أولمرت يصارع للبقاء في الحكم وتجاوز تهم الفساد (الأوروبية-أرشيف)

يتبوأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي إيهود أولمرت صدارة الساسة الإسرائيليين المتورطين في فضائح فساد، ولا يستبعد المراقبون أن تطيح آخرها بحكمه، خاصة أنه أثيرت بموجبها شبهات حول استغلاله منصبه السياسي للحصول على تبرعات وأموال ليس لتمويل حملاته الانتخابية بشكل غير قانوني فحسب، بل لجيبه الخاص أيضا.

وقد بدأت الشرطة الإسرائيلية منذ منتصف مايو/ أيار الماضي تحقق في شبهة تلقي أولمرت من رجل الأعمال الأميركي موريس تالانسكي نحو نصف مليون دولار، وذلك خلال فترة رئاسته -أي أولمرت- لبلدية القدس ثم وزارة الصناعة والتجارة من بعدها. 

والرواية تقول إن أولمرت تلقى مبالغ تبرعات كبيرة مستغلا علاقاته مع المنظمات اليهودية في العالم والولايات المتحدة، وذلك عن طريق مديرة مكتبه شولا زاكن التي كانت تتسلم الأموال على شكل مغلفات من تالانسكي.

والأخير كان يقوم بجمعها لصالح أولمرت من يهود أميركا، وزعم في شهادته أمام المحكمة أنه قدم له أيضا أموالا من جيبه الخاص معتقدا أنها ستذهب إلى "حزب الليكود" وليس إلى أولمرت.

وأقر أولمرت في الشهر الماضي أنه تلقى تبرعات من تالانسكي ونفى أن تكون على سبيل الرشوة، وقال إن قرشا واحدا لم يدخل جيبه الخاص.

يذكر أن زاكن متهمة أيضا باستخدام علاقاتها لتعيين عدد من كبار الموظفين في الأجهزة المالية بغية الحصول على خفض ضريبي لمقربين لها.

موريس تالانسكي (وسط) خارج قاعة المحكمة (رويترز)
فضائح أخرى
وقبل "فضيحة المغلفات المالية" استطاع أولمرت أن يتجاوز العديد من الفضائح والاتهامات وأن يستمر في منصبه، حيث خضع للتحقيق لدى شرطة مكافحة الغش والخداع في يناير/ كانون ثاني 2007 للاشتباه في تقديمه مساعدات لصديقه رجل الأعمال فرانك لوي، من خلال استغلال منصبه وزيرا للمالية عام 2005 وقيامه بتعديل شروط عطاء مرتبط ببيع سندات مصرف "لؤومي".

وبحسب القانون الإسرائيلي تعتبر هذه الشبهة خطيرة لكونها تدخلا من قبل سياسي نافذ للتأثير على نتيجة عطاء رسمي، ولارتباطها "بالاحتيال وخرق الأمانة ومخالفات أخرى"، فضلا عن أن الشاهد المركزي فيها ضد أولمرت كان المحاسب العام في وزارة المالية يارون زليخا الذي أدلى بشهادته أمام طاقم مراقب الدولة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2007 أعلن المستشار القضائي للحكومة فتح ملف تحقيق جديد ضد أولمرت للاشتباه في ابتياعه منزلا فاخرا في شارع كرمييه بالقدس بسعر مخفض جدا من رجل أعمال، مقابل منح الأخير تسهيلات في استصدار تراخيص بناء استثنائية من بلدية القدس.

كما خضع أولمرت لتحقيق آخر للاشتباه في قيامه أثناء توليه وزارة الصناعة والتجارة عام 2003، بالتدخل بطريقة فاسدة في قرارات وزارته لصالح مشاريع استثمارية كان يمثلها صديقه المحامي أوري ميسر.

كذلك تم التحقيق معه حينها في شبهة تعيين أعضاء مركز حزبه الليكود في وظائف مختلفة بدوافع سياسية، وعلى حساب مصالح الدولة ومعايير الحكم الصالح فيها.

التعليقات