يورغ هايدر

من شاب بسيط ولد في أحضان إسكاف إلى غني من أثرياء النمسا، ومن طالب متحمس للأفكار النازية إلى وجه سياسي من أبزر وجوه اليمين المتشدد في أوروبا، ذلك هو يورغ هايدر الذي قطع مسافات طويلة وهو يتحول من موقع إلى آخر.

المولد والأسرة
ولد يورغ هايدر في 26 يناير/كانون الثاني 1950 بولاية سالزبورغ بالنمسا. عاش بين أسرة متوسطة الحال يعولها أب إسكاف. انتسب هذا الأب في بداية الثلاثينيات إلى الحزب النازي النمساوي قبل أن يلتحق بالجيش كضابط أمني.

الدراسة والسياسة
التحق هايدر بالجامعة وانضم مع بعض الطلاب الذكور إلى تجمع أقصى اليمين حيث أصبح من أكثرهم حماسا في هذا الاتجاه.

من الفقر إلى الثراء
ورث هايدر عن خاله الذي توفي سنة 1986 (وادي الدببة) وهو عبارة عن غابة واسعة كان النازيون قد صادروها من بين بعض الأملاك اليهودية في النمسا. وقد جعله هذا الميراث من أغنى ملاك الأراضي بالنمسا كما مكنه من استقلال مالي متميز من بين الطبقة السياسية النمساوية.

حزب الحرية
أسس يورغ هايدر عام 1986 حزبا صغيرا يعرف باسم حزب الحرية النمساوي (Freie Partei ?sterreich = FP?) وقد حصل بجهد في تلك السنة على نسبة 5% من الأصوات. وقد أسس هذا الحزب على أيدي هايدر ومجموعة من الأشخاص يوصفون بأنهم لا يتسترون على انتماءاتهم النازية السابقة.

وتعود جذور هذا الحزب إلى مؤسسه الأول أنطون رينثالهر (1956-1958) قبل أن يلتحق بالمصالح الأمنية. وقد تلاه فريدريخ بيتير (1958-1978) الذي التحق بدوره بالأمن بعد ذلك. ومع رئاسة نوربت ستيجر أصبح أكثر ليبرالية حتى إنه شارك في حكومة المستشار النمساوي برينو كرايسكي من 1983 إلى 1986.

انتخب يورغ هايدر على رأس حزب الحرية خلال مؤتمره سنة 1986. وقد أصبح الحزب -خلال الخمسة عشر عاما التي تلت رئاسة هايدر له- القوة الثانية في النمسا. حصل الحزب على نسبة 27% من الناخبين خلال برلمانيات 3 أكتوبر/تشرين الأول 1999، كما أصبح أحد أهم ركنين في الحكومة الائتلافية منذ فبراير/شباط 2000.

شعارات حزب الحرية
يعارض الحزب بشدة مبدأ الهجرة نحو النمسا فهي في نظره سبب جميع مشاكل البلد. كما رفع شعارات مثل "النمسا أولا" و"النمسا ليست بلاد الهجرة" و"ليتوقف تزايد الأجانب".

الاستقالات التكتيكية
استقال يورغ هايدر من رئاسة حزبه ثم عاد إليها حتى الآن 13 مرة. ومن أبرز استقالاته ما وقع في فبراير/شباط 2001 عن رئاسة الحزب لنائبته السابقة (سوزان ريس باسر) التي شغلت مباشرة منصب نائبة المستشار النمساوي في الحكومة. وقد قال هايدر إنه سيواصل القيام بدور في الحياة السياسية في النمسا، متعللا بأنه وجد أن دوره المزدوج كزعيم للحزب وحاكم لمقاطعة كارينتيا يمثل عبئا ثقيلا. كما أنه يريد أن يثبت أن الوزراء من حزب الحرية ليسوا مجرد دمى في يده, كما يريد مساعدة ائتلاف يمين الوسط الحاكم برئاسة المستشار فولفجانج سوشبل على أداء وظائفه بأقصى قدر ممكن من السلاسة.
وقد عاد بعد ذلك ليستقيل في سبتمبر/أيلول الماضي. وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2002 عقد حزب الأحرار مؤتمرا استثنائيا وقد تم تعيين رئيس جديد ولم يكن سوى وزير النقل ماتياس ريشهولد.

هايدر والعراق
قام يورغ هايدر بزيارته الأولى للعراق في بداية فبراير/شباط 2002، وقد دعا خلالها إلى رفع الحظر المفروض على العراق منذ أكثر من أحد عشر عاما، وتفعيل دوره إقليميا ودوليا.
لم تمر عدة أشهر علي زيارته الأولي لبغداد حتى فاجأ العالم بزيارته الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2002.

تصريحات يورغ هايدر
أعلن يورغ هايدر في يونيو/حزيران 1991 أن "الرايخ الثالث" أي هتلر، كانت له سياسة تشغيل جيدة، وقد كلفه هذا التصريح الاستقالة من وظيفته يومها وكان والي منطقة كارينتي بالنمسا. أعلن في أبريل/ نيسان 1994 رفضه دخول النمسا في الاتحاد الأوروبي بحجة كونه لا يحب أن يرى النمسا تدفع "فواتير الجنوب غير المفيدة" إشارة إلى مساعدات أوروبا للدول الفقيرة في العالم.

يصنف هايدر دول الجنوب ورعاياها الموجودين بالنمسا كالتالي "كل مغتصب فهو سريلانكي وكل بائع مخدرات فهو أفريقي". ويقول عن رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل إنه "من أكبر السفاحين في القرن العشرين وهو أسوأ من ستالين". يعتبر هايدر المعتقلات النازية "معتقلات إنقاذ".
_______________
المصدر:
1 -
منظمة التمدن والديمقراطية المناهضة لليمين المتشدد، يورغ هايدر زعيم اليمين الأوروبي المتشدد
2 - J?rg Haider et la culture