولى)، ومع مفتتح القرن الحادي والعشرين برزت انتفاضة الأقصى، وأحداث سبتمبر/ أيلول التي طالت الولايات المتحدة، شنت علي أثرها حملة ضد الإرهاب ضمن تحالف اشتمل على أطراف بارزة وأخرى ظاهرة وبعضها خفي.

أحداث شاملة كأنها تعلن ذهاب قرن وولادة قرن جديد, بعضها يخص الإطار الإقليمي والصراع العربي الإسرائيلي والنظام الدولي.

من أهم قسمات الصراع

  • الذاكرة التاريخية التي تشكل الوعي بالمسار بل المسارات التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي.
  • مقتضيات المكان المتعلقة بالجيوإستراتيجي، والتي تعني استخدام القدرة الجيوبوليتيكية للدولة للأطراف المختلفة على نطاق إستراتيجي دولي.

طبيعة الصراع وتوصيفه وأهم جوانبه
مصيرية الصراع: الصراع العربي الإسرائيلي يعد صراعا مصيريا، يحمل عناصر مشروع صهيوني عنصري استيطاني توسعي يتحرك تحت غطاء مقولات دينية (شعب الله المختار، أرض المعاد).

حضارية الصراع: الصراع العربي الإسرائيلي يعتبر صراعا حضاريا شاملا متعدد الجوانب له أبعاده الإستراتيجية، وأبعاده العسكرية والاقتصادية والثقافية والدينية.

تدويل الصراع: لا نشير هنا إلى طبيعة العولمة التي يبشر بها في الآونة الأخيرة، أو الإشارة إلى العالم كقرية صغيرة كشعار ذاع وشاع، ولكن نعني أن الصراع تكون وتشكل وفي قلبه قوى دولية، غالبا ما تمثل قوى أعظم في زمانها (فرنسا- بريطانيا- الولايات المتحدة- الاتحاد السوفياتي السابق).

ربما هذا يحيلنا لاستكمال منظومة الرؤية المستقبلية الإستراتيجية للصراع العربي الإسرائيلي وهو أمر يتعلق بطبيعة الدور الإقليمي والدولي في هذا الصراع، والذي يشير إلى الاتجاهات والمواقف والمصالح للدول والمنظمات.

قضايا الصراع

  • قضايا الأرض المحتلة.
  • قضايا ترتبط بنمط الاستعمار الاستيطاني الذي تمثله إسرائيل، وهي ترتبط بما أسمى بالمستوطنات.
  • حقوق العودة وقضية اللاجئين التي أفرزها الكيان الصهيوني المصطنع الذي زرع دولة إسرائيل في العام 1948 .
  • أم القضايا ألا وهي قضية القدس والأقصى بما تحمله من دلالات رمزية.

شبكة الصراع
القسمة الأخيرة التي تؤثر تأثيرا قويا في إدراك الرؤية المستقبلية في مسارات الصراع العربي الإسرائيلي فتتمثل في شبكة هذا الصراع:
أولا: الفاعلون ودرجة الفاعلية (تشابك الفاعلين –تبادل المصالح –اختلاف الادوار-اختلال الأدوار..إلخ).
ثانيا: المقدرات والإمكانات.
ثالثا: قواعد اللعبة بين القواعد الثابتة والقواعد الصاعدة.
ربما التغيرات التي تطرأ على تلك العناصر الثلاثة وضمن حركة تفاعل فيما بينها تشير إلى مناهج وطرائق التعامل مع هذا الصراع وإدارته بما يؤثر على مساراته ومستقبله.
رابعا: كل ذلك في تفاعله يشكل بيئة الصراع التي تتحكم مساراته واتجاهاته، على أن يتصور ضرورة تحديد الثابت والمتغير، والمحسوب وغير المحسوب.

