علي بن ثامر آل ثاني

يتمتع العراق بإمكانات اقتصادية هائلة. فلديه ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، والعديد من مصادر المياه للزراعة، وثروة كبيرة من رأس المال البشري. لكن هذه الإمكانيات لم تطبع سماتها على الوضع الاقتصادي ومعدلات دخل الفرد في هذا البلد، سواء قبل الغزو أو بعده.

ويعاني العراق منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي مشكلات اقتصادية تفاقمت باستمرار بسبب الحروب والعقوبات الاقتصادية القاسية، لكن الغزو ورفع العقوبات رسميا والوعود بالمساعدات وإلغاء الديون لم ينه هذه المشكلات التي شهدت انفراجا في بعض مفرادتها وتفاقما في مفردات أخرى، ويمكن استكشاف آفاق الاقتصاد العراقي حاليا من مراجعة سريعة لعدد من المفردات الاقتصادية:

سعر العملة
انخفض سعر صرف الدينار العراقي بمعدلات قياسية خلال التسعينيات من القرن الماضي ووصل أعلى الأرقام إلى 3000 دينار مقابل الدولار الأميركي (سعر الصرف الرسمي للدينار العراقي هو 3.3 دولارات مقابل الدينارالواحد) لكن سعر الدينار استقر قبل الغزو على 2000 دينار للدولار الواحد ، وبعد الغزو انخفضت قيمة صرف الدينار بشكل أكبر لكنها مالبثت أن انخفضت بشكل كبير ثم استقرت على ما يقارب 1450 دينارا للدولار ولم تتأثر بالتقلبات السياسية والأمنية بسبب تدخل البنك المركزي.

"
كانت نسبة البطالة في العام الأول بعد الاحتلال 30% (من قبل بعض الجهات غير الرسمية)، أما البطالة التي كانت تنشرها وزارة التخطيط السابقة فكانت 18% فقط

"
التضخم
تضاربت المعلومات حول معدل التضخم بعد الاحتلال الأميركي للعراق. فقد كشف تقرير للأرقام القياسية لأسعار المستهلك لشهر أبريل/نيسان 2004 أصدره الجهاز المركزي العراقي للإحصاء انخفاض معدّل التضخم، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأسعار، إذ أدى هذا الانخفاض إلى هبوط مستوى أسعار المواد الغذائية وانخفاض واضح في أسعار الأقمشة والملابس وانخفاض نسبي كبير في مجموعة المعدات الكهربائية نتيجة وفرة نسبية لموادها وتجميد الضرائب، لكن ارتفاعا على أسعار مواد أخرى قلص من معدلات ارتفاع االدخل، حيث ارتفعت أسعار السلع والخدمات في العراق بشكل غير مسبوق ووصلت على سبيل المثال إلى 2000% مثلا خلال نصف عام للوقود والمحروقات، كما ارتفعت أسعار الخضار واللحوم والخبز والخدمات الأصلية والإيجارات والأراضي والعقارات بنسب مقاربة 100-150%.

البطالة
كانت نسبة البطالة في العام الأول بعد الاحتلال 30% (من قبل بعض الجهات غير الرسمية)، أما البطالة التي كانت تنشرها وزارة التخطيط السابقة فكانت 18% فقط.

أما العام الحالي فقد أشارت نتائج مسح أجرته وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي بالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق أن معدل البطالة في الفئة السنية ما بين 15 عاماً فأكثر في البلاد يبلغ 28.1% لكلا الجنسين، وقد بلغ معدل البطالة للذكور 30.2% في مقابل 16% للنساء.

وبحسب نتائج المسح، بلغ معدل البطالة في المناطق الحضرية 30% في مقابل 25.4% في المناطق الريفية. وتشير الأرقام التقديرية للبنك الدولي إلى أن إجمالي الناتج المحلي العراقي تراجع عام 2003 بنسبة الثلث تقريباً، أما في عام 2004 فنما بنحو الربع ويتوقع نموه العام الجاري بأقل من الربع.

الصناعة
تعد صناعة النفط من أهم الصناعات العراقية، حيث خصص العراق مبلغ ثلاثة مليارات دولار في ميزانية العام 2005 لإعادة بناء صناعة النفط، وأن هذه المشاريع هي زيادة إنتاج النفط والغاز وتطوير مصاف للتكرير وشبكة خطوط الأنابيب وبناء مصاف جديدة وتطوير حقول نفطية إضافة إلى أعمال التنقيب. وكانت هذه المشروعات تفتقر إلى التمويل حتى الآن.
_______________
الجزيرة نت