بانتهاء حرب فلسطين رسمياً، وقعت اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل في الثالث والعشرين من آذار 1949 في رأس الناقورة، وقد وقعها عن الجانب اللبناني، المقدم في الجيش اللبناني توفيق سالم والمقدم جوزف حرب، أما عن الجانب الإسرائيلي فقد وقعها المقدم موردخاي ماكليف وينوشوا بيلمان وشبطاي روزين، وبحضور الوسيط الدولي رالف بانش.

تضمنت اتفاقية الهدنة الاسرائيلية اللبنانية العامة مقدمة وثمانية مواد بالإضافة إلى ملحق بعنوان تعريف القوات الدفاعية.

في المادة الأولى، يتعهد الجانبان اللبناني والإسرائيلي من الآن فصاعداً بالتقيد بدقة بالأمر الصادر عن مجلس الامن بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية لتسوية قضية فلسطين، وبامتناع الجانبين عن اتخاذ أي عمل عدائي ضد شعب أو قوات الجانب الآخر، أو إعداد مثل هذا العمل أو التهديد به، كما تنص على أن يحترم احتراما كاملا حق كل طرف في أمنه وحريته من الخوف من هجوم تشنه عليه القوات المسلحة للجانب الآخر.

في المادة الثانية، يعترف الجانبان بمبدأ عدم جواز تحقيق أية فائدة عسكرية أو سياسية من جراء الهدنة التي أمر بها مجلس الأمن، كما يدرك الجانبان أنه لا يجب أن يسيء أي بند من بنود الاتفاق، بأي شكل كان إلى حقوق ومطالب ومواقف أي من الطرفين، في ما يتعلق بأية تسوية سلمية لقضية فلسطين.

في المادة الثالثة، يتعهد الجانبان ألا يرتكب أي عنصر من القوات البرية أو البحرية أو الجوية العسكرية لكل منهما بما فيها القوات غيرالنظامية، (يعترف بوجود قوات غير نظامية)، عملا من الأعمال الشبيهة بالأعمال الحربية أو عملا عدوانيا ضد قوات الجانب الآخر، أو ضد المدنيين في الأراضي الخاضعة للجانب الآخر، أو يعبر أو يتخطى، لأي سبب من الأسباب خط الحدود في إطار الهدنة الدائمة، كما هو مبين في المادة الخامسة، أو يدخل المجال الجوي للطرف الآخر، أو يمر عبره أو يدخل أو يمر عبر المياه على مسافة ثلاثة أميال من ساحل الجانب الآخر.

ويتعهد الجانبان ألا يقوم عمل شبيه بالأعمال الحربية أو عمل معاد من أراض تحت إشراف أحد طرفي الاتفاق ضد الطرف الآخر.

تحدد المادة الرابعة القصد من وراء إقامة خط الهدنة الدائمة الذي يجب على القوات المسلحة للأطراف المعنية عدم تجاوزه.

تنص المادة الخامسة على 1ــ لا تتجاوز القوات الدفاعية العسكرية التي أشير اليها في الفقرة الثانية من المادة الخامسة:

1ــ في ما يتعلق بلبنان:

(آ) كتيبتان وسريتان من مشاة الجيش النظامي اللبناني، وبطارية ميدان واحدة مؤلفة من أربعة مدافع، وسرية واحدة مؤلفة من 12 سيارة خفيفة مصفّحة مسلحة بمدافع رشاشة، وست دبابات خفيفة مسلحة بمدافع خفيفة (20 عربة).

المجموع: 1500 ضابط وجندي.

(ب) يجب ألا ترابط أية قوات عسكرية أخرى غير تلك التي ورد ذكرها في الفقرة (آ) الآنفة الذكر، في أية نقطة إلى الجنوب من الخط العام القاسمية النبطية التحتا حاصبيا.

2ــ في ما يتعلق بإسرائيل:

(آ) كتيبة مشاة واحدة، وسرية مساندة واحدة، مع ستة مدافع مورتر، وستة مدافع رشاشة، وسرية استطلاع واحدة، مع ست عربات مصفحة، وست سيارات جيب مصفحة، وبطارية مدفعية ميدان مؤلفة من أربعة مدافع، وفصيل من مهندسي الميدان، ووحدات خدمة كالتموين والمعدات، بحيث لا يتجاوز عددهم 1500 ضابط وجندي.

(ب) يجب ألا ترابط أية قوات عسكرية غير تلك التي ورد ذكرها في الجزء 2 (آ) الآنفة الذكر، في أية نقطة إلى الشمال من الخط العام نهاريا ترشيحا الجش ماروس.

2ــ يجب ألا تفرض أية قيود على تحرّك أي من الجانبين في ما يتعلق بتموين أو تحرّك هذه القوات الدفاعية خلف خط الهدنة.

إن خط الهدنة هو خط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وأن تتألف القوات المسلحة للجانبين من قوات دفاعية (يحددها الملحق تفصيلياً).

وتنص المادة على وجوب إزالة الألغام عن الطرق الملغومة والمناطق التي جلا عنها أي من الطرفين وتقديم الخرائط التي تدل على موقع حقول الألغام إلى الجانب الآخر خلال فترة عشرة أيام من توقيع الاتفاق.

وتحدد المادة السادسة آلية تبادل الأسرى، وهي تشمل أسرى الحرب الذين تجري ملاحقتهم جنائياً بالإضافة إلى أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام في ما يتعلق بجريمة أو أية مخالفة للقوانين. وتشمل هذه المادة بالتعاون من أجل العثور على الأشخاص المفقودين.

تحدد المادة السابعة آلية عمل لجنة الهدنة بما في ذلك طريقة رفع الدعاوى.

أما المادة الثامنة والأخيرة، فهي تعطي الحق لطرفي الاتفاق في ما بينهما بتعطيل هذا الاتفاق أو أي من نصوصه، أو تعليق تطبيقه في أي وقت باستثناء المادتين الأولى والثالثة، أو إعادة النظر (بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة) وصولاً إلى عرض الأمر على مجلس الأمن .