المفارقات

المفارقة الأولى


استهل القرن الحادي والعشرون ولادته بالانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" فكانت دلالة على مصيرية ذلك الصراع وامتداده واتخاذه أشكالا جديدة ومتجددة

الصراع بين سبتمبر الانتفاضة وسبتمبر الولايات المتحدة
تبدو لنا مفارقة المستقبل بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي من نظرة لما استهل به القرن الحادي والعشرون ولادته من أحداث، خاصة يخص الصراع العربي الإسرائيلي (الانتفاضة الثانية: انتفاضة الأقصى) التي بزغت وتوالت أحداثها بعد زيارة( شارون-المعارضة) للحرم القدسي فكانت شرارة أشعلت انتفاضة جديدة في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، ظاهرة انتفاضية جديدة بزغت تدل على مصيرية ذلك الصراع وامتداده واتخاذه أشكالا جديدة ومتجددة . وهي مؤشرات دالة على حياة هذه الأمة وانتفاضها في وجه احتلال يؤثر علي التحدي والمقاومة.
إلا أنه ما كاد ينصرم قرابة العام بعد الانتفاضة (انتفاضة الأقصى), إلا ووقع حدث جديد في سبتمبر/ أيلول أيضا في الحادي عشر منه في العام 2001، في هذه المرة الحدث وقع في الولايات المتحدة.


بعد أحداث سبتمبر صار التطابق بين الخطاب الأميركي والإسرائيلي أمرا مذهلا وبدا لإسرائيل أن تشن حربا مهمة تعتبر حرب مستقبل الكيان بعد حرب نشأة الكيان عام 1948، وهي حرب على حد تعبير موفاز رئيس الأركان السابق تفوق في الأهمية حرب النشأة
إلا أن الحدث سرعان ما استوثقت عراه بالصراع العربي الإسرائيلي وشكل ضاغطا مهما على الحدث الانتفاضي المقاوم.
وتدرجت ارتباطات الحدث تارة بجعل مقاومة الإرهاب هو الاهتمام الأول للإدارة الأميركية ومن ثم جعل تسوية الصراع العربي الإسرائيلي في مقام أدنى ضمن منظومة الأولويات الأميركية، ولكن وبفعل ترويجات إعلامية قفز الصراع العربي الإسرائيلي، ونموذجه المقاوم الانتفاضي ليسكن ضمن خريطة الإرهاب (المقاومة لإسرائيل إرهاب والمنظمات المقاومة منظمات إرهابية)، أما الإرهاب الذي مارسته الدولة العبرية والكيان الصهيوني فليس إلا دفاعا عن النفس (يمكن تفهم بواعثه وتبرير وتسويغ أهدافه وإجراءاته). أي صار الاهتمام بالصراع العربي الإسرائيلي ضمن خطة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب, وصار التطابق بين الخطاب الأميركي والإسرائيلي أمرا واضحا ومذهلا حتى صارت المطالب الإسرائيلية أميركية، والمطالب الأميركية إسرائيلية وبدا لإسرائيل أن تشن حربا مهمة تعتبر حرب مستقبل الكيان، بعد حرب نشأة الكيان 1948، وهي حرب على حد تعبير موفاز رئيس الأركان السابق تفوق في الأهمية حرب النشأة.

اشتبك الحدثان في سبتمبرين (أيلولين) متتابعين، وصار الحدثان في الاشتباك خصمين بغى أحدهما على الآخر وصار الحساب لأحداث سبتمبر/ أيلول 2001 بالخصم من حساب انتفاضة سبتمبر/ أيلول (انتفاضة الأقصى 2000).

وأتت أحداث سبتمبر/ أيلول الأميركية لتزيح انتفاضة سبتمبر/ أيلول الفلسطينية من الذاكرة العربية، أو على الأقل تداخلتا ضمن خطاب أميركي حاول أن يؤكد أن الانتفاضة هي ضد المصالح الأميركية وأن مكافحتها هي ضمن برنامج الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الإرهاب حربا ممتدة لا هوادة فيها. سترشح ضمن امتدادها خصوما على القائمة الأميركية تارة بما أسمى محور النشر، وتارة باعتباره منهج المقاومة إرهابا. هذا لم يمنع الإدارة الأميركية وعلى أعلى المستويات أن تدلي بتصريحات مفادها أنها قد توجه هي بذاتها ضربة إلى الفلسطينيين إن لم يرتدعوا أو يذعنوا. هذه هي المفارقة الأولى لمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي.

أما المفارقة الثانية


بدا لكثيرين ممن يتابعون الشأن الفلسطيني، أن بقاء السلطة واستقرارها صار في الحساب خصما من الانتفاضة، وأن تصاعد الانتفاضة بكل أشكالها واستخدام جميع الوسائل لمقاومة الاحتلال جاء خصما من حساب السلطة
فتتمثل في بعد فرضته مجريات الأحداث بعد تغليب خيار التسوية على خيار المقاومة والذي تمثل في حقبة ما بعد اتفاقات أوسلو السرية وما نجم عنها من ولادة ما أسمى بـ "السلطة الفلسطينية". وتكمن المفارقة أن هناك انتفاضة استمرت في ما يقرب من سبعة أعوام، كانت هذه الانتفاضة دون سلطة، أعقبها بعد ذلك سبع سنوات أخرى سلطة دون انتفاضة، ثم كانت الأحداث وموضع المفارقة انتفاضة وسلطة معا، هذه المعضلة معضلة التزامن الجديدة تعبر عن علاقات شديدة التشابك بين (فصائل القوى الفلسطينية– السلطة الفلسطينية – الكيان الصهيوني – الحليف والراعي الأميركي).

بدا لكثيرين ممن يتابعون الشأن الفلسطيني، أن بقاء السلطة واستقرارها صار في الحساب خصما من الانتفاضة، وأن تصاعد الانتفاضة بكل أشكالها واستخدام جميع الوسائل لمقاومة الاحتلال جاء خصما من حساب السلطة، معضلة التزامن في معادلة السلطة والانتفاضة معا مثلت بيئة لمطالبات بضرورة وأد الانتفاضة مقابل بقاء السلطة، أو شروط بقاء الانتفاضة وديمومتها وتصعيدها بما ينفي السلطة ذاتها، وربما قد لا يصلح مع هذا الوضع ما يرفع من شعارات أحيانا مثل "الأولوية لوحدة الشعب الفلسطيني"، إنها مفارقة لا بد أنها ستترك آثارها على الأقل في المدى المنظور على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي. هذه المفارقة الانتفاضية تترك آثارها المهمة ضمن معادلة أخرى تشير إلى عناصر قوة الضعف المتمثل في الانتفاضة وضعف القوة المتمثل في ترسانة الأسلحة الإسرائيلية والبطش اليومي الذي تمارسه إسرائيل من جراء الهاجس الأمني من دولة اصطناعية ستظل تكابد معضلة الأمن ما بقيت قائمة.

الانتفاضة شكلت خروجا علي عناصر توازن القوة، ومن هنا يمكن تفسير هذه المواجهة الباطشة والحديث عن حرب مواجهة للحفاظ على مستقبل كيان إسرائيل بعد حرب التأسيس ونشأة إسرائيل 1948، وكذلك يمكن تفسير المحاولة الأميركية لتجريم الفعل الانتفاضي المقاوم باعتباره فعلا يستعصي على التحسب والحساب شأنه شأن المقاومة اللبنانية في الجنوب وهذا الفعل يمكن أن ينسف أي معادلة هادفة إلى التسوية على نحو أو آخر.

أما المفارقة الثالثة:


العلاقات العربية الأميركية التي يسودها مزيج من المجاملات والنفاق وإهدار المصالح والخوف، والعلاقات الأميركية الإسرائيلية راسخة إستراتيجية لها مسوغاتها ضمن تحالف إستراتيجي معلن ومطبق على الأرض

فتمكن في الدور الأميركي، الولايات المتحدة قوة تفردت، قادت في الآونة الأخيرة تحالفات عالمية، حتى حينما كانت المشاكل أوروبية، اختفاء الدور الموازن للاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، روسيا لا يمكنها أن تمثل الوريث للاتحاد السوفياتي السابق في الدور الموازن، الاتحاد الأوروبي قوة صاعدة ولكنها في مفرداتها أو في اجتماعها لا زالت تلعب دور التابع للولايات المتحدة مع اختلافات غير مؤثرة على مستقبل المسارات الأساسية للصراع العربي الإسرائيلي، الصين واليابان لا تمثلان قوى ذات نفوذ حتى الآن يمكنها أن تلعب دورا مؤثرا في الصراع العربي الإسرائيلي، وتتحرك اليابان صوب الدور المرسوم (الذي تحدده الولايات المتحدة غالبا)، والصين الدور المحدود (الذي توضع عليه القيود في ظل توازنات دولية ومقايضات ضمن العلاقات الأميركية الصينية).

الولايات المتحدة تلعب أدوارا عدة (المحرك، الراعي، المحدد، الحكم الوسيط، المشكل لخريطة الشرق الأوسط وفق عناصر المصالح الأميركية..).

هذه الأدوار المختلفة قد تتضارب بل قد تتنافى, وفي كثير من الأحوال تمارس على نحو انتقائي، أو بمعنى أدق متحيز, ضمن علاقات تحالف إستراتيجية أكيدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استمرار هذه الأدوار ضمن سياسة أميركية شبه ثابتة بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي (تاريخا وحالا ومآلا) لوبي صهيوني فاعل، وصورة إعلامية إيجابية بالنسبة لليهود وإسرائيل وسلبية بالنسبة للعرب والمسلمين.

هذه الأمور جميعا ترسم خطوط هذه المفارقة في العلاقات العربية الأميركية التي يسودها مزيج من المجاملات والنفاق وإهدار المصالح والخوف من الولايات المتحدة، وعلاقات أميركية إسرائيلية راسخة إستراتيجية لها مسوغاتها ضمن تحالف إستراتيجي معلن ومطبق على الأرض. رسوخ العلاقات العربية الأميركية قد يأتي من الاكتفاء بالرضا الأميركي عن النظم والقيادات السياسية، ورسوخ العلاقات الإسرائيلية الأميركية يأتي من مؤسسات وقواعد وكذلك مصالح متبادلة ومنافع مشتركة، إن قدرة النظام الإقليمي العربي في إدارة مقدراته ومصالحه محدودة للغاية لا يمكن مقارنتها بالقدرات الإسرائيلية ضمن تحالف إستراتيجي عتيد.


الراعي الأميركي غير النزيه يعني أن الذئب قد تحيز على حساب القطيع, فكيف يمكن أن تكون وساطته سوى إقناع الشاة بأن تقدم نفسها للذئب راضية؟!!

إن الولايات المتحدة أعطيت أدوارا متعددة في الصراع العربي الإسرائيلي بحيث صارت فاعلا رئيسيا، فلو أهملت تدخلها ناداها العرب من كل صوب وحدب بالتدخل، رغم الانحياز المبدئي، ورغم عدم تهديد العرب والنظم العربية للمصالح الأميركية، ورغم أن إسرائيل قد نجحت أن تجعل الخطاب الأميركي في كثير من تنوعاته يتبنى المطالب الإسرائيلية .. ماذا يعني كل ذلك في المستقبل المنظور ضمن مفارقة "الراعي المتحيز". الذي تحيز للذئب على حساب القطيع؟ وكيف يمكن أن تكون وساطته سوى إقناع الشاة بأن تقدم نفسها للذئب راضية؟!!.

إنها مفارقة تعبر عنها بعض الأصوات الشعبية حينما تنتقض لتؤكد أن أميركا هي الخصم، وفي روايات أخرى هي العدو.
ومن هنا كان الفعل الانتفاضي فعلا غير مرغوب فيه:
من أميركا باعتباره فعلا غير محسوب, ومن إسرائيل لأنه تهديد لمستقبل الكيان المصطنع، ومن النظم العربية لأنه يحرجها وربما يتحول الحرج إلى تمرد, والتمرد إلى ثورة وربما طوفان في سياق العدوى الانتفاضية، أما السلطة الفلسطينية فهي غير راغبة في الفعل الانتفاضي لأنه لا يحرجها فقط في سياساتها بل في خياراتها، ويحرم بعض هؤلاء ممن تعطش إلى السلطة والهيبة والجاه وغير ذلك من أمور مظهرية ترغب السلطة في حصادها وتعتبرها مكاسب لا يجب التفريط بها. وهي أمور ساقتها إلى تجريم بعض العمل الانتفاضي أو على الأقل المساهمة في ذلك تحت ضغوط أو من غير ضغوط.

أما المفارقة الرابعة:


عملية التفاوض بين العرب وإسرائيل أشبه بمصارعة الثيران حيث يناطح الثور الوهم وهو الخرقة الحمراء وحينما يتعب وتنتهك قواه في مصارعة لا طائل من ورائها ولا أثر لها ينقض المصارع على الثور طاعنا إياه في مقتل

فهي تعود إلى الكيان الصهيوني نفسه بكل تنوعات عمليات التسوية، رغم تدني سقوفها كشفت عن كثير من سياسات الكيان الإسرائيلي ومستقبله. أهم ما كشفت عنه نظرية السقوف الهابطة (التنازلات المستمرة من الجانب العربي والفلسطيني باسم الواقعية والخوف من ضياع الفرص..) وفي مقابل هذه السقوف المتدهورة في صورة التنازلات هناك نظرية السقوف المتصاعدة في إطار المطالبات الإسرائيلية وإقامة بنية أساسية لهذه المطالبات على الأرض, بخلق أمر واقع لا بد أن يكون له تأثيراته على مسارات التسوية والصراع العربي الإسرائيلي ومستقبله بكليته.

إن الكيان الصهيوني قد استطاع أن يحقق مكاسب في إطار من اختلاق أوضاع جديدة للتفاوض ضمن قواعد تفاوض إسرائيلية أصيلة (القضية الجديدة المفتعلة تطرد القضية القديمة الأصيلة) وفق القانون (القضية الرديئة تطرد القضية الجيدة) ما استطاعت الإدارة الإعلامية الصهيونية أن تدير ذلك بكل حذق ومهارة.

إن الكيان الصهيوني استطاع أن يستغل دعاواه حول الديمقراطية وفي ظل تداول للسلطة. جعل الاتفاقات في مهب الريح، لعبة الديمقراطية بين الأحزاب الإسرائيلية المتداولة للسلطة أعطتها الفرصة دائما أن تبدأ من نقطة الصفر. إن التخلص من الالتزامات بالديمقراطية لعبة ستجعل عملية التسوية عملية عبثية لا نهاية منظورة لها.

وكذلك ستجد من نظريات في التفاوض تقوم على قاعدة من تحويل الانتباه إنها تقوم على (المصارع والخرقة الحمراء والثور)، هذا الثور الذي يجعله دائماً يناطح الوهم وهو الخرقة الحمراء وحينما يتعب الثور وقد أنهكت قواه في مصارعة لا طائل من ورائها ولا أثر لها ينقض هو على الثور طاعنا إياه في مقتل. إنها غالبا نظرية ما تقوم على المكاسب الزائفة والمتوهمة، (سياسات انتقال المعارك ولفت الانتباه عن المعركة الحقيقية)، فبدلا من القول مثلا إنه ليس هناك فساد أخطر من الاحتلال، صار فساد السلطة هو القضية، رغم أن فساد السلطة ربما يكون مرغوبا ضمن صناعة الفساد، والمطالبة بالإصلاح ليس إلا "إصلاحا محتلا"، ذلك أن الإصلاح في وضع الاحتلال إما أن يكون إصلاحا متوهما يتعايش مع الاحتلال وبقوانينه، والمطالب بالإصلاح بصوت عال هو المحتل الغاضب أو الحليف المعين للمحتل، إذن طبعة الإصلاح المطلوب ليس إلا إصلاحا يتعايش مع الاحتلال، الإصلاح الفاسد لو جاز الجمع بين النقيضين أو الإصلاح المخروق أو الأخرق أو الإصلاح معكوسا، في هذا الزمان العجيب يطالب المفسد بالإصلاح. إنها المفارقة التي تدل عليها أنماط التسوية ومناهجها التي يطبقها الكيان الصهيوني.


من طرائق التفاوض الإسرائيلي أن يجعل من المفاوضات مرجعية ذاتها فتؤكد أنه لا ثابت إلا ما ثبتته وأثبتته على أرض الواقع، ولا متغير إلا ما اعتبرته إسرائيل كذلك
ومن طرائق التفاوض الإسرائيلي أن يجعل من المفاوضات مرجعية ذاتها فتؤكد أنه لا ثابت إلا ما ثبتته إسرائيل وأثبتته على أرض الواقع، ولا متغير إلا ما اعتبرته إسرائيل كذلك، إنها مفاوضات العبث تحرك الثوابت إن أرادت وتثبت المتغير إن رغبت. ومن تلك الطرائق إيهام المفاوض العربي بنظرية الحمائم والصقور داخل إسرائيل في ظل تداول سلطة بين الليكود والعمل، في الآونة الأخيرة سقطت هذه التصورات حيث كانت مسؤولية مواجهة الانتفاضة عسكريا وسياسيا موكولة –ولو شكلا- إلى عنصرين من حزب العمل (وزير الخارجية ووزير الدفاع).

وبدا هذا الغموض مفيدا فانتقل إلى السياسات الأميركية وبدأ للبعض يتحدث عن حمائم السياسة الخارجية الأميركية والارتكان إلى هذا التصنيف الذي تكمن فيه المفارقة لتكريس سياسات النفاق العربي حيال أميركا في الخطاب العربي (أميركا الصديقة، تقدم رؤية متوازنة، نستطيع العمل معا لإنجاز تسوية شاملة وعادلة ..الخ)، يطول بنا المقام لو أخذنا في تعديد أصول المفاوضة الصهيونية ولكن يجب الآن الانتقال إلى الصياغات.

صياغات المستقبل

الصياغة السننية الشرطية


الوعي بطبيعة الصراع ومصيريته وشموله وحضاريته ترشح هذا الصراع ليكون الأكثر امتدادا والأطول زمنا
المستقبل صياغة وصناعة، والسنن في الوعي والسعي هي التي تحدد الصياغات والمسارات والتوجهات والسياسات والعلاقات.
وفي إطار استعراض القسمات والمفارقات فإن الوعي بطبيعة الصراع ومصيريته وشموله وحضاريته ترشح هذا الصراع ليكون الأكثر امتدادا والأطول زمنا بما يحافظ على آلياته من دولة مصطنعة، وحليف يشكل دائما القوى العظمى. وأطراف الصراع بحكم دوليته متعددة الدوائر ومتداخلة ويبدأ بالبؤرة (فلسطين)، ويتقدم إلى دوائر إقليمية (عربية) (إسلامية)، فضلا عن دوائر يراد لها أن تنشأ (الدوائر الشرق أوسطية، الدائرة المتوسطية)، دوائر قابلة لتسكين الكيان الصهيوني الإسرائيلي فيها.

وبيئة الصراع بما تشير إليه من مقدرات وإمكانات فضلا عن قواعد لعبة حاكمة للأطراف وتفاعلاتها وتوازناتها.
وفي إطار الدراسة لحركة هذه المتغيرات يتضح أن:

عناصر الاستمرارية: تحيلنا إلى مستقبل منظور قد يصل فيها الصراع إلى أقصي درجاته من طغيان إسرائيلي، ومساندة أميركية، ومزيد من الوهن العربي وحركة السلطة نحو تنازلات خطيرة، عناصر الاستمرارية هذه ستتضمن كذلك إمكانات المقاومة وتفجرها بين لحظة وأخرى، ومحاولات التفافية، والتبشير بالسلام والتهديد بالحرب، وانفلات الأمور، والتأكيد على السلام كخيار إستراتيجي من الجانب العربي بما يؤدي أن تقوم إسرائيل باستثمار أوضاع البيئة الإقليمية والدولية. قد ينتج هذا الوضع صياغة آليات تحفظ سمات التحالف الداخلي في إسرائيل، الحرب غير المعلنة بالتطهير العرقي، وتطويق عناصر المقاومة وعناصر التحدي للوصول بالفلسطينيين بعملية ترويض لحال القبول بدولة مؤقتة ناقصة السيادة، وتأجيل الحديث عن القضايا الكبرى. ومحاولة لإعمال نظرية الفرص الضائعة والتحذير من إفلات الفرص وهي ليست إلا تنازلات حقيقية تنزل سقوفها عبر الزمن.


قد يتحرك سيناريو السلام المفخخ في المدى المتوسط لإضفاء شرعية على الأمر الواقع في إطار السيناريو الشرق أوسطي وإعادة تشكيل المنطقة في ضوء عمليات التسوية، إلا أن كل ذلك غير مانع من سيناريو الانفجار المتكرر المقاوم
سيناريوهات الانفجار: هي سيدة الموقف، وسيناريوهات الالتفاف لها اليد الطولى في مقاومة النموذج الانتفاضي إلا أن هناك عناصر وشروطا تجعل السيناريو الانتفاضي قابلا للانفجار وقابلا للتكرار، كما أنه لا يزال قابلا للإجهاض والالتفاف في ظل حال من التعقب الإسرائيلي ومتوالية التنازلات الفلسطينية، يمكن أن تولد إمكانية حدوث "السلام المفخخ"، بما يعني قابليات الانفجار المتكرر، وبروز آليات الالتفاف (الالتفاف عبر الداخل: السلطة على الانتفاضة)، (الالتفاف الإقليمي العربي والخوف من العدوى الانتفاضية على كل أشكال الظلم والاستبداد)، (الالتفاف الأميركي الأوروبي من مثل التلويح بالتجريم والاتهام بالإرهاب), (الالتفاف الإسرائيلي بما يشير إلى الإسراف في استخدام القوة الترويع – الحصار – الاحتياجات المتكررة- إرهاب الدولة) مع ذلك تظل قوى الممانعة موجودة تتمثل في قوى المقاومة الشعبية الانتفاضية التي تتفجر في مناسبات عدة، يتجدد فيها العمل الانتفاضي من حيث حجمه وأسلوبه واستثمار الواقع بكل أبعاده وقدرات التأثير.

السلام المفخخ: في المستقبل المنظور قد يحدث غالبا على الأرض، إلا أنه سيحتفظ ببذور تفجيره من حيث القضايا (العودة – القدس – الاستيطان) (التسويات الفاشلة – المفاوضات العبثية – السلام الظالم..) وقد يتحرك هذا السيناريو في المدى المتوسط لإضفاء شرعية على الأمر الواقع في إطار السيناريو الشرق أوسطي وإعادة تشكيل المنطقة في ضوء عمليات التسوية، إلا أن كل ذلك غير مانع من سيناريو الانفجار المتكرر المقاوم، هذا التكرار قد يفعل تاثيرات هذه القوى على المدى البعيد بحيث يجعله الأكثر فاعلية.


إن السنن التاريخية تؤكد أن إسرائيل آخر الكيانات الاستعمارية والاستيطانية، وأن جميع هذه الكيانات قد زالت وأن إسرائيل بفعل أيديولوجيتها العنصرية وبفعل نشأتها المصطنعة مرشحة للانهيار لا بفعل الأمنيات ولكنها سنة التاريخ
في النهاية كيف يمكن أن نجيب على التساؤلات الآتية:
هل هناك تغيرات متوقعة على المستوى العربي والإقليمي يكون لها تأثير في مجريات الصراع ومستقبله؟

نستطيع أن نقول إنه في المدى المنظور قد تحدث تغيرات لكنها لن تكون كما وكيفا وكثافة على المستوى العربي والإقليمي، هذه التغيرات لن يكون لها تأثير كبير في مجريات الصراع ومستقبله، أما في المدى البعيد فإنه لا يمتنع مع النظر في صفحات النماذج التاريخية أن تحدث تغيرات كبرى تؤثر تأثيرا حاسما في مجريات الصراع ومستقبله بشرط أن تنتج البيئة والظروف المواتية لإحداث هذه التغيرات تأثيراتها المقصودة والمتراكمة بحيث تكون عصية على الإجهاض أو الالتفاف.

ما العلاقة بين الأوضاع العربية القائمة عربيا وإقليميا ودوليا ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟
العلاقات بين العناصر أو الأطراف لا بد لها من سنن وقوانين، وهي تقوى وتحقق مقصودها وأهدافها ما استطاعت الأطراف والعناصر أن تحدد أهدافها بدقة وسياساتها بمهارة وآلياتها بواقعية ومقدرة وأن تفعل المؤسسات الحاضنة لها، ومن هنا فإنه في المدى المنظور تبدو تلك العلاقات بين الأوضاع العربية والإقليمية والدولية واهنة بحيث لا تؤثر على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي ومساراته لكن لا يمتنع في المدى الوسيط والطويل نسبيا أن تتهيأ الظروف والشروط لتبديل العلاقات بحيث تصير مواتية لتأثيرات إيجابية في الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبله ضمن سند الخروج من علاقات التبعية، وعلاقات صنع الاستقلالية والذاتية والإرادة وعلاقات مواتية لإعداد العدة واستثمار الإمكانات وتحويلها إلى مكانة وتمكين.

ما مستقبل المقاومة الفلسطينية والعربية في ظل الأوضاع العربية والإقليمية والدولية الحالية؟

مستقبل أي خيار يكون في سياق بيئة مواتية، تستثمرها فصائل المقاومة، بحيث تكون قادرة على مواجهة كل محاولات الالتفاف وبما أن البيئة لم تنضج بعد لهذه العناصر ومواصلتها التحدي والمقاومة، فستظل هذه المحاولات الالتفافية ناجحة في تطويق كل تعبير عن الإرادة الواعية والساعية في آن، ومن هنا كان النموذج الانتفاضي قابلا دائما للانفجار كما أنه قابل للتكرار، إلا أن ذلك ما تزال تعوزه السنن وشروط الاستمرار، وهذه ليست بالمسألة الهينة التي تحتاج عملا شاقا ومستمرا، وتأسيس هذا العمل على قواعد ثابتة رصينة تضمن استمراره وتأثيره وفاعليته. وهذا إن كان يمتنع في المدى المنظور لا يمتنع بحال في المدى المتوسط والطويل مع تعبئة إمكانات المقاومة وقدراتها وتعظيم فاعلياتها بما يحفز الطاقات المقاومة على مواصلة عملها من دون يأس أو إحباط على أن تحقق عناصر قوة هذه المقاومة في تكوينها واستمرارها وفاعليتها.

إلى أين تمضي دولة إسرائيل؟ وما فرص بقائها؟
ا
لإجابة على ذلك يجب ألا تقع تحت ضغوط التمنيات، فإن إسرائيل رغم اصطناعها (دولة مصطنعة) إلا أنها استطاعت أن تحقق منذ مؤتمر بال بسويسرا 1897, والذي رعاه هرتزل قد حدد مهام زمنية استطاع اليهود المخاطبون بذلك أن يحققوها صحيح أنها دولة امتداد لحضارة خارجية، ودولة جماعة وظيفية تؤكد لمن ارتبط بها كحليف، إنها تمثل مصالحه نافية قدرة أي طرف آخر بديل على أن يقوم مقامها وهي بهذا الاعتبار دولة الحبل السري، دولة عاصية تستند إلى دولة كبرى تستثمر هي وحليفها ضعف النظام الدولي وتشوهه، هذه الدولة التي حلت في منطقة عاش فيها شعب عريق، إنما قد يستند إلى مساندة دولة متفردة في النظام الدولي، ولكن تظل هذه الدولة العبرية في صورة اللص، الذي يستحيل وقد عرف بلصوصية أن يكتسب الأمن وهو أمر يرتبط بالإجابة على التساؤلات: متى يمكن أن تعلن إسرائيل أنها اطمأنت إلى أمنها؟ متى يأمن اللص؟!! هل يمكن أن تتحول البنية الأيديولوجية للدولة الإسرائيلية والكيان الصهيوني؟!! وهل يمكن أن تجمع القوى الفلسطينية والعربية والإسلامية على قبول الأمر الواقع وفق ما تفرضه الرؤية الإسرائيلية-الأميركية للسلام؟.

هل يعتبر النموذج الانتفاضي تهديدا لمستقبل الكيان الصهيوني؟ الأمر في النهاية والإجابة على كل تلك التساؤلات يقترن بسنن وقدرات وقوانين.

إن الخط الأساسي في مسيرة التسوية والسلام والمفارقة بين خيار السلام وخيار المواجهة وخيار المقاومة وخيار المساومة إنما يكمن في قدرات الطرف المقاوم على أن يخوض معارك السلام والمقاومة باعتبارها معارك حقيقية بغية تحقيق أهدافه النهائية وغاياته الأساسية الثابتة.

إن السنن التاريخية تؤكد أن إسرائيل آخر الكيانات الاستعمارية والاستيطانية، وأن جميع هذه الكيانات قد زالت وأن إسرائيل بفعل أيديولوجيتها العنصرية وبفعل نشأتها المصطنعة مرشحة للانهيار لا بفعل الأمنيات ولكنها سنة التاريخ، لأنها ستظل مريضة بهاجس الأمن، وسيجرها الأمن إلى منطق التوسع، والتفاوض العبثي, وفي كل الأحوال لن ينتج ذلك سوى السلام المراوغ والسلام الزائف والسلام المفروض والسلام الكاذب والسلام العبثي في شكل مفاوضات لا نهائية حتى لو تصور البعض أنها دائمة أو السلام بمنطق الأمن الإسرائيلي أو سلام الأمر الواقع، أو السلام الظالم كل هذه الأوصاف للسلام تفضى إلى مفارقة الدولة المصنوعة والسلام المزعوم.. إنه السلام المفخخ الذي غالبا ما سيولد الانفجار واستمرار التحدي والمقاومة. تبعا لقوله تعالى "سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا".
_____________
أستاذ الفكر السياسي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